مطالبات بالتحقيق في خسارة البنك المركزي احتياطيات النقد الأجنبي

أنقرة - دعا اثنان من كبار المسؤولين السابقين في البنك المركزي التركي إلى إجراء تحقيق رسمي في خسارة عشرات المليارات من الدولارات من احتياطيات البنك من العملات العام الماضي.

وتحدث دورموش يلماز، الذي ترأس البنك بين عامي 2006 و 2011، ونائب المحافظ السابق إبراهيم تورهان، عن ضرورة إنشاء البنك لجنة للتحقيق في الخسائر، حسبما أفاد موقع ديكن الإخباري يوم الاثنين.

ويقدر بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس أن البنك المركزي أنفق حوالي 100 مليار دولار من احتياطياته في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020 حيث انخفضت الليرة إلى مستويات قياسية متتالية مقابل الدولار واليورو. ودعا سياسيون معارضون الحكومة إلى توضيح أين ذهبت الأموال.

وقال يلماز، وهو عضو في حزب الحركة القومية المعارض، إن الأموال ربما استخدمت لدعم الشركات مالياً. وتساءل: "ما هي الشركات الصناعية التي تم منح النقد الأجنبي لها؟ هل ذهبت إلى شركات الزومبي؟ هل منعتهم من الإفلاس؟ من الذي أنشأ هذه الآلية وكيف تم إنشاؤها ومن وقع عليها؟" وأضاف إنّ كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، دافع الرئيس رجب طيب أردوغان والخزانة والمالية لطفي علوان عن سياسة إنفاق احتياطيات البنك المركزي، قائلين إنها ساعدت في استقرار الاقتصاد خلال عام الوباء.

وقال أردوغان إن الاحتياطيات الإجمالية لا تزال تزيد عن 90 مليار دولار. لكن صندوق حرب البنك المركزي، صافي الخصوم مثل مقايضات العملة مع البنوك التي تديرها الدولة، يقف في المنطقة الحمراء وقد تعهد البنك بتجديده.

ويشرف أردوغان على البنوك التي تديرها الدولة في البلاد من خلال رئاسته لصندوق الثروة السيادية للبلاد.

وتم إنفاق الاحتياطيات خلال فترة سلف علوان، بيرات البيرق، وهو صهر أردوغان. واختفى البيرق من الحياة العامة منذ استقالته في أوائل نوفمبر.

وفي سياق اقتصادي متصل أفادت بلومبرغ أن تركيا وجنوب إفريقيا والبرازيل تشكل ثلاثة أسواق ناشئة مهددة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، الأمر الذي يغذي الطلب على الدولار.

وقبل ثماني سنوات، كانت الدول الثلاث من بين خمس دول هشة من بينها الهند وإندونيسيا، تعاني أكثر من غيرها مما يسمى بنوبة غضب الاحتياطي الفيدرالي التي هزت الأسواق الناشئة. وقال بلومبرغ يوم الأحد إنها عادت مرة أخرى إلى اللائحة لأسباب خاطئة.

وقادت الليرة التركية والراند الجنوب أفريقي والريال البرازيلي خسائر عملات الأسواق الناشئة الأسبوع الماضي في أسوأ عمليات بيع منذ سبتمبر.

ووفقًا لبلومبرغ، كان التقلب الضمني لأسبوع واحد في أسعار الصرف هو الأعلى في العالم، مما يشير إلى المزيد من الخسائر في المستقبل.

قال روبن بروكس، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي في واشنطن: "أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة تجعل جميع الأسواق الناشئة عرضة للخطر". هذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للبلدان التي تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري مثل تركيا والأماكن التي يتسبب فيها التوسع المالي في عام 2020 في تساؤل الأسواق بشأن احتياجات التمويل في عام 2021. ويؤثر هذا الأخير على البرازيل وجنوب إفريقيا.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لمدة عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عام الأسبوع الماضي، مما دفع المتداولين إلى توقع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيشدد السياسة في وقت أبكر مما كان متوقعًا.

وقال إيليا جوفشتين، كبير محللي الأسواق الناشئة في ستاندرد تشارترد في نيويورك، وفقًا لبلومبرغ: "في غياب المزيد من الجهود المتضافرة لإبطاء الارتفاع في العوائد، قد تظل الأسواق الناشئة تحت الضغط". وأضاف: "ستستمر العملات ذات العوائد المرتفعة في التأثر بشكل سلبي بشكل خاص".

يشار إلى أنّ الليرة ارتفعت قليلاً 1.9 بالمئة إلى 7.28 مقابل الدولار، بعد أن كرر وزير الخزانة والمالية في البلاد التزام الحكومة بمحاربة التضخم، الذي يبلغ 15 في المائة سنويًا، وهو أعلى معدل في دول الأسواق الناشئة الرئيسة خارج الأرجنتين.

وأفادت بيانات حكومية تركية اليوم الاثنين بأن اقتصاد البلاد سجل نموا بنسبة 1.8 % في عام 2020، لينجو بذلك من الدخول في انكماش رغم تداعيات جائحة كورونا.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن الناتج المحلي الإجمالي سجل في الربع الأخير نموا معدلا موسميا على أساس سنوي بنسبة 5.9 %. كما أظهرت أن الربع الرابع شهد نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 % عن الربع السابق.

وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في تركيا إلى 6% في عام 2021. وأشار الصندوق إلى أنه رغم أن الجائحة "تسببت في خسائر بشرية واقتصادية فادحة لتركيا"، فإن الاستجابة "التي ركزت على التوسع النقدي والائتماني" أدت إلى تعاف قوي.

إلا أن التدابير التي كانت تهدف إلى تعزيز النمو تسببت في ارتفاع التضخم، الذي يبلغ حاليا نحو 15%، كما تسببت في استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، وتقلب سعر صرف الليرة، التي خسرت 20% من قيمتها العام الماضي. كما ظلت البطالة مرتفعة عند 12.9%، بينما تجاوزت البطالة بين الشباب 25%.

وقال وزير الخزانة والمالية لطفي ألوان إن الأولوية الرئيسية لتركيا للعام الجاري ستكون "استقرار الأسعار". وكتب على تويتر: "سياساتنا لمكافحة التضخم ستمهد الطريق لاستثمار وإنتاج ونمو أفضل ومستدام".

ومن المقرر أن ينشر معهد الإحصاء التركي بيانات التضخم بعد غد الأربعاء. وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي أن المحرك الرئيسي للنمو كان استهلاك الأسر، والذي مثل 56.4 %. وارتفعت واردات السلع والخدمات بنسبة 7.4 %، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 15.4 % على أساس سنوي.

ومن المقرر أن يعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن إصلاحات اقتصادية الأسبوع المقبل. كما تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي في 18 مارس لتحديد أسعار الفائدة. وكان البنك قد أبقى معدل الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 17% لشهرين متتاليين.