مُنظر الوطن الأزرق: اليونان تتوسع على حساب تركيا

تدعم عقيدة الوطن الأزرق فكرة أن تركيا تحتاج إلى تأكيد نفسها في البحر خارج الأناضول حيث ترى مصالحها الاستراتيجية. ويبدو هذا مصدر الخلافات الأساسية مع اليونان وقبرص حول الموارد البحرية في المنطقة.

وأدلى جهاد يايجي الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة التركية والمنظر الرئيسي لعقيدة الوطن الأزرق بتصريحات استفزازية جديدة ضد اليونان خلال مقابلة مع سي إن إن تورك.

ودعا يايجي تركيا للسيطرة على الفضاء البحري اليوناني، بشكل استفزازي بأن اليونان تتوسع باستمرار على حساب تركيا، وتحدث عن "فكرة ميغالي" (الفكرة اليونانية العظيمة).

وبأسئلة الصحفي الذي يدير المقابلة، لجأ رئيس مركز الدراسات البحرية والاستراتيجية في جامعة إسطنبول إلى وهم آخر ضد اليونان.

ويعتقد الكاتب اليوناني باناغيوتيس سافيديس في موقع غريك ستي تايمز أن يايجي يقوم حاليًا بتشكيل ليس فقط الرأي العام في بلاده، ولكن أيضًا سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط.

وقال يايجي في المقابلة: "اليونان ليست دولة طبيعية، فهي لم تكن دولة طبيعية منذ إنشائها."

وأضاف: "بعد نجاح الانتفاضة البيلوبونيسية، وحتى اليوم، وبمساعدة القوى العظمى، وسعت أراضيها على الأراضي التركية ".

وأكد يايجي أن اليونان الآن "تقوم بتوسيعها السادس على حساب تركيا."

وقال: "اليونان لديها فكرة مثالية تسمى ‘فكرة ميغالي’ ولا تغير رأيهم بشأنها. وتتمثل في إعادة القسطنطينية (إسطنبول) وضمها إلى اليونان، وأيضا كل تراقيا وغرب الأناضول وقبرص وجميع جزر بحر إيجة يجب أن تضم إلى اليونان وفق هذه الفكرة".

ويضيف: "هل أخذوا نصف تراقيا؟ لقد أخذوها ".

ويشير إلى فترة تاريخية تعود إلى عام 1954، حيث تم وضع خطة الاتحاد، ويقول: "ألا يريدون أن تنضم قبرص إلى اليونان؟ هم يريدون ذلك."

ويضيف: "لا توجد مشكلة في بحر إيجة. هناك مطالب اليونان ويجب ألا نأخذ مطالب اليونان كقضية محقة، إنهم يجهزون الجزر عسكريا لأنهم يهددون تركيا."

ويذكر أن الرئيس التركي يتبنى هذه العقيدة التوسعية ضد اليونان في محيطها البحري.

وقد تصدر مشروع الوطن الأزرق عناوين الصحف في سبتمبر 2019 عندما ألقى أردوغان كلمة أثناء وقوفه أمام خريطة تظهر 462 ألف كيلومتر مربع يتصورها كوطن أزرق لتركيا. وقد أجرت البحرية بالفعل تدريبات عسكرية عملاقة تحمل نفس الاسم في وقت سابق من ذلك العام.

وفي يونيو 2020، استقال الأميرال جهاد يايجي، من رتبته الفعلية بعد خلاف واضح مع وزير الدفاع خلوصي أكار. ولكن نظريته وعقيدته أصبحت جزء من المؤسسة العسكرية رغم رحيله.

ويقول توركر إيرتورك، الأميرال المتقاعد "إن رحيل يايجي لن يعني نهاية لمشروع الوطن الأزرق في البحرية. وقد ردد ذلك أميرال متقاعد آخر معروف بتأثيره في إنشاء مشروع الوطن الأزرق، سيم غوردينيز، الذي قال في العديد من المقابلات منذ إقالة يايجي، أن الحكومة ليس لديها نية للتخلي عن المشروع.

وقال ريان جينجراس، الأستاذ في قسم شؤون الأمن القومي في مدرسة البحرية للدراسات العليا في كاليفورنيا والمتخصص في الشأن التركي: "لا يزال التفكير الاستراتيجي التركي غامضا إلى حد ما. ولا ينبغي أن نأخذ كلام الضباط السابقين دليلا قاطعا على الطرق التي يفكر بها المنتمون إلى الحكومة التركية الآن".