مؤرخ: طلعت باشا أسس تركيا مع أتاتورك ومهّد طريقه في الأناضول

هانز لوكاس كايزر أستاذ تاريخ دولي شهير، متخصص في تاريخ الدولة العثمانية والجمهورية التركية. كان يشغل من قبل منصب رئيس مؤسسة الأبحاث سويسرا-تركيا في بازل، ويعمل حالياً في جامعة نيوكاسل في أستراليا، وفي جامعة زيورخ. ألّف كتاب )طلعت باشا: الأب الروحي لتركيا الحديثة ومهندس المذابح)، والذي نشرته دار نشر جامعة برنستون في عام 2018.

سركان شاكر: أطروحتك في هذا الكتاب عن طلعت باشا تقول إنه اشترك مع مصطفى كمال أتاتورك في تأسيس الجمهورية التركية. إلى أي مدى رسم طلعت باشا ملامح تركيا الحديثة؟ وما الإرث الذي تركه؟

هانز لوكاس كايزر: كانت سياسات طلعت باشا تتركز إلى حد كبير على الأناضول، وعلى تحويلها إلى وطن (أو بيت) للتُرك. بالأحرى، لقد جعل منها في النهاية دولة وأمّة تركية. وبالطبع، فإنه في ذلك الوقت – في الإطار الاستعماري – كان يؤمن بإمكانية إنقاذ الدولة العثمانية كإمبراطورية. وفي عام 1914، كان وأصدقاؤه يعتقدون حتى أن الدولة العثمانية بإمكانها أن تتوسع، حيث كانوا مدعومين من ألمانيا. لكن التركيز على الأناضول، ومسألة تحويلها إلى وطن للتُرك، صار بعد ذلك أمراً جوهرياً في عقيدته ومبادئه السياسية. في واقع الأمر، ظل هذا الاعتقاد محورياً في كل ما فعله كوزير للداخلية.

لقد كان رائد الحزب الواحد، وزعيم ذلك الحزب الواحد الذي يتمحور حول قائده. كان طلعت هو من وضع أنماط هذا النوع من النظام الحزبي، وليس السلطان عبد الحميد – فقد كان عبد الحميد بعيداً كل البعد عن الأحزاب والحياة النيابية والمؤامرات الانقلابية التي كانت تُحاك لتأسيس نظام حكم الحزب الواحد. هذا إرث استمر مئة عام. فضلاً عن ذلك، فإنه كان زعيماً يؤمن بالمركزية في الدولة؛ فقد ارتبط اسمه بالدولة القوية المركزية، وكان ملتزماً بهذا المفهوم للدولة، ورسم تصوراً لمستقبل البلاد كدولة مركزية وحدوية، ورفض التمايز الإقليمي والحكم الذاتي – إذ إنه معترف به، على سبيل المثال، في سويسرا ودول اتحادية أخرى.

وقد تطرف إلى أبعد من ذلك في موقفه المتمسك بمركزية الدولة، حيث كانت الدولة بالنسبة له كياناً أكثر أهمية من الفرد، وربما حتى من نفسه. كان طلعت باشا يقول "أنا مستعد أن أضحّي بنفسي في سبيل القضية (يعني قضية الدولة)". لكن كما تعرفون، فإن الأشخاص الذين يتحدثون عن التضحية بأنفسهم، يكون حديثهم في الغالب معناه التضحية بغيرهم، وربما التضحية بالآلاف والملايين من الناس. نرى أشخاصاً يقولون "نحن مستعدون لأن تراق دماؤنا"، لكن هذا بطبيعة الحال يعني أنهم مستعدون لإراقة دماء الآخرين.

على سبيل المثال، عندما كانت مذابح الأرمن قد حدثت لتوّها في ديار بكر عام 1895، أرسل مرتكبوها عريضة مطوّلة إلى عبد الحميد، بمعنى أنهم لم يكونوا راضين عن حكمه، لكنهم قارنوه بسلطان قوي وصارم مثل السلطان القاطع. بعد ذلك قالوا إنهم مستعدون لإراقة الدماء. وقد كانوا بالفعل أراقوا الكثير من الدماء، لكنهم آنذاك قالوا "إننا مستعدون لأن تراق دماؤنا". في حقيقة الأمر، كان هؤلاء يهددون بمذبحة جديدة.

الجزء الآخر من إرث طلعت باشا هو التوجه الإسلامي التركي، وإن كان هذا الشق اختفى في ظل الأتاتوركية. لم يكن طلعت باشا فيلسوفاً، وإنما كان قبل كل شيء رجل إدارة وأفعال. لكن كل شخص يحتاج إلى أفكار تُمكنه من الفعل. وهنا جاء دور صديقة السياسي غوك آلب، الذي أمده بغطاء من الأفكار القوية. كان جوهر تلك الأفكار هو التوجه الإسلامي التركي، بما في ذلك خرافة تفوق التُرك والمسلمين التُرك في التاريخ. وجدت فكرة التفوق التركي تلك طريقها إلى أطروحة التاريخ التركي، التي كانت الأطروحة الرسمية والأطروحة الشخصية شديدة الارتباط بمصطفى كمال أتاتورك.

وعندما أتحدث عن الإسلام، فأنا أعني الإسلام الإمبريالي في كل الحالات. فلم يفصل طلعت باشا ورفاقه معتقدهم الديني الشخصي عن تصورهم الاجتماعي والسياسي للإسلام. لهذا السبب، كان هناك في وقت من الأوقات انقسام حقيقي وهوة بين مسلمين من أمثال طلعت باشا، وإنفر أو غوك آلب، وآخرين من حكام أقاليم ومناطق كان صوت ضميرهم يقول "لا يمكننا تنفيذ أوامركم". لم يكن هؤلاء كثيرون، لكنهم كانوا ناجحين إلى حد ما، خاصة جلال بك – حاكم قونية آنذاك. دفع آخرون أرواحهم ثمناً، وكان من بين هؤلاء على سبيل المثال نسيمي وثابت في ديار بكر.

وينطوي الإسلام الإمبريالي أيضاً على أسطورة تاريخ إنساني ومجتمعي، تتمتع فيه جماعة معينة بالتفوق على غيرها. هذا أيضاً موروث مهم للغاية، وليس بدعة من غوك آلب وطلعت باشا على الإطلاق. وقد أطلقت سياسات عبد الحميد المرتبطة بوحدة المسلمين شرارة التأسلم كفكر حديث؛ لكن من أسس لمزيج التفوق التركي الإسلامي المدمر هذا هو طلعت باشا وغوك آلب.

خلاصة القول إن جميع تلك العوامل والسمات تتعارض مع الديمقراطية. فالانتخابات والاستفتاءات والتمثيل أمور ضرورية في النظام الديمقراطي، لكنها يجب أن تكون متناسبة وقائمة على احترام حقوق الإنسان. وتسمح الانتخابات الحقيقية – القائمة على القانون – للأقليات بالتعبير عن نفسها واختيار ممثليها. الديمقراطية أكبر بكثير من حكم الأغلبية.

كان لدى العثمانيين برلمان في العقد الثاني من القرن الماضي، وكانت هناك انتخابات، وقد أجريت انتخابات في ربيع عام 1914 إبان حكم الحزب الواحد. لكن الواقع في ذلك الوقت كان بعيداً كل البعد عن الديمقراطية. ويحتاج كل منا هنا إلى نظرة فاحصة، لكيلا تَعمى عيناه عن الحقيقة؛ فخرافة الإسلامية، والقومية التركية، وخرافة الدولة المركزية، ومجد الدولة، أو حزب ما، أو الزعماء، وسموّهم، كلها أمور أبعد ما تكون عن الديمقراطية.

الديمقراطية الحقيقية هي التفاوض والوصول إلى حلول وسط، ووجود توازنات منضبطة في القوة. الديمقراطية الحقيقية هي كسر لسلطة الزعماء الطامعين. الديمقراطية الحقيقية تحتاج في بعض الأحيان إلى مفاوضات طويلة ومؤلمة وصعبة، تنجح في النهاية في الوصول إلى تسويات وأساليب عمل تكون مبنية على أرضية مشتركة. ولابد أن تكون مثل هذه الديمقراطية قائمة على دستور رصين، لا على خرافات. الدستور مصطلح مرادف للعقد الاجتماعي الذي يسمح بالتعايش في سلام ومن دون عنف.

أما العقود الاجتماعية البالية – وفقاً لعالِم الأنثروبولوجيا رينيه جيرارد – فهي قائمة على منطق كبش الفداء، المبني على نعت الطوائف الأخرى بالإجرام، ومن ثم قتلها والتخلص منها لتكون كبش فداء لذلك العقد الاجتماعي الباطل. وفي حالة تأسيس تركيا كدولة لأمة في العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي، يجب علينا أن ننظر إلى الأرمن (وغير ذلك الكثيرين من المسيحيين في الدولة العثمانية، الذين عاشوا في الأناضول آلاف السنين)؛ أُلصق الذنب بهؤلاء جميعاً لكي يُطردوا من أرضهم وتستباح دماؤهم وأموالهم وممتلكاتهم، ولكي يبقوا أشراراً في ذاكرة تاريخ قام على طقوس قومية ظالمة.

سركان شاكر: ما الذي يجعل طلعت باشا مختلفاً وشخصاً فوق النقد في نظر أتاتورك؟

هانز لوكاس كايزر: هناك شقّان، الأول شخصي والثاني سياسي؛ ونحن لا نعرف الكثير عن الجانب الشخصي – على سبيل المثال، عندما التقى طلعت باشا ومصطفى كمال أتاتورك للمرة الأولى. لكنهما بالتأكيد كانا يعرفان بعضهما البعض، على الأقل بالاسم، عشية ثورة تركيا الفتاة في عام 1908. والأكيد أنهما كانا يعرفان بعضهما البعض إبان الحرب العالمية الأولى.

كانت هناك شائعات حول انقلاب ضد إنفر، وحول ضرورة إعطاء مصطفى كمال أتاتورك منصباً قوياً في الحكومة. في هذا السياق، كتب جاويد – وهو شخصية بارزة ومؤثرة في جمعية الاتحاد والترقي – في مذكراته يقول إن طلعت باشا ومصطفى كمال باشا التقيا في منزل طلعت باشا الخاص في جلسة تعارف هادئة، فيها الكثير من الود. في المقابل، كانت هناك صعوبة بالغة في التواصل بين أنفر ومصطفى كمال، لكن طلعت باشا كانت له مكانة متميزة، ليس لدى مصطفى كمال فقط بالطبع، وإنما لدى الآخرين أيضاً.

وقد حاولت شرح هذا في الكتاب، بالإضافة إلى المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها كثوري وطني. وقد كان له وضعه القوي جدا في الجمعية، بفضل التزامه القوي والطويل في موقع قيادي، والذي بدأ قبل عام 1908 بكثير. وقد أذهل رفاقه بجرأته، بما في ذلك استعداده لتنفيذ اغتيالات. وتضاف إلى مكانته في جمعية الاتحاد والترقّي، خبرته السياسية على المستوى الرسمي قبل عام 1908، في البرلمان وبالطبع في الوزارات. وتعززت مكانته بخبرته الدولية التي بدأ في تكوينها من عام 1908 عندما دُعي إلى زيارة بريطانيا، حيث توجه إلى هناك على رأس وفد برلماني في صيف عام 1909.

والسبب السياسي في اعتماد الرجلين على بعضهما البعض قوي جداً – فقد جمعتهما أمور كثيرة. وكما قلت لتوي، فإن طلعت باشا ركّز جهده في الأناضول. وكما نعرف جميعاً، فإن الأتاتوركية – كقوة إسمية – تركزت بشكل كامل في الأناضول. لقد اضطروا إلى التقيد بالأناضول، بعدما انتهت الحرب العالمية بخسارة وتبدد حلم الإمبراطورية الإمبريالية الذي كانت تحلم بها تركيا الفتاة. كان واضحاً للجميع أن طلعت باشا، بصفته وزيراً للداخلية، فعل الكثير ليجعل من الأناضول وطنا للتُرك؛ وقد فعل ذلك ديموغرافيا من خلال الإبادة، وثقافياً من خلال قمع وسائل الإعلام غير التركية، واقتصادياً من خلال الاستيلاء على جميع الأصول والأطيان والعقارات التي كانت مملوكة لمن صُنع منهم كبش فداء.

كان منطق القوة قاسماً مشتركاً، جمع بين أتاتورك وطلعت باشا. وكان طلعت باشا مستعداً بسرعة لإعادة تقييم الموقف بعد الهزيمة في عام 1918. وبينما ظل يركز على الأناضول، توجه إنفر وجمال باشا إلى موسكو وأفغانستان، وظلّا يتبعان آليات الهوية التركية الإسلامية الشاملة، خاصة إنفر، متأثرين في ذلك بنجاح البلاشفة، حيث بدا أنهما يراهنان على ثورة في العالم الإسلامي.

وبالنسبة لطلعت باشا، فإن الأناضول ظلت دائماً هدفه الأول والأهم منذ عام 1913. وعندما برز مصطفى كمال أتاتورك كزعيم على الأرض، صار بوسعه أن يقول "هذا الآن هو الوضع مع رجل أعرفه جيداً وأحترمه، فلنفعلها سويا". بهذا الفكر البراغماتي، بدءا التواصل – وفعلوها سوياً. كان كلٌ منهما يشد عضد الآخر انطلاقاً من مسؤوليته تجاه القومية التركية في الأناضول: فطلعت كان زعيم التحريض السياسي الأول في برلين وأوروبا، بينما كان مصطفى كمال الزعيم السياسي والعسكري في الأناضول.

قُتل طلعت باشا في مارس عام 1921، وفاز القوميون المنتمون سابقاً لجمعية الاتحاد والترقي بقيادة كمال في الحرب من أجل الأناضول عام 1922. ولم يكن أتاتورك يشعر بالحاجة للتنصل من طلعت باشا؛ فقد دُفنت قضية الأرمن في مؤتمر لوزان عام 1923، ودُفنت معها بالتأكيد محاكمة مرتكبي المذبحة. ولو لم تسر الأمور على هذا النحو، لوجد مصطفى كمال نفسه مضطرّاً إلى التنصل من طلعت باشا، وإلا لما كان كُتب له ولمشروعه البقاء. وبعد عام 1923، لم تكن هناك ضرورة لإنكار الحقائق – والحقيقة أن مشروع مصطفى كمال قام سياسياً على أكتاف طلعت باشا. إن ما فعله أتاتورك هو أنه أكمل بعد ذلك مهمة طلعت باشا في تحويل الأناضول إلى وطن قومي للتُرك، أو دولة للقومية التركية.

سركان شاكر: التحالف الإسلامي القومي الحالي في تركيا يلجأ إلى خطاب بقاء الدولة لتبرير أفعاله. لماذا ينجح هذا الخطاب؟

هانز لوكاس كايزر: هذه قضية جوهرية. إنها قضية عدم وجود عقد اجتماعي حقيقي. فوجود ديمقراطية فعلية وعقد اجتماعي حقيقي معناه أن تؤسس لدولة يستطيع كل فرد فيها أن يحدد خياراته ويكون جزءاً من القرار. لكن عندما لا يكون الوضع على هذا النحو، وعندما تكون أولويتك هي التركيز على النفوذ الشخصي والحزبي، فإنك تصبح بحاجة إلى خرافة الدولة.

أنت تمجّد هذه الدولة وتجعلها كل شيء، لكي تصبح أداتك للقوة. وإذا كانت غوغائيتك تجعل الناس يؤمنون بهذا ويتبعوك، فإنك تستطيع أن تطلب التضحيات، بما في ذلك قتل أعداء تلك الدولة وتحويلهم إلى كباش فداء.

عندما تفتقر إلى العقد الاجتماعي الحقيقي، فإنك تفقد أيضاً السلام والاستقرار في الداخل، بحيث تصبح أكثر حاجة إلى تأمين حكمك باستخدام الوسائل غير الديمقراطية. تشمل تلك الوسائل القمع، وتقديم كباش الفداء، والحرب، ورفض التفاوض والحلول الوسط. كل هذا مرتبط بخرافات عظمة الدولة والدين والهوية القومية. مفاد القول، إنك تعتمد بشكل أساسي على العنف.

عكس ذلك أن تستثمر نفسك في العمل من أجل بناء سلام دستوري في بلادك. كانت تلك قضية كبيرة بعد عام 1908، وكان الكثيرون وقتها يؤمنون بتلك الفرصة.

أسس طلعت وأصدقاؤه لنظام حكم الحزب الواحد وانخرطوا في الحرب، وبناء الجيش، وتبنوا مفهوم التفوق وخرافة إحياء إمبراطورية الدولة العثمانية. اختار هؤلاء الإبادة والعقد الاجتماعي الخطأ، القائم على تقديم كباش الفداء وارتكاب الجرائم الجماعية.

والأنظمة السياسية التي تُبنى على هذا النحو محكوم عليها بالرفض، وتبرير وتلميع وتكرار الأنماط الأولى بشكل أو آخر، من أجل إعادة إنتاج المصلحة المشتركة. والمخرج الوحيد من هذه الدائرة المفرغة هو مراجعة العقد الاجتماعي، بما في ذلك الإقرار بالجرائم التي ارتُكبت وإصلاح ما أفسدته.

سركان شاكر: أقر مجلس الشيوخ الأميركي بارتكاب مذابح بحق الأرمن إبان حكم الدولة العثمانية. كيف من الممكن أن يؤثر القرار الأميركي على المجتمع الدولي وإنكار تركيا لقضية الأرمن؟ سياسة تركيا الرسمية بشأن قضية الأرمن هي تَرْك التاريخ للمؤرخين.

هانز لوكاس كايزر: لم تترك تركيا التاريخ للمؤرخين أبداً. بل إنها من البداية وضعته في أيدي السياسيين ومروجي الدعاية، عندما كان طلعت باشا حيّاً يرزق في عام 1915. لم تُترك القضية أبداً للمؤرخين على النحو الذي يمكنهم من القيام بعملهم بحرية. بل إنهم – وعلى العكس – حاكموا كل من أراد أن يبحث في هذا الأمر بحرية. هذا يجعل المسَلّمات محض افتراء ونفاق. الأمر الثاني الذي يجب قوله هو أن المؤرخين يجب عليهم بالطبع القيام بعملهم، وهذا أمر واضح تماماً. لكن عندما تكون قضية ما سياسية بهذه الدرجة، مثل قضية الأرمن والمذابح التي ارتُكبت بحقهم، فإن السياسة بطبيعة الحال تكون أمام تحدي القيام بواجبها. الموضوع كبير جداً، ومهم جداً للدرجة التي تستوجب مناقشته على كافة المستويات.

وبالنسبة لاعتراف الولايات المتحدة بالمذابح، فإن هذا يشكل نقطة تحول، لأن الموقف الآن بات واضحاً. ولقد أعلن نواب البرلمان على الملأ أسفهم لأنهم لم يسمعوا صوت الحقيقة التاريخية لزمن طويل. لقد أبدوا شعورهم بالخجل من رفض الاعتراف مراعاةً للدبلوماسية. واليوم، بات الجميع يعرف أن الحقيقة التي يراها كل الأميركيين تقريباً، هي أن جرائم قتل الأرمن وغيرها ظلت لعقود طويلة تُستخدم كأداة مناورة دبلوماسية لإرضاء الحليف التركي. لقد صارت تركيا الآن وحيدة، وعليها أن تسأل نفسها "هل نريد الاستمرار في الخداع والادعاءات الفارغة، بدلاً من البحث عن الذات السياسية؟ أيضاً، جميع الأطراف الأخرى المهمة – بما في ذلك روسيا – لا تقف بوضوح في صف الإنكار التركي في هذه القضية. اعتراف مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة قد يُعجّل بانهيار هذا النوع من التعاطي السياسي مع التاريخ، الذي قام من البداية على الدعاية بدلاً من أن يستند إلى حقائق.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/talat-pasha-co-founder-turkish-republic-paved-way-mustafa-kemal-anatolia-historian-1
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.