مواجهة تكتيكات تركيا الصارمة ضد المعارضين في الخارج

في قرار لم يرد عنه شيء يُذكر في تقارير وسائل الإعلام في مايو، قضت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قبل عامين بأن الحكومة التركية احتجزت بشكل غير قانوني رجلين تركيين يعيشان في ماليزيا، وأعادتهما إلى تركيا دون جلسة استماع لتسليم المجرمين وحرمتهما من حقهما في محاكمة عادلة. وقالت المفوضية إن الرجلين احتجزا بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسابيع ومنحت تركيا ستة أشهر للرد فيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها لتصحيح الوضع.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من بين أشد المنتقدين للمملكة العربية السعودية في مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول في أكتوبر الماضي، ومع ذلك فإن رده على هذه الجريمة الوحشية يتناقض مع تورط حكومته في ارتكاب أعمال قمع مماثلة في الخارج.

وبفضل سهولة الاتصالات الحديثة والتحويلات المالية، مكن تدفق المهاجرين العالمي اليوم خصوم المستبدين من الانتقال بسلاسة إلى المنفى، حيث يسعى البعض من هناك إلى تشكيل الرأي العام. رداً على ذلك، كثيراً ما يعاقب القادة المستبدون مثل أردوغان بتكرار القمع المحلي في أماكن خارج نطاق الولاية القضائية القانونية.

تركز حملة القمع الدولية التي تقوم بها تركيا ضد الأتراك في الخارج على أعضاء حركة غولن، وهي شبكة إسلامية عالمية من المدارس والشركات التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل في عام 2016 وتعتبرها منظمة إرهابية.

يستخدم المسؤولون الأتراك ووسائل الإعلام الموالية للحكومة حركة غولن لتشويه سمعة كل المعارضين بمن فيهم رئيس التحرير السابق لصحيفة جمهورييت اليومية العلمانية جان دوندار، الذي كان ينتقد حركة غولن الإسلامية لسنوات. ويعيش دوندار في ألمانيا بسبب الخوف الاعتقال في تركيا، ولا يزال وغيره من المنفيين البارزين عرضة للمضايقة والمراقبة والتهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الأماكن العامة.

ولزيادة المضايقات والحد من حراك المعارضين السياسيين في الخارج، تنتهك تركيا الأدوات القانونية الدولية. ودوندار واحد من العديد من المعارضين الأتراك الذين استهدفتهم النشرات الحمراء للشرطة الدولية (الإنتربول) التي طلبتها الحكومة التركية. يحظر الإنتربول صراحة استخدام النشرات الحمراء لأغراض سياسية، ولكن في الممارسة العملية، فإن الرقابة المحدودة قد مكنت من إساءة الاستخدام، لا سيما من جانب تركيا. حتى عندما يتم تحديد وإلغاء النشرات الحمراء التي لها دوافع سياسية، فإن المعارضين ما زالوا يواجهون صعوبة في السفر والعمل وفتح الحسابات المصرفية.

قد تتبنى تركيا حتى تكتيكات أمنية أكثر تطرفاً في الخارج. فقد قال لاعب كرة السلة المحترف أنيس كانتر العضو في حركة غولن والذي يعيش في الولايات المتحدة، إنه هدف لخطط الاختطاف وعبر مراراً عن خوفه من الاغتيال.

وكما هو الحال في ماليزيا، تستخدم تركيا عمليات الترحيل القسري التي تدهس حقوق الإنسان وتنتهك سيادة الدول الأخرى. تتشكك معظم الدول الغربية في طلبات تركيا تسليم المجرمين - وقد رفضت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً طلب تركيا تسليم فتح الله غولن، وأرجعت ذلك إلى قلة الأدلة على تورطه في محاولة الانقلاب. لكن الدول الأقل تقدماً أثبتت استعدادها على المساعدة في مخططات تركيا للترحيل السري. نجح عملاء المخابرات الأتراك في تسليم مواطنين أتراك قسراً من دول، بما في ذلك كوسوفو والجابون العام الماضي، دون إجراءات قضائية.

يأتي الدبلوماسيون والجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان على رأس من هم في أفضل وضع ممكن لمساعدة أهداف الترحيل السري، لا سيما من خلال تسليط الضوء على الأعمال غير القانونية وممارسة الضغط العام. يمكن لضحايا الإجراءات الخارجة عن نطاق القانون تقديم شكاوى إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، كما فعلت عائلتا الرجين التركيين المختطفين في ماليزيا. إذا وجدت سلوكاً غير قانوني، كما هو الحال في ماليزيا، فإن المفوضية تضغط على السلطات المخالفة من أجل معالجة انتهاكاتها. يمكن للإنتربول إلغاء النشرات الحمراء المسيئة، ولكن بالمثل، يكون الإلغاء نتيجة شكاوى الضحايا فقط.

ينبغي على الخبراء والمحللين والمسؤولين الكبار السعي لتطوير إجراءات مضادة أكثر استباقية في مواجهة القمع خارج الحدود. يجعل هيكل الإنتربول من الصعب إنشاء عملية مراجعة قضائية تزيل النشرات الحمراء التي لها دوافع سياسية قبل إصدارها، مما يعني أن السلطات المستبدة ستواصل إساءة استخدام النظام. كما أن عمليات اللجوء الحالية مرهقة للغاية لحماية غالبية ضحايا القمع خارج الحدود.

يجب أن تتجاوز مواجهة القمع خارج الحدود الإنتربول. يمكن للحكومات الوطنية المعنية، بالتعاون مع جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إنشاء سجل للضحايا المحتملين خارج الحدود، لإيوائهم داخل المفوضية أو منظمة متعددة الجنسيات يتم إنشاؤها حديثاً. يمكن أن ينشئ السجل نموذجاً بسيطاً عبر الإنترنت للمنفيين والمعارضين للتقدم بطلب لتسجيل الاسم، بالإضافة إلى تحديد هوية المنفيين المعرضين للخطر بفعالية بمساعدة الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان.

قد يتم أيضاً استخدام السجل في وضع علامة على النشرات الحمراء وطلبات التسليم وفحصها بمجرد إصدارها لمنع الاحتجاز التعسفي والتسليم القسري. من خلال الإشارة إلى المستبدين بأن تعقبهم للمعارضين السياسيين يتم تعقبه بشكل نشط، فإن نشر السجل من شأنه أن يمنع أيضاً مضايقة بعض الأهداف واختطافها.

وفي محاولة لإضفاء الشرعية على عدوانها خارج الحدود، تستخدم تركيا والدول المستبدة الأخرى الخطابة والخداع الرسمي لبناء رواية تفيد بأن المعارضين يشكلون تهديداً خطيراً. يمكن أن يشكل السجل المعتبر للمنفيين المعرضين للخطر أساساً لرواية مضادة تضمن حرية وسلامة المنفيين والمعارضين في كل مكان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/countering-turkeys-harsh-tactics-against-dissidents-abroad
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.