أغسطس 01 2019

موسكو تُروّج لتدابير تركية موجعة للولايات المتحدة

إسطنبول - بعكس غالبية تحليلات وآراء الخبراء العسكريين، ترى الصحافة الروسية أنّه إذا تمّ إغلاق كافة القواعد الأميركية في تركيا، "والشائعات والأحاديث تدور حول هذا الأمر منذ فترة طويلة"، فإنّ هذا سيكون بلا شك مُفيدا لكل من أنقرة وموسكو.
وتفقد التهديدات التركية أهميتها نظراً لتكرارها لأغراض دعائية أولاً، فضلاً عن أن أنقرة ستكون الخاسر الأكبر بنظر المحللين على الصعيد العسكري في حال إغلاق القواعد الأميركية، خاصة وأنّ لدى الولايات المتحدة بدائل كثيرة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإنّ تركيا من سيدفع الثمن فيما تُهدّد بذات الوقت باجتياح عسكري لمناطق شرق الفرات في سوريا بينما لا تزال القوات الأميركية متواجدة هناك بقوة.
وحول ذلك، نشرت "فوينيه أوبزرينيه" الروسية، مقالاً يتحدث عن تدابير جوابية موجعة تنظر فيها أنقرة ضدّ الولايات المتحدة.
وبدأت تركيا في تسلم شحنات من منظومة إس-400 هذا الشهر ما دفع الولايات المتحدة إلى البدء في استبعاد شريكتها في حلف شمال الأطلسي من برنامج إنتاج الطائرة المقاتلة الشبح إف-35 الأميركية لأسباب أمنية.
ومنذ أيام، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، حول عقوبات بلاده على تركيا بسبب التعامل مع الجيش الروسي، حيث قال "نبحث وضع تركيا بأكمله... إنه وضع صعب... أنا لا ألوم تركيا لأن هناك ملابسات كثيرة".
وأظهرت الصحافة الروسية بشكل عام احتفاءها بنجاح الرئيس بوتين بإبعاد تركيا عن حلفائها الغربيين أوروبا والولايات المتحدة بسبب الملف السوري وصفقة "إس-400".
وجاء في المقال الجديد الذي ترجمته للعربية "روسيا اليوم": يبدو أن الولايات المتحدة لم تتوصل بعد إلى الاستنتاجات الصحيحة من شراء أنقرة "إس-400"، فهم لا يفهمون أن تهديداتهم لم تعد تعمل حتى مع الذين كانوا حتى وقت قريب من أقرب الحلفاء، ويحولونهم ببطء إلى أعداء مستقبليين.
وتُروّج الصحافة الروسية إلى أنّ تركيا بصدد اتخاذ إجراءات جوابية، لم تطلقها بعد، ولكن يجري الحديث عنها. فقد أعلن أردوغان أنّ تركيا قد تتخلى عن شراء 100 طائرة من طراز بوينغ، تبلغ قيمتها حوالي 10 مليارات دولار.. وفي المكان نفسه الذي يقتنون فيه وسائط الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة: ناقشت روسيا وتركيا تزويد تركيا بالطائرات، وكذلك التجميع المشترك للمروحيات.
ومن بين الردود التركية وفقاً لموسكو، هناك أشياء أخرى غير سارة للولايات المتحدة. وهي بالتحديد تدابير عسكرية. فقد قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مؤخرا، في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية المحلية: "إذا استمرت أميركا في سلوكها المعادي لنا في هذا الشأن، فكما قلنا لهم، وليس لدينا أسرار، سوف نتخذ تدابير مضادة. هذا ليس تهديدا، ولا خدعة، هذه حقيقة... نحن الآن نطلق العملية، وقد يكون ذلك إنجرليك وكوريتشيك، وقد تكون هناك تدابير أخرى".
ويرى المقال أنّه سيكون من المزعج جدا للولايات المتحدة الأميركية طردها من إنجرليك، من وجهة نظر اعتبارية، "ناهيكم بالمشاكل (فكم يساوي سحب كل واحدة من B61)، والنفقات، والسيطرة على تركيا، التي سوف تضيع".
وأما الطرد من كوريتشيك، فليس أسوأ، كما جاء في المقال الروسي، فهذه المحطات، بشكل عام، لن تساعد كثيرا في مهام الدفاع الصاروخي، لأن الولايات المتحدة لم تنشئ بعد نظاما فعالا للدفاع الصاروخي. ولكنها مفيدة وضرورية بالنسبة لواشنطن كمحطات تزود الجيش الأميركي بمعلومات قيمة حول عدد من جوانب نشاطنا الصاروخي.
وتُعدّ قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا أحد المراكز الرئيسية للعمليات الجوية الأميركية في المنطقة، كما تضم أسلحة نووية تكتيكية أميركية. ويعد موقع رادار الدفاع الصاروخي كورسيك بالقرب من ملاطية في شرق الأناضول جزءً مهمًا من شبكة دفاع الناتو التي توفر درعًا ضد الصواريخ البالستية.
من جهته رأى الأكاديمي إدوارد جي ستافورد، الذي عمل في أقسام تابعة للشؤون الخارجية الأميركية، أنّ ردّ ترامب على شراء تركيا صواريخ إس-400 يعكس المصالح الأميركية، فالعقوبات الشديدة التي من شأنها أن تشل الاقتصاد التركي أو تلحق الضرر الشديد به ستعمل على تعزيز روابط أردوغان مع روسيا والصين، وقد تسبب أضراراً جسيمة للمصالح الأميركية.
وأوضح في مقال له في "أحوال تركية" أنّه يمكن للعقوبات الاقتصادية الشديدة أن تدفع الاقتصاد التركي إلى دوامة هبوط سحيق، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط الكبير، وهذا بالتأكيد لا يصبّ في صالح الولايات المتحدة.