متظاهرو إسطنبول يهتفون "من أجل هرانت، من أجل العدالة"

إسطنبول - تُعتبر مُحاكمة قتلة الصحافي التركي ذي الأصول الأرمنية هرانت دينك قبل 13 عاما، أحد أكثر المحاكمات السياسية ظهورا وحساسية التي تشهدها تركيا في السنوات القليلة الماضية. لكن التحقيق في الاشتراك المزعوم للشرطة في اغتيال دينك أصبح على ما يبدو ضحية صراع سياسي.
ففي البداية، ربط الادعاء العام القتل بمؤامرة علمانية قومية عرفت باسم أرغينيكون. وتم إسقاط تلك القضية في عام 2014  بعد انهيار التحالف الإسلامي بين أردوغان وأتباع حركة غولن التي تقول الحكومة إنها سعت لتنفيذ محاولة انقلاب في عام 2016.
وبحسب مقال لأحمد كولسوي في موقع "أحوال تركية" فإنّه عندما قُتل دينك، تعهد رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء في ذلك الحين والرئيس الحالي للبلاد، بأن "جريمة القتل لن تضيع في أنفاق أنقرة المظلمة". لكن بعد 13 عاما، لا تزال محاكمة ضباط الشرطة المتهمين بالتواطؤ في القتل مستمرة.
وأمس الأحد، تجمع بضع مئات في إسطنبول في مكان اغتيال هرانت دينك قبل 13 عاما، في قضية كانت قد أثارت الكثير من الضجة بسبب الجدل حول الجهات الراعية للعملية والذين لم يتم تحديد هويتهم ابداً.
وقتل دينك في 19 يناير 2007 على يد قومي تركي (17 عاماً)، بإطلاق رصاصتين على رأسه قرب مقر صحيفة "آغوس" التي كان يتولى رئاسة تحريرها، وكان مناصرا قويا للمصالحة بين الأتراك والأرمن.
وأثار اغتياله فضيحة آنذاك نظرا إلى كيفية تعامل القوى الأمنية التي تبين أنها كانت على علم بالتهديدات على حياة دينك وبمؤامرة لاغتياله من دون أن تتحرك.
وهتف المتظاهرون "من أجل هرانت، من أجل العدالة"، و"لم ننس ولن نسمح بتجاهل (الاغتيال)".
وعلّقوا صورة عملاقة لدينك أمام المقر السابق لـ"آغوس".
وقال متظاهر يدعى هاكان لفرانس برس إنّ "هرانت قتل هنا قبل 13 عاماً. ولم يكشفوا حقيقة ما جرى طوال هذه الفترة".
وأورد متظاهر آخر يدعى سيد دوغان "ثمة محاكم في هذه البلاد، ولكن لا وجود لشيء من أجل العدالة".
وفي الذكرى ال13 لاغتيال دينك، نشرت "آغوس" رسائل من رجل الأعمال التركي عثمان كافالا والكاتب أحمد آلتان والسياسي الكردي صلاح الدين دميرتاش، وثلاثتهم مسجونون.
يُذكر أنّه في يونيو الماضي، أصدرت محكمة في إسطنبول، أحكاما متفاوتة بالسجن لسبعة أشخاص على علاقة بقتل دينك.
وحكمت المحكمة على إرهان تونجيل بالسجن 99 عاما وستة أشهر إضافية بتهم عدة، بينها "المساعدة في القتل" و"عضوية منظمة إجرامية مسلحة" وفق ما ذكرته وكالة الأناضول الحكومية.
وصدر حكم آخر على المتهم ياسين حايل بالسجن سبع سنوات وستة أشهر إضافية بتهمة "تأسيس وإدارة منظمة إجرامية مسلحة".
واعترف الشاب القومي أوغون ساماست، بقتل دينك، وكان حينها عاطلا عن العمل ويتلقى تعليمه في المدرسة الثانوية.
وفي عام 2011، حكم على ساماست بالسجن 23 عاما بتهمة القتل.
وبالإضافة إلى تهمة القتل، دين ساماست بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية وحكم عليه بالسجن لسنتين ونصف إضافيتين.
واتهم تونجيل وحايل بقيادة المجموعة القومية المتطرفة التي ينتمي إليها ساماست ونفذت جريمة قتل دينك.
وبحسب وكالة الأناضول، صدرت أحكام بالسجن لفترات تتراوح بين عام و16 عاما ضد أربعة متهمين آخرين، في حين تم تبرئة متهمين اثنين آخرين.
وحوكم دينك ثلاث مرات بتهمة تشويه صورة الدولة التركية وتلقى العديد من التهديدات بالقتل من قوميين أتراك بعدما كتب سلسلة من المقالات بشأن الهوية الأرمنية.
وعملت عائلة هرانت وأصدقاؤه بلا كلل من أجل إبقاء ذكراه حية ولكي يظل اهتمام العامة مسلطا على قضية القتل. وأصبحت جمعية هرانت دينك، التي تأسست بعد مقتله، إحدى المنظمات الرائدة في تركيا التي تروج للسلام والمصالحة.
وكان دينك اشتهر بدفاعه عن القضية الأرمنية وحقوق الإنسان والأقليات في تركيا، وانتقد إنكار "مذابح وتهجير الأرمن" المزعومة، وأكد ضرورة بحث القضية في إطار الحقائق التاريخية مهما كانت، والابتعادِ عن توظيفها، سواء من قبل تركيا أو أرمينيا. وقدمته السلطات التركية للمحاكمة 3 مرات بتهمة إهانة الهوية التركية، وتلقى تهديدات عديدة بالقتل انتهت باغتياله في إسطنبول في 19 يناير 2007.