مُستشار أردوغان يُفاخر بجذب 3000 إعلامي عربي لتركيا منذ 2011

 

إسطنبول – فيما يُعدّ الإعلام إحدى أهم أذرع سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة لنشر الإسلام السياسي وتتريك العقل العربي، قال ياسين أقطاي مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، الخميس، إن وجود الإعلاميين العرب في تركيا "فرصة لا تقدر بثمن لنقل الرؤى التركية عبر الإعلام العربي، وهو شيء لا يُشترى بالمال".
جاء ذلك في حوار مفتوح نظمه اتحاد الإعلاميين الأجانب بتركيا عبر منصة "اجتماعات الفيديو" (زوم)، بعنوان "أوضاع الإعلاميين الأجانب في تركيا"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية.
وتزعم أنقرة من حين لآخر، أنّ الإعلام في بعض الدول العربية يشنّ حملة ضدّ تركيا ورئيسها لا مثيل لها حتى في الإعلام الغربي، فيما يستغرب مُتابعون للمشهد الإعلامي التركي بالمقابل أيّ حيادية من الممكن أن يتبعها الصحافيون العرب في ظلّ تقييد الحريات الصحافية بشكل غير مسبوق في تركيا، وبينما يقبع مئات الصحافيين الأتراك والأجانب في السجون.
وقال أقطاي، إنّ عدد الإعلاميين العرب في تركيا تجاوز 3 آلاف، فيما وصل عددهم في إسطنبول إلى 2000 إعلامي. وأضاف "هذا العدد الكبير من الإعلاميين العرب في تركيا أدى إلى تنوع تنظيمات الصحفيين غير الأتراك".
واعتبر أقطاي أن هذا الأمر لم يكن موجوداً قبل 10 سنوات (أي مُنذ بدء ما أطلق عليه "الربيع العربي" العام 2011)، مشيرا إلى أنه "يعد فرصة لنقل الرؤى التركية عبر الاعلام العربي، وهو شيء لا يشترى بالمال".
ويُقيم الإعلاميون المذكورون في تركيا بشكل دائم، وسبق وأن رافق كثيرون منهم جماعات إرهابية مسلحة في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن، فضلاً عن ترويجهم لفكر الإخوان المسلمين الذين تدعمهم أنقرة.
وشدّد مستشار أردوغان على أنه بالرغم من الظروف الصعبة التي مرّت بها تركيا إلا أنها ظلت تحترم حرية الرأي والتعبير لكافة الصحفيين الأتراك والعرب، على عكس دول عربية صادرت آراء المعارضة والفكر الحر.
وعن القانون التركي الذي ينص على توظيف 5 أتراك مقابل كل عامل أجنبي، أكد أقطاي أن هناك استثناءات من قبل وزارة العمل في عدة مجالات من ضمنها التعليم والإعلام العربي، في محاولة من قبل الحكومة التركية لتسهيل عملها.
وندّد أقطاي بفكرة الفصل بين الإسلام والديمقراطية، قائلا: "من يسلب الإنسان كرامته وحريته ليس الإسلام كما يزعمون، فالإسلام موقف وفكر".
ويرى خبراء في الإعلام، أنّ الحكومة التركية واستخباراتها، وبعد أن فقد الإعلام التركي الرسمي، أيّ مصداقية وحيادية له في المنطقة، بسبب تحوّله إلى أداة دعائية بيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه، قامت بتقديم كافة التسهيلات والإغراءات للآلاف من الإعلاميين العرب للعمل من داخل الأراضي التركية، وذلك بهدف الترويج للإسلام السياسي وتنظيم الإخوان المُسلمين والدفاع عن الجماعات المُتطرّفة.
يُذكر أنّ وكالة أنباء الأناضول، ومنذ تأسيس القسم العربي فيها عام 2011 مع انطلاق حملات التحريض الإخوانية خلال ما سُمّي حينها "ثورات الربيع العربي"، أظهرت انحيازا بنسبة 100% لرؤى النظام التركي الحالي، وقادت العديد من الحملات الإعلامية لتشويه الحكومات العربية، والتحريض عليها، مستعينة في ذلك بتقارير غير دقيقة، ومعلومات منسوبة لجهات غير موثوقة.
وذلك فضلاً عن القناة الرسمية التركية الناطقة باللغة العربية "قناة TRT عربي" التي افتتحت في إبريل 2010، وأعادت العام الماضي تجديد استوديوهاتها وطراز بثها، وضمّت إلى بنيتها وجوها إعلامية جديدة.
يأتي ذلك، بينما تواصل تركيا تموضعها عاماً بعد آخر في ذيل قائمة دول العالم التي تراعي حرية الصحافة، ودائماً ما تصفها منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية في تقاريرها السنوية، بأنّها أكبر سجن للصحافيين في العالم، فيما يفرض الرئيس التركي سيطرته التامة على وسائل الإعلام في بلاده، ويتم اعتقال أيّ صحافي لا يسير على النهج الذي ترسمه حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وكانت صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، قد نشرت مؤخراً تقريراً شاملاً حول الغزو الإعلامي التركي للعالم العربي، حيث تحوّلت إسطنبول بشكل خاص إلى مركز عمليات متقدم في صياغة استراتيجية الغزو الثقافي التركي في المحيط العربي من بوابة تجميع الآلاف من الصحافيين العرب، وإطلاق المئات من القنوات والشبكات الإعلامية الهادفة للتأثير في الشارع العربي وتوظيف الجماعات الإسلامية لبسط النفوذ التركي في المنطقة.
ويورد تقرير لموقع يني شفق التركي إحصائية عن وجود أكثر من 3 آلاف إعلامي عربي يعملون في العشرات من المواقع الإلكترونية والفضائيات والمحطات الإذاعية الناطقة بالعربية.
ويأتي الفلسطينيون في المرتبة الأولى، إذ يبلغ مجموع العاملين في قطاع الإعلام والصحافة في تركيا نحو 900 إعلامي فلسطيني، ثم يأتي المصريون والسوريون والعراقيون واليمنيون ودول المغرب العربي.
ومن أبرز الفضائيات العربية التي تتخذ من إسطنبول مقرا لها، قنوات الشرق (مصر)، مكملين (مصر)، تلفزيون وطن (مصر)، جسر (سوريا)، بلقيس (اليمن)، الرافدين (العراق)، أحرار ليبيا (ليبيا)، نبأ (ليبيا).
وبات عمل هذه القنوات سهلا في ظل الدعم المالي السخي وتوفر مراكز بحثية وأنشطة سياسية ومؤتمرات لمعارضين عرب من دول مختلفة. ولن يكون صعبا على أي قناة أن تأتي بمتحدثين لاستهداف هذه الدولة العربية أو تلك، أو الترويج للتدخل التركي في سوريا وليبيا، أو لحكومات يسيطر عليها الإخوان المسلمون مثل تونس واليمن.
ويقول متابعون للشأن التركي إن تركيا تستعيد تجربة قناة الجزيرة القطرية التي فتحت أبواب الانتداب أمام العشرات من الصحافيين العرب برواتب مغرية، وأغرتهم بالحياد والرأي والرأي الآخر، ليجدوا أنفسهم في صف أجندة معادية لدولهم، حيث تحوّ بعضهم إلى معارض رغم أنفه.
والتسهيلات التركية لوسائل الإعلام والمنتجين لا تقدم آليا لمن يطلبها، بل هي خاصة بالذين ينفذون الأجندة التركية، وأغلبهم من الإخوان المسلمين، وبعض المثقفين والإعلاميين الذين يقدمون جمع المال على ما سواه. لكن من يبحث عن تقديم برامج وأفكار مختلفة، فلن يجد سوى العراقيل، وفي أحيان كثيرة الإبعاد أو الاعتقال.