موقف أوروبي مساند للصحافي الشجاع أحمد شيخ

ستراسبورغ (فرنسا) – عادت الى الواجهة قضية اعتقال الصحافي الشجاع أحمد شيخ الذي قارع السلطات التركية بالرأي ببسالة غير مسبوقة واصرارا على حقه في التعبير.

اذ دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء تركيا بعد سجن شيخ  بشبهة الدعاية لصالح منظمات تعتبر إرهابية، على الرغم من عدم وجود أسباب معقولة تبرر ذلك.

واعتبر قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإجماع أن هذا الاعتقال يشكل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الذي تضمنته المادة 5 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وقرروا بأغلبية أصواتهم أن هناك انتهاكًا للحق في حرية التعبير (المادة 10).

رفع الدعوى أمام المحكمة الصحافي أحمد شيخ الذي كان يعمل في صحيفة جمهورييت اليومية المعارضة عندما اعتقل من منزله واحتُجز في ديسمبر 2016.

وتتهمه السلطات التركية أنه قام بالدعاية لمنظمات تعتبرها الحكومة التركية إرهابية وهي حزب العمال الكردستاني وحزب الجبهة الثورية لتحرير الشعب وشبكة الداعية فتح الله غولن التي اتهمتها أنقرة بالتحريض على الانقلاب الفاشل عام 2016.

استُجوب أحمد شيخ  بشأن مقالات نشرتها الصحيفة ورسائل منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل حبسه احتياطياً لعام وشهرين، حتى مارس 2018.

وشدد القضاة على أن مقالات أحمد شيخ "لها قيمة المعلومات الصحافية وتسهم في النقاش العام" في تركيا. وخلصوا إلى أنه "لا أسباب معقولة للاشتباه في أنه ارتكب جريمة جنائية"، وأن احتجازه يشكل "تدخلاً في ممارسة حقه في حرية التعبير".

وعبرت القاضية التركية والقاضي الليتواني في المحكمة عن آراء متعارضة جزئيًا.

وأمرت المحكمة تركيا بدفع 16 ألف يورو للصحافي تعويضا ل"الضرر المعنوي" الذي لحق به.

بعد اعتقاله في أبريل 2018، حكمت محكمة جنايات اسطنبول على أحمد شيخ بالسجن سبع سنوات وستة أشهر. وقد استأنف الصحافي وما زالت القضية معلقة.

وأوائل نوفمبر، دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بسبب احتجاز عشرة صحافيين من صحيفة جمهورييت اليومية المعارضة العام 2016.

وبحسب منصة الأخبار المستقلة بي24، هناك 151 صحفيا رهن الاعتقال حاليا في تركيا، جرى اعتقال معظمهم في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 يوليو 2016. وقد يكون شيخ، أبرز هؤلاء.

وشيخ واحد من 17 شخصا من الصحفيين والمحاميين والتنفيذيين بصحيفة جمهوريت العلمانية الذين يواجهون تهما تتعلق بالإرهاب.

ومما يثير السخرية الشديدة أن شيخ متهم بدعم حركة غولن التي تسميها الحكومة "منظمة فتح الله الإرهابية"، فقد سجن ممثلو ادعاء مرتبطون بغولن شيخ عام 2011 بعدما ألف كتابا بعنوان "جيش الإمام" وصف فيه كيف تسلل أنصار غولن إلى مفاصل جهاز الشرطة.

وأفرج عن شيخ بعد ذلك بعام بعدما أسقطت عنه الاتهامات في أعقاب نشوب خلاف بين أتباع غولن وحلفائهم السابقين في حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان.

وعقب الإفراج عنه، قال شيخ إن "الشرطة والادعاء والقضاة الذين دبروا هذه المؤامرة ونفذوها سيدخلون السجن، وعندما يصيرون في الداخل ستكون هناك عدالةK حكومة حزب العدالة والتنمية مسؤولة سياسيا عن السكوت عن ذلك".

لكن ها هي حكومة العدالة والتنمية تنكث تعهداتها وتسيس القضاء لتعيد احمد شيخ الى السجن مجددا لينظم الى المئات من الصحافيين وسجناء الرأي.