مواصلاً تخفيض الفائدة، أردوغان: لديّ "صديق جديد" في البنك المركزي

إسطنبول - فيما يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أنها انتصارات إعلامية وهمية، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أسعار الفائدة ستواصل الانخفاض، وتفاخر مجددا بأن قراره بإقالة محافظ البنك المركزي سمح بانخفاض حاد في تكاليف الاقتراض منذ يوليو.
وصرح أردوغان في خطاب متلفز في إسطنبول السبت "مع تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، انخفضت أسعار الفائدة إلى 5ر13 % وستنخفض أسعار الفائدة أكثر"، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرج.
وخفض محافظ البنك المركزي مراد أويصال أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ أن عينه أردوغان في يوليو، مما جعل التيسير التراكمي خلال فترة توليه المنصب يصل إلى 10 نقاط مئوية. وبلغ سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد، وهو معدل التمويل الرئيسي للبنك المركزي، 14% اعتبارا من 24 أكتوبر.
وبعد أحدث تخفيض لسعر الفائدة، قال أردوغان إن لديه "صديق جديد" في البنك المركزي، فيما يبدو أنها إشارة مُبطّنة لسيطرة الرئيس التركي على القرارات الاقتصادية للبلاد دون الأخذ برأي الخبراء والمُستشارين.
كما أشار أردوغان إلى أن التضخم سيكون دون 10 % خلال 2020 وأن معدل البطالة سيبدأ في الانخفاض منذ سبتمبر. وارتفع معدل البطالة إلى 14 % في شهر أغسطس، مع ارتفاع معدل البطالة بين الشباب إلى أكثر من 27%.
وفي حين ينتظر المستثمرون نتائج اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي التركي يوم 12 ديسمبر، والمتوقع أن يقرر فيه مزيدا من خفض أسعار الفائدة، تظل الليرة في تراجع بسبب السياسات الاقتصادية التي توصف بالفاشلة.
وقبل أيام قال مصدر مطلع إن مسؤولي البنك المركزي التركي يناقشون تعديل النظام المحاسبي للبنك من أجل زيادة التوزيعات النقدية التي تحصل عليها الحكومة من أرباح البنك والمساعدة في تغطية عجز الموازنة.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن المصدر القول إن التغيير سيسمح للبنك بتسجيل الأرباح والخسائر غير المحققة نتيجة التغيير في القيمة السوقية لأرصدته من العملات الأجنبية والذهب باعتبارها كدخل في حساب يسمى "حساب إعادة التقييم".
ويرى الكاتب في"أحوال تركية" جان تيومان، أنّ تركيا ارتكبت انتهاكات للحقوق الديمقراطية والقانونية، وزادت التوترات السياسية مع الغرب في حين تحطم اللوائح مبادئ السوق الحرة ويستمر الركود الاقتصادي.
ويختبر أردوغان الاستبدادي الحدود السياسية والديمقراطية والاقتصادية للبقاء في السلطة ويدمر فعلياً الهيكل المؤسسي للدولة ليحقق انتصارات لنفسه على حساب تركيا.
وفي آخر تقاريرها خفضت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية للدين السيادي العالمي للعام 2020 من مستقرة إلى سلبية، قائلة منذ أيام إن تطورات سياسية عالمية سلبية ولا يمكن التنبؤ بها ستبطئ النمو وتزيد مخاطر صدمات اقتصادية أو مالية. وشملت الوكالة بهذا التحذير دولا عدة من بينها تركيا.
وكانت الوكالة قد حذرت في تقرير سابق من أنّ أهداف النمو الجديدة لتركيا تهدد بزيادة الاختلالات على مستوى الاقتصاد الكلي، وتبدو غير متماشية مع بقية التقديرات التي وضعتها إسطنبول في إطار أهدافها الاقتصادية على مدى ثلاث سنوات.
وارتفعت تكلفة التأمين على ديون تركيا السيادية ضد مخاطر التخلف عن السداد لأعلى مستوياتها في خلال شهر أكتوبر الماضي، بعد أن شنت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية عملية برية في مواجهة مقاتلين أكراد في شمال شرق تركيا.