مسودة بيان العقوبات الأوروبية

بروكسل – يبدو أن العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي قد دخلت منعطفا جديدا ودخلت في دائرة الأزمة بعدما تفاقمت الخلافات بين الطرفين حتى زادها الموضوع القبرصي تعقيدا وادخل هذه العلاقات في اشكاليات جديدة.

فقد أظهرت مسودة بيان للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها رويترز أنه سيعلق المحادثات عالية المستوى مع أنقرة ومفاوضات لإبرام اتفاقية للنقل الجوي كما سيجمد تمويلا لتركيا في العام المقبل بسبب التنقيب غير المشروع عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص.

وسيبحث مبعوثو الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قراره المشترك، الذي ما زال من الممكن تعديله، في بروكسل اليوم الخميس بهدف تبنيه عند اجتماع وزراء خارجية التكتل يوم الاثنين.

وجاء في المسودة "في ضوء أنشطة التنقيب غير المشروعة المستمرة والجديدة التي تقوم بها تركيا، يقرر (الاتحاد الأوروبي) تعليق مفاوضات الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي ويوافق على عدم عقد مزيد من اجتماعات الحوار رفيع المستوى في الوقت الحالي".

وتضيف المسودة "يصادق المجلس على اقتراح المفوضية (الأوروبية) بتقليص مساعدة ما قبل الانضمام لتركيا في عام 2020 ويدعو بنك الاستثمار الأوروبي لإعادة النظر في أنشطة إقراض تركيا، خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم سياديا".

وتذكر المسودة أيضا أن الاتحاد الأوروبي سيكون مستعدا لتطبيق مزيد من الإجراءات المقيدة ضد تركيا إذا واصلت التنقيب.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يشارك في مناقشات مسودة البيان لرويترز "سيستهدف ذلك فقط الأشخاص المرتبطين بهذه الأنشطة غير المشروعة تحديدا. نحاول معايرة الأمر بعناية لأننا نحتاج التعاون التركي في الهجرة وحلف شمال الأطلسي ومكافحة الإرهاب".

وأضاف "تعتمد بعض الدول الأعضاء على تركيا في نقل الطاقة لذا علينا أن نخطو بحذر. لا تتوقعوا أي عقوبات اقتصادية واسعة النطاق".

ورفضت أنقرة أمس الأربعاء انتقادات اليونان والاتحاد الأوروبي بعدم شرعية تنقيبها قبالة سواحل قبرص. وهناك حكومة معترف بها دوليا على الجزيرة المقسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن تركيا تدعم منطقة انفصالية بها.

وقال دبلوماسيون إنه بينما تحث نيقوسيا على استخدام لغة أشد صرامة في صياغة العقوبات، تتوخى دول أخرى بالاتحاد الأوروبي الحذر إزاء إغلاق جميع قنوات الاتصال عالي المستوى مع أنقرة.
ويعتمد التكتل على تركيا في مواصلة كبح الهجرة من الشرق الأوسط إلى أوروبا وفي مسائل أمنية، لكن العلاقة بينهما تدهورت بسبب حملة القمع الواسعة التي يشنها الرئيس رجب طيب أردوغان على منتقدين بعد انقلاب فاشل في عام 2016.

وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ذكر أن الاتحاد الأوروبي سوف يرد على أنشطة التنقيب التي تقوم بها تركيا قبالة ساحل قبرص في تضامن كامل مع نيقوسيا، مشيرا إلى تهديد صدر في يونيو باتخاذ إجراء ضد أنقرة.

وكتب توسك على تويتر: "رغم أفضل نوايانا للحفاظ على علاقات جيرة جيدة مع تركيا، فإن استمرارها في التصعيد وتحديها لسيادة الدولة العضو (بالاتحاد الأوروبي) قبرص سوف يؤدي حتما إلى قيام التكتل بالرد بتضامن كامل".
ويشير إلى بيان أصدره قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المعتادة في يونيو الماضي، وفيها هددوا بالرد باتخاذ إجراءات مستهدفة ضد أنقرة.

وجمد الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام تركيا المتعثرة منذ وقت طويل وأيضا المفاوضات الرامية لتعزيز الاتحاد الجمركي بينهما، متهما أردوغان بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.