مُرتزقة أردوغان ينشرون فيروس كورونا في ليبيا والسراج يعلن الطوارئ

طرابلس – أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج حالة الطوارئ وتخصيص نصف مليار دينار وإغلاق كافة المنافذ البرية والجوية بدءاً من يوم غدٍ الاثنين للوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وذلك بعد انتشار الفيروس في طرابلس في أعقاب وصول الدفعتين الأخيرتين من مقاتلي الفصائل السورية من تركيا دعما لميليشيات السراج.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يحظى بمصداقية دولية وحقوقية عالية، قد كشف عن دفعة جديدة تضم 117 مقاتلا من لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد أرسلتهم تركيا عبر مطاراتها الموبوءة بالفيروس إلى ليبيا منذ أيام، فيما هناك تحضيرات لإرسال دفعات جديدة.

ووثّق المرصد أنّ عدد الواصلين إلى ليبيا بلغ 4750 مرتزقاً من الفصائل السورية الموالية لأنقرة، بينما ينتظر حوالي 1900 مُقاتل في المعسكرات التركية بانتظار الذهاب نحو طرابلس، يتوزعون على فصائل الحمزات والسلطان مراد وصقور الشمال وسليمان شاه ولواء المعتصم، باتوا يعملون تحت عباءة حكومة الوفاق الليبية.

وأعلن السراج خلال كلمة متلفزة مساء اليوم حالة الطوارئ والتعبئة لمواجهة خطر كورونا، مؤكداً التزامهم بتفعيل خطة منظمة الصحة العالمية الاستراتيجية للتأهب والاستجابة، وتخصيص نصف مليار دينار لمواجهة الأزمة واتخاذ الإجراءات الكافية لمنع انتشار الوباء في ليبيا.

وفيما كان السراج قد أعلن قبل يوم واحد خلو بلاده تماماً من المُصابين بفيروس كورونا، ثارت التساؤلات حول أسباب الإعلان المُفاجئ لحالة الطوارئ، وربط مراقبون لتطورات الوضع في ليبيا، ذلك بتوافد الآلاف من مرتزقة أردوغان للقتال مع الميليشيات المتطرفة التي تدعم السراج، قادمين من تركيا حيث انتشر الوباء على نحوٍ واسع دون أن تُصارح الحكومة التركية شعبها بذلك.

وتحدث السراج عن حزمة من الإجراءات لتجاوز خطر المرض والتقليل من آثاره، كان أهمها إغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية في البلاد لمدة ثلاثة أسابيع، ابتداء من الغد، تحوّطاً من دخول المصابين، على أن تقوم وزارة الخارجية بتوجيه السفارات الليبية للتواصل مع الليبيين بالخارج وتقديم العون لهم وتحصينهم وعلاج المرضى منهم لحين تمكنهم من العودة لبلادهم.
وتضمّنت الحزمة إيقاف الدراسة بالمدارس العامة والخاصة والمعاهد والجامعات لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، من أجل حماية الطلبة والمعلمين من انتشار الوباء، هذا بالإضافة لإيقاف كافة الأنشطة الرياضية والثقافية وإغلاق صالات الأفراح التي تشهد تجمعات بشرية كبيرة، على أن يستمر عمل المقاهي والمطاعم التي تتوفر فيها معايير عالية من الإجراءات الوقائية حتى الساعة الرابعة مساءً، وإغلاق كافة المقاهي التي يتم فيها التدخين نهائياً.
وطالب السراج وزارة الأوقاف بالعمل على توجيه المصلين لأداء الصلاة في منازلهم حتى انتهاء خطر الوباء، وأهاب بكافة وسائل الإعلام التزام الدقة والمهنية واستسقاء الأخبار من مصادرها الرسمية وعدم تداول الإشاعات والمعلومات المغلوطة، بالإضافة لتخصيص مساحات إعلامية وإعلانية لتوعية المواطنين بالسلوكيات الواجب التزامها لحمايتهم وذويهم من الإصابة بالمرض أو نشره.
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري قد أكد الأحد أن تركيا تواصل إرسال مئات "الإرهابيين" إلى ليبيا، ما يعكس عدم التزام السلطات التركية بالهدنة المعلنة ويهدد بنسف جهود السلام في البلد الذي يعاني تداعيات الحرب المستمرة منذ 2011.
وقال المسماري في مؤتمر صحفي بالعاصمة المصرية القاهرة حول آخر المستجدات في ليبيا، إن "تركيا ترسل 400 إرهابي إلى ليبيا أسبوعيا على متن طائرات مدنية".

وأشار إلى أن "عدد الضباط الأتراك الواصلين إلى ليبيا حوالي 1000"، مُضيفاً أن "عدد المرتزقة الذين جلبهم أردوغان من سوريا 7500"، وهو ما يتطابق مع مصادر حقوقية دولية.

وقال إن في ليبيا "2000 فرد من جبهة النصرة (مجموعة جهادية) وقوات داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) الموالية للأتراك". واعتبر أنّ "أردوغان هو الأمير الفعلي للجماعات الإرهابية".

وأكد المسماري "نخوض اشتباكات عنيفة منذ 48 ساعة لمنع الميليشيات المسلحة من استغلال الهدنة المُعلنة وكثفنا غاراتنا الجوية من منطقة بوقرين حتى مصراتة ودمّرنا العديد من الأهداف العسكرية، واستهدفنا مواقع بقاعدة معيتيقة تابعة للجيش التركي ودمرناها بالكامل"، مشيرا إلى سقوط قتلى من العناصر التركية خلال الضربات الجوية على معيتيقة.
وكشف المسماري أنه خلال الـ72 ساعة الماضية تم رصد قيام قوات تركية بإنشاء محطات رادار ووحدات صواريخ في مصراتة مستغلة الهدنة في ليبيا.
وأعلن أن "عمليات الجيش لن تتوقف حتى إخراج كافة القوات التركية والمقاتلين الأجانب الذين تم جلبهم إلى ليبيا".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ ارسال جنود أتراك الى ليبيا أواخر العام الماضي، استناداً إلى اتفاقين وقعتهما أنقرة في نوفمبر مع حكومة الوفاق التي يتزايد التشكيك العربي والدولي في شرعيتها، أحدهما عسكري ينص على أن تقدّم تركيا مساعدات عسكرية إليها، والثاني يتناول ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، وهو ما أثار استياءً إقليمياً وأوروبياً واسعاً نتيجة مُخالفة الاتفاق للقوانين الدولية التي تحكم الحقوق البحرية.