أكتوبر 09 2019

موجة هجرة تهدّد أوروبا بسبب تركيا

لوكسمبورغ – لا شك أن التداعيات المحتملة للعملية العسكرية التي تتوعد الحكومة التركية بشنها ضد اكراد سوريا سوف تتسع لشمل افواجا من النازحين والمهجرين بسبب اشتعال المواجهات المتوقعة وبالتالي ظهور موجة هجرة مليونية جديدة شديدة الخطورة.

وفي هذا الصدد، أبدى عدد من الزعماء الأوروبيين في لوكسمبورغ قلقهم من تدفّق مزيد من المهاجرين بسبب الوضع في سوريا التي تُهدّد تركيا بشنّ عمليّة عسكريّة على أراضيها.

وفي نصّ مشترك أُرسِل إلى وزراء داخليّة الاتّحاد الأوروبي، سلّطت اليونان وقبرص وبلغاريا الضوء على "الارتفاع الكبير في عدد المهاجرين الوافدين عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط"، ورأوا في ذلك "مؤشّرات مقلقة على ظهور أزمة".

وقالت الدول الثلاث التي طلبت مزيدًا من الدعم لشركائها الأوروبيين إنّ "العوامل الجيوسياسيّة، ولا سيّما النزاعات في المنطقة، خصوصاً في سوريا، ستؤدّي على الأرجح إلى استمرار هذا المنحى المقلق على المدى القصير أو المتوسّط".

وقال يورغوس كوموتساكوس نائب الوزير اليوناني المكلّف أمن المواطن، للصحافيين "نحن قلقون جدّاً".

وأعلنت تركيا الثلاثاء استكمال الاستعدادات لشنّ عمليّة عسكريّة في شمال سوريا، وأرسلت مركبات مدرّعة جديدة إلى حدودها مع سوريا مساء اليوم نفسه.

وتُطالب أنقرة بمنطقة آمنة على الحدود مع شمال سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركيّة وتسمح بعودة نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري فرّوا من الحرب الأهليّة المستمرّة منذ ثماني سنوات.

وقال وزير خارجيّة لوكسمبورغ المكلّف أيضاً ملفّ الهجرة جان أسيلبورن للصحافيّين "آمل ألا تحصل أيّ عمليّة".

وأضاف "تخيّلوا أنّكم لاجئون سوريّون في تركيا. هناك خطر بأن يتمّ نقلكم في أحد الأيّام إلى شمال شرق سوريا من دون أن يكون لكم رأي في ذلك. إنّه عامل يُمكن أن يولد اندفاعاً (للهجرة) نحو أوروبا".

ولدى سؤاله عن هذا السيناريو خلال مؤتمر صحافي، أكّد المفوّض الأوروبي للهجرة ديميتريس أفراموبولوس أنّ الاتّحاد الأوروبي ملتزم "السلامة الإقليمية للدولة السورية".

وقال إنّ الاتّحاد الأوروبي يدعو إلى "إنهاء الأعمال العدائيّة، وحماية المدنيّين، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وبلا عوائق إلى كلّ أنحاء سوريا".

من جانبه دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تركيا الى تحمل مسؤولياتها على خلفية تجدد تدفق المهاجرين، وطالب بمراجعة الاتفاق المثير للجدل بين الاتحاد الاوروبي وتركيا لكي تتمكن اثينا من تسريع إعادة الذين ترفض طلبات لجوئهم الى السواحل التركية.

وقال رئيس الوزراء المحافظ في نقاش برلماني حول مسألة الهجرة على تركيا "أن تتحمل مسؤولياتها وأن تضبط تدفق المهاجرين في بحر ايجه".

وأكد انه يجب "الا تعطي تركيا الانطباع انها تستفيد من الوضع لاسباب جيوسياسية".

وأعلن ميتسوتاكيس انه سيتم طرح تعديل اكثر تشددا واكثر عدلا حول منح حق اللجوء أمام البرلمان، وذلك لان "المشكلة الحالية باتت مسألة هجرة وليس لجوء" بحسب قوله.

ويتصاعد الضغط على اليونان التي أصبحت مجددا هذه السنة، وللمرة الاولى منذ 2016، بوابة العبور الرئيسية للمهاجرين واللاجئين الوافدين من السواحل التركية المجاورة الى أوروبا.

وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاع أعداد اللاجئين الواصلين بحرا لتركيا من اليونان.

وقالت المفوضية إنّ ذلك يمثل أعلى وصول شهري منذ العام 2016، حين وقع الاتحاد الاوروبي وتركيا اتفاقا للحد من وصول اللاجئين.