موسكو تُطالب بسحب كل القوات غير القانونية، معركة إدلب لم تبدأ بعد

 

دمشق / بيروت - فيما كثفت طائرات النظام السوري الحربية استهداف مدينة إدلب وريفها صباح اليوم في قصف هو الأعنف، استعاد الجيش السوري والقوات الموالية له السيطرة على قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي بعد معارك عنيفة مع فصائل المعارضة.
كما وهزّت انفجارات عدّة بعد منتصف ليل الخميس– الجمعة منطقة جبلة الواقعة في ريف محافظة اللاذقية، ناجمة عن هجوم جديد بطائرات مسيرة على القاعدة الرئيسية الأكبر للروس في سورية -مطار حميميم العسكري-، وسط تصدي دفاعات الروس الجوي لها، الأمر الذي يُنبئ بمزيد من التصعيد العسكري من كافة الأطراف خلال الأيام القادمة إيذاناً ببدء المعركة الفعلية.
ومنذ 25 إبريل الماضي، بدأت قوات الرئيس السوري بشار الأسد، بدعم من القوات الجوية الروسية، حملة واسعة النطاق ضد فصائل المعارضة في حماة وإدلب، آخر معاقل المعارضة الرئيسية في سورية.
وقد تسبب التصعيد الأخير في سورية التي مزقتها الحرب في نزوح الآلاف من الناس وأثار مخاوف من انهيار هدنة بشأن إدلب. وكانت موسكو وأنقرة قد أبرمتا الهدنة في سبتمر الماضي لمنع هجوم قوات الحكومة السورية على إدلب.
وعلى الرغم من التطوّرات العسكرية غير المسبوقة، يؤكد خبراء عسكريون أنّ معركة إدلب الفعلية لم تبدأ بعد، حيث أنّ الجيش السوري الذي قصف نقاط مراقبة تركية عدّة مرّات لم يحصل بعد على الضوء الأخضر الكامل من حليفه الروسي، فيما تُلقي أنقرة بثقلها العسكري تدريجياً لحماية الفصائل المسلحة في المنطقة العازلة، والتي تتكوّن في معظمها من فصائل جهادية مُصنفة إرهابية.
وقال أحد قادة القوات الحكومية السورية "تمكنت قواتنا بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة من السيطرة على قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية، بعد معارك عنيفة مع فصائل المعارضة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقا/ التي استقدمت الانتحاريين للهجوم على مواقع الجيش".
وأكد القائد الميداني، الذي لم يتم تسميته، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "تمكن سلاح الجو من تدمير كل خطوط إمداد المسلحين من بلدة كفرزيتا باتجاه الحماميات وتم قتل وجرح العشرات منهم".
من جانبه قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة لـ ( د. ب. أ ) "انسحبت قواتنا من قرية الحماميات وتلتها بعد تصديها لتسع محاولات من القوات الحكومية، ولكن ما دفعنا للانسحاب كان كثافة القصف الجوي وليس التقدم البري حيث تجاوز عدد الغارات الجوية منذ صباح أمس الخميس 400 غارة على محاور ريف حماة وإدلب، أكثر من 215 غارة للطيران المروحي و65 غارة للطيران الروسي و135 غارة للطيران السوري ".
وأكد القائد العسكري "مقتل وجرح اكثر من 100 عنصر بينهم ضباط من القوات الحكومية والروسية وعناصر حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني وفيلق القدس الفلسطيني ".
وأوضح أن القوات المهاجمة وضعت كل قوتها لاستعادة السيطرة على الحماميات باعتبارها مدخل بلدة كرناز التي تضم أكبر قاعدة للقوات الروسية في ريف حماة إلى جانب معسكر بريديج.
وتتزامن المعارك المستمرة بين الطرفين مع تنفيذ قوات النظام غارات وقصف على مناطق عدة، طالت مدن إدلب، مركز المحافظة، وأريحا ومعرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي والزكاة وكفرزيتا في ريف حماة الشمالي.
وتتعرّض محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، لتصعيد في القصف منذ أكثر من شهرين، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي.
وتمسك هيئة تحرير الشام بزمام الأمور إدارياً وعسكرياً في إدلب ومحيطها، حيث تتواجد أيضاً فصائل إسلامية ومقاتلة أقل نفوذاً.

 

روسيا تُطالب بسحب كل القوات الأجنبية غير الشرعية من سوريا
موسكو - على صعيد آخر، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، اليوم الجمعة، بأنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية في سوريا سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك احتمال لزيادة حجم القوات الفرنسية المتواجدة في سوريا، قال غروشكو للصحفيين: "ننطلق من حقيقة أنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية النهائية للأزمة السورية... عملية سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني، من وجهة نظر القانون الدولي​​​".
وأكد غروشكو أن التشكيلات العسكرية الروسية هي الوحيدة التي تتواجد في سوريا على أساس القانون الدولي، أي بدعوة من الجانب السوري.
ومؤخراً، نقلت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية عن مصادر، أن بريطانيا وفرنسا وافقتا على إرسال قوات إضافية إلى سوريا، لتعويض سحب قوات الولايات المتحدة، بينما رفضت ألمانيا طلباً أميركياً بهذا الخصوص، فيما لا تزال إيطاليا تدرس الأمر.
كما ذكرت صحيفة "ذي غارديان" أن بريطانيا وفرنسا وافقت على إرسال قوات إضافية إلى سوريا، لسد الفراغ الناتج عن خفض الولايات المتحدة عدد عسكرييها في البلاد.
وقالت الصحيفة البريطانية، نقلا عن مسؤولين أميركيين، إن البلدين يعتزمان زيادة عدد قواتهما الخاصة (قوات النخبة) في سوريا بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بهدف محاربة ما تبقى من تنظيم "داعش".