مسيحيو تركيا: هذا البلد قضى على الحلم فينا

أظهرت صورة نشرها موقع صوت أميركا (ذا فويس أوف أميركا) الشهر الماضي مجموعة من الأرمن يحتفلون بعيد الفصح في أحد مقاهي ديار بكر، حيث مسقط رأسي الذي ما زال الأرمن لا يستطيعون دخول كنيستهم الموجودة فيه.

وما زال حظر التجوال الذي فرضته السلطات التركية في ديسمبر 2015 قائماً في الأحياء الستة الموجودة في سور، المركز العتيق لمدينة ديار بكر، حيث توجد كنيسة القديس كيراكوس الأرمنية.

وخلال الاشتباكات التي وقعت بين المتمردين الأكراد والدولة التركية، جرى الإعلان عن فرض حظر للتجوال في المدن ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا. وانتهت العمليات العسكرية في أوائل عام 2016، مخلّفة أكثر من ألف قتيل، فضلاً عن الدمار الذي لحق بمراكز المدن وتشرد مئات الآلاف من الناس.

ونشرت المنظمات الكثير من التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الاشتباكات في 2015-2016 وما بعدها. لكن القليل نُشر عن الأثر الناتج عن ذلك على الأقليات، بما في ذلك الأرمن والسريانيون والكلدانيون وغيرهم من الطوائف المسيحية.

وبعد حالة السلام التي دامت لأكثر من عامين، بدأت الحرب تُطل برأسها من جديد في عام 2015. وكان زعماء من الطوائف السريانية والكلدانية المحلية بين الآلاف ممن اعتقلتهم السلطات. أحد هؤلاء صديق لي، وهو سادو آيدي أوشانا رئيس اتحاد السريان والكلدانيين والأرمن، حيث واجه اتهامات بالانضمام لعضوية منظمة إرهابية ودخل السجن. وبعد مرور 14 شهراً، أُفرج عنه ورحل عن البلاد.

وفي مارس 2017، داهمت الشرطة منزل أحد قادة السريان في مديات، ويدعى يوحانون أكتاش، وألقت القبض عليه ووُجهت له اتهامات بالانضمام لعضوية حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً مسلحاً من أجل الحصول على حكم ذاتي في جنوب شرقي تركيا منذ عام 1984، والمصنف كمنظمة إرهابية في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأكتاش عضو نشط في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، ورئيس أحد الاتحادات السريانية البارزة في مدينة مردين.

وهناك أيضاً بيتروس كاراتاي، وهو مسيحي كلداني عاد في الآونة الأخيرة من باريس بعد أن عاش هناك على مدى 30 عاماً لكي يبني قريته القديمة في مدينة شرناق. بعد أن رأى كاراتاي الجنود الأتراك وهم يبادرون بإطلاق النار في الجبال المحيطة بقريته، أبلغ الصحفيين بشجاعة بما رأى. بعد ذلك واجه الرجل تهمة الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني ووُضع في السجن في أوائل عام 2018.

وفي السنوات القليلة الأخيرة، أُغلقت معظم المنظمات السريانية والكلدانية. وبعد سجن أوشانا، أوقف اتحاد السريان والكلدانيين والأرمن أنشطته. ومع إعلان حالة الطوارئ في أغسطس 2016، أُغلقت الجمعية الثقافية السريانية، شأنها في ذلك شأن الكثير من المنظمات غير الحكومية في المنطقة.

وقال أحد الأصدقاء السريانيين في ماردين لي إن "الدولة تعطي التصريح فقط للمنظمات غير الحكومية التي تعمل عن كثب مع الدولة... لكن إذا أبديت معارضتك كمنظمة مسيحية غير حكومية، فمن الصعب أن تعمل وتستمر".

وترسل هذه الاعتقالات تحذيرات إلى المسيحيين الذين ما زالوا يعيشون في جنوب شرقي تركيا، ومن رحلوا قبل زمن طويل ويأملون في أن يعودوا في يوم من الأيام. وبدأ الكثير من المسيحيين الذين ما زالوا يعيشون في المنطقة في بيع منازلهم والانتقال إلى الغرب، حيث أصابهم العنف والقمع الذي شهدوه خلال العمليات العسكرية في 2015-2016 وبعدها بالفزع، وفقدوا أي أمل في العيش بسلام في تركيا.

تحدثت هذا الأسبوع إلى إحدى صديقاتي السريانيات، وطَلَبَت مني عدم نشر اسمها نظراً لأنها تخضع لتحقيقات وخسرت وظيفتها خلال فرض حالة الطوارئ.

قالت الصديقة: "السريانيون في أوروبا فقدوا أي أمل في العودة إلى أراضيهم في تركيا. السريانيون الذين يعيشون في المدن الكردية مثلي أُجبروا على الرحيل عن أراضيهم في تركيا. لقد بعت منزلي وأعيش الآن في غربي تركيا. تركيا ليست مكاناً آمنا للمسيحيين الذين يستخدمون مصطلح "الإبادة الجماعية" والذين يطالبون بالعدالة بشأن ما حدث في عام 1915".

أضافت: "بعد مئة عام، وبالتحديد في عام 2015، واجهنا ترحيلاً ثانياً. الكثيرون منا أُجبروا على الرحيل عن أراضيهم. لم أعد أحلم بالعودة إلى مدينتي مديات، فلقد قضى هذا البلد على الحلم فينا".

ومنذ تأسيس الجمهورية، وهذا البلد يقضي على جميع الأقليات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/christians/country-has-used-us-turkeys-christians
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.