ذو الفقار دوغان
سبتمبر 17 2019

موجة استقالات تقضي على أغلبية أردوغان البرلمانية

تشير استطلاعات أجريت في الآونة الأخيرة الى خسارة حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أغلبيته في البرلمان، خصوصا مع تزايد المعارضة داخل الحزب الحاكم لسياسات الرئيس.

واكتسبت موجة استقالات من حزب العدالة والتنمية الحاكم زخماً في أعقاب الانتخابات المحلية لهذا العام، والتي خسر فيها الحزب الحاكم 11 بلدية كبيرة أمام المعارضة.

الهزيمة في المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة أنقرة وإسطنبول، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وجهت ضربة لقيادة الحزب وسلطته. ومنذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة معارضة أردوغان داخل الحزب بتحركات شخصيات بارزة سابقة في حزب العدالة والتنمية لتشكيل حزبين سياسيين جديدين.

يتشكل أحدهما بقيادة أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق الذي تعرض للتهميش في عام 2016 وعاود الظهور بعد الانتخابات هذا العام بتوجيه انتقادات لاذعة للحزب الحاكم.

وأعقب ذلك تصريحات ناقدة على مدى شهور من رئيس الوزراء السابق حتى الرابع من سبتمبر، عندما أعلنت اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية أنها بدأت إجراءات فصل داود أوغلو وحلفائه سلجوق أوزداغ وآيهان سيفر أوستن وعبد الله باشي وجميعهم من كبار الأعضاء السابقين في الحزب الحاكم.

وقد رد الأربعة بالاستقالة من الحزب الأسبوع الماضي، إذ أكد داود أوغلو أن خطوة فصلهم هذه استهدفت المبادئ التأسيسية لحزب العدالة والتنمية.

وأدى ذلك إلى طوفان من الاستقالات، بمن فيهم عشرات الأعضاء الذين شغلوا مناصب مهمة في الحكومات السابقة ونواب برلمانيون سابقون ورؤساء أحياء وبلديات ومستشارون ورؤساء تنظيم.

وقال أوزداغ، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية السابق، إن عشرة نواب حاليين من حزب العدالة والتنمية تعهدوا بدعمهم لداود أوغلو، لكنهم حجبوا استقالتهم في الوقت الحالي.

وقد وصل عدد الاستقالات من مقاطعة قونية بوسط تركيا مسقط رأس داود أوغلو إلى 400 في يوم واحد. عبر تركيا بأسرها، اتبع الآلاف خطى رئيس الوزراء السابق في الاستقالة من الحزب الحاكم منذ الثالث عشر من سبتمبر.

داود أوغلو ليس الشخصية المحورية الوحيدة التي ينجذب إليها أعضاء حزب العدالة والتنمية المعارضون. فقد استقال أيضاً علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق الذي حظي بإشادة على عمله في إدارة الاقتصاد التركي قبل تهميشه في عام 2015، من الحزب في يوليو، وقال في مقابلة معه الأسبوع الماضي إنه يعتزم إطلاق حركة سياسية جديدة بحلول نهاية العام.

وانضم إلى باباجان كوادر من كبار الشخصيات السابقة في الحزب، بمن فيهم وزير العدل السابق سعد الله إرجين ونائب رئيس الوزراء السابق بشير أتالاي. كما أن عبد الله غول، الرئيس السابق الذي طالما وُصف بأنه منافس محتمل لأردوغان، قد قدم دعمه لباباجان بصفة غير رسمية.

وتشير الأنباء إلى أن هذه التحركات أضيفت إلى تحول في الحزب الحاكم بعيداً عن أردوغان قادر على الامتداد إلى البرلمان. هذا تطور مثير للقلق بالنسبة للرئيس، حيث يحظى حزبه بالأغلبية بفضل تحالفه فحسب مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف.

وتقول بعض المصادر إن ما يصل إلى 80 نائباً من حزب العدالة والتنمية يستعدون للقفز من السفينة. إذا كان الأمر كذلك، فسوف تتراجع حصة حزب العدالة والتنمية في البرلمان المؤلف من 600 مقعد إلى 211 مقعداً، وسيفقد الأغلبية الحالية للائتلاف الحاكم بفارق 41 مقعداً، مما يترك الحزب الحاكم غير قادر على إقرار القوانين من خلال البرلمان.

تتعامل محكمة النقض التركية مع عضوية الأحزاب، وتقبل الاستقالة من الأحزاب السياسية من خلال موقعها على الإنترنت.

تظهر أحدث الأرقام التي نشرتها المحكمة في السادس من سبتمبر أن 844391 شخصاً قد استقالوا من حزب العدالة والتنمية منذ أغسطس 2018، ليبقى عدد الأعضاء 9.87 مليون شخص.

استقال ما يربو على 56000 من هؤلاء في الفترة ما بين الأول من يوليو والسادس من سبتمبر. وبالنظر إلى موجة الاستقالات التي حدثت منذ استقالة داود أوغلو في الثالث عشر من سبتمبر، من المرجح أن يكون هذا الرقم أعلى بكثير عند الإحصاء في المرة القادمة.

بعبارة أخرى، قبل تشكيل أي من الأحزاب الجديدة على أيدي الأعضاء الكبار السابقين في حزب العدالة والتنمية، تظهر الأرقام الرسمية أن حوالي مليون عضو قد تخلوا عن الحزب الحاكم في العام الماضي. لا بد أن يكون هناك انخفاض مماثل في حصتهم من الأصوات منذ الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو 2018.

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة أو آر سي البحثية المرتبطة بحزب العدالة والتنمية في سبتمبر أن تأييد الحزب قد انخفض إلى 30.6 في المئة. يعد هذا بالفعل انخفاضاً خطيراً من نسبة 42 في المئة التي حققها في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الرابع والعشرين من يونيو، لكن حجم تراجع تأييد الحزب يصبح أكثر وضوحاً عند مقارنته بنسبة تأييد 49 في المئة من الأصوات والتي فاز بها الحزب في الانتخابات التي أجريت في الأول من نوفمبر 2015.

في النظام الرئاسي التنفيذي الجديد، يحتاج الرئيس إلى ما يربو على 50 في المئة من الأصوات لشغل المنصب الأعلى، وبعبارة أخرى، فإن التصويت الفردي قد يكون له أهمية حيوية. قد تكون خسارة مليون صوت كارثية.

تشير أحدث أرقام مؤسسة أو آر سي البحثية إلى أن تأييد حزب الحركة القومية اليميني المتطرف يصل إلى 14 في المئة - وهو بعيد جداً عن الرقم اللازم لترجيح كفة أردوغان.

وقد طلب استطلاع الرأي نفسه من المشاركين الإجابة على ما إذا كانوا سيدلون بأصواتهم للحزبين الجديدين المزمعين. وقال حوالي 11.5 في المئة إنهم سيصوتون لصالح باباجان وقال 8.5 في المئة إنهم سيصوتون لصالح داود أوغلو.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة ماك، وهي مؤسسة استطلاعات رأي أخرى معروفة بارتباطها بحزب العدالة والتنمية، أن حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض الرئيسي قد حصل للمرة الأولى على تأييد 31 في المئة، متجاوزاً حزب العدالة والتنمية ليحتل المرتبة الأولى في الاستطلاع.

وتُظهر جميع استطلاعات الرأي تقريباً اكتساب حزب الحركة القومية للأصوات في مؤشر واضح على السبب وراء انحراف خطاب حزب العدالة والتنمية وسياساته بشكل أكبر نحو الخط اليميني المتطرف الذي اتخذه الحزب الشريك في الائتلاف. وحزب الحركة القومية هو الفائز في هذا التحالف.

ومع ذلك، تزداد كتلة المعارضة قوة منذ انتخابات العام الماضي، وتظهر أحدث استطلاعات الرأي أنها يمكن أن تحصل على ما بين 55 في المئة و60 في المئة من الأصوات في أي انتخابات جديدة.

تقول الأوساط السياسية التركية إن الخطر الذي تشكله الأحزاب الجديدة على الأغلبية البرلمانية لحزب العدالة والتنمية قد يحفز على إجراء انتخابات مبكرة، إذا كان أردوغان يعتقد أنه قد يفلت من العواقب بإجراء الانتخابات قبل تشكيل الأحزاب. هذا من شأنه أن يعزز قبضة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي على الرئيس.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-politics/wave-resignations-imperils-erdogans-parliamentary-majority
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.