مواقف متناقضة بشأن دعوة الشعوب الديمقراطي لانتخابات مبكرة

أطلق أعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد في تركيا مناقشات محورها إمكانية الانسحاب من البرلمان ردا على قرارات حكومية بعزل أكثر من 20 رئيس بلدية من عناصر الحزب.

وبالطبع، لم يكن مفاجئا أن يخرج الرئيسان المشاركان للحزب الأسبوع الماضي ليدعوا لانتخابات مبكرة.

وقال سيزاي تميلي وهو أحد رئيسي الحزب إن سحب النواب ورؤساء البلديات لن يفيد في نضال الحزب في ظل الأوضاع الحالية.

وبدلا من ذلك، طالب تميلي وشريكته في قيادة الحزب بيرفين بولدان جميع الأحزاب المعارضة بالانضمام إلى حزبهما والمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي في بيان إن التحالف الحاكم في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية وشريكه الأصغر حزب الحركة القومية اليميني قد فقد شرعيته بالكامل بعد خسارة حزب العدالة والتنمية لأغلبيته البرلمانية عام 2018 وهزيمة هذا التحالف في انتخابات أكبر خمس بلديات بتركيا خلال الانتخابات المحلية التي جرت في وقت سابق هذا العام.

ولحزب الشعوب الديمقراطي سبب وجيه في خصومته للتحالف الحاكم.

فالحكومة تتهم هذا الحزب بالتعاطف مع حزب العمال الكردستاني المحظور، وهو عبارة عن مجموعة مسلحة تناصب الدولة العداء منذ أكثر من ثلاثين عاما. وتستغل الحكومة ذلك في الاعتداء على سياسيي الحزب وقمعهم.

واستبدلت السلطات 24 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي من أصل 65 رئيسا انتخبوا في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2019.

ووضعت السلطات بدلا من هؤلاء أشخاص عيّنتهم بنفسها، ثم اعتقلت 13 من رؤساء البلدية المعزولين باتهامات ذات صلة بالإرهاب.

كما يواجه أكثرية النواب البرلمانيين للحزب وعددهم 62 نائبا اتهامات عديدة.

كما عُزل 174 عضوا بمجالس بلدية من مناصبهم واعتقل تسعة في عملية مداهمة بدأت في أغسطس الماضي بعزل رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي في ثلاث مدن كبرى بجنوب شرق تركيا حيث أغلبية السكان من الأكراد.

وفي ديار بكر، كبرى مدن الجنوب الشرقي، يفقد الناس الأمل مع عزل رئيس بلديتهم الذي انتخبوه بأنفسهم، وبسبب العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي ضد مجموعات من أكراد سوريا منذ أكتوبر الماضي، وكذلك المشاكل الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ العام الماضي.

ورفض أغلبية الناس الذين سعى موقع أحوال تركية للحصول على تعليقاتهم الحديث خشية التعرض لقمع الدولة أو الاعتقال.

ويقول حليم كايماك، رئيس الحي السابق المنتمي لحزب العمال الكردستاني، الذي صدر قرار حظره عام 1993، إن حزب الشعوب الديمقراطي عليه سحب أعضائه في البرلمان وفي البلديات.

وأضاف كايماك "لم تتسبب البلديات ولا البرلمان في وصول الأكراد لما هم فيه اليوم" قائلا إن الحركة السياسية الكردية اعتمدت وبشدة على تنظيم القواعد.

وتابع "لم نعتد على السيطرة على البلديات."

وقال أيضا "نريد أن نعيش (مع الأتراك). لكنهم لا يريدوننا."

وقال أغلبية من وافقوا على الحديث إلى أحوال تركية إن التعيينات الحكومية في مناصب رؤساء البلديات المعزولين قد اختطفوا إرادة الشعب الكردي وجعلوا الانتخابات بلا معنى.

وقال حسين تيمور، وهو رجل مسن "لا فرق بين أصوات الناخبين في إسطنبول وديار بكر، لكن حتى لا يعترفون بالناس الذين نمنحهم أصواتنا. لا أريد التصويت مرة أخرى."

وأضاف "في غياب العدالة، فإن وجود نواب حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان لا يعني شيئا. جميع أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي معتقلون ومحرومون من حقوقهم."

ودفع حزب الشعوب الديمقراطي بمرشحين في جميع الدوائر رغم دعوات المقاطعة التي صدرت بعد حملة القمع التي واجهها الحزب في الانتخابات السابقة.

وعزلت الحكومة 94 رئيس بلدية من حزب الشعوب الديمقراطي انتخبوا عام 2014، ثم واجه 98 رئيس بلدية من أصل 102 انتخبوا من أعضاء الحزب تدخلات حكومية منذ عام 2016.

لكن مسؤولي الحزب اختاروا المنافسة في الانتخابات ودعم أحزاب المعارضة في كبرى المدن التركية ضمن تحالف مناوئ للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولعبت أصوات الأكراد دورا رئيسيا في الانتصارات التي حققها حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر الأحزاب المعارضة، في الانتخابات، سواء في إسطنبول كبرى مدن تركيا وفي العاصمة أنقرة.

لكن تأييد حزب الشعوب الديمقراطي لم يمنع المعارضة من انتهاج سياسات قومية كان الأكراد هدفا لها في بعض الأوقات.

وانتقد مراد بودان، وهو موظف متقاعد، أحزاب المعارضة بسبب وقوفهم مع الحكومة ضد الأكراد "مثلما فعلوا في شمال سوريا."

كان حزب الشعب الجمهوري ومعه الحزب الصالح وهو حزب يميني آخر قد صوتوا في البرلمان لصالح توغل الجيش التركي في مناطق يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا في أكتوبر الماضي، وحظيت العملية العسكرية بتأييد كبير في المجتمع التركي بمختلف أطيافه.

وقال بودان "هذا البلد، وهذه الأرض ملك لنا جميعا. لكن من يحكمون لا يسمحون بذلك. لا يريدون للأكراد أي وضع رسمي. هذا ما أراه في سوريا."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/kurds/diyarbakir-torn-between-hope-and-despair-hdp-calls-early-elections