موظفو الصحة الأتراك أولى بالحصول على معدات الوقاية الشخصية

مع وجود الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين ثبتت إصابتهم بالفعل بفيروس كورونا في تركيا وتوفي منهم العشرات، أصبحت سلامة العاملين في مجال الرعاية الصحية في البلاد مصدر قلق ملح. وتقول المنظمات الطبية إن المعدل العالي للعدوى يرجع إلى نقص معدات الحماية الشخصية، وأن بعض المراكز الطبية لا تزال غير مجهزة للتعامل مع الوباء.

ومع ذلك، بينما كانت هيئات مثل الجمعية الطبية التركية، ونقابة العاملين في مجال الرعاية الصحية، واتحاد الصيادلة الأتراك يناشدون الحكومة لتسليمهم المزيد من معدات الوقاية الشخصية وحل المشكلات في شبكة التوزيع، فإن الحكومة التركية جعلت من أولوية شحن الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها إلى عشرات الدول الأجنبية.

وقال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر عبر الفيديو مع مجلس الأطلسي للأبحاث ومقره واشنطن، "على الرغم من أننا أنفسنا بحاجة إلى معدات طبية، فقد مددنا يد المساعدة إلى 34 دولة، بما في ذلك حلفائنا المهمين مثل بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا. ولم نفعل ذلك بدافع المخاوف السياسية".

وقد أخبرت هيليا أولوش أوغلو، الرئيسة المشاركة لمقاطعة إزمير لنقابة العاملين بمجال الرعاية الصحية، أحوال أنها اعتقدت في البداية أن تعليقات جاويش أوغلو كانت مزحة. "إنهم يتصرفون من غير تخطيط. ليس لديهم دوافع خفية، لكنهم لا يستمعون إلى خبراء الصحة العامة ولا يتصرفون بما يتماشى مع العلم".

يقول العاملون في مجال الرعاية الصحية في تركيا إن على الحكومة أولاً توفير المعدات اللازمة للمهنيين الطبيين والمواطنين في البلاد، وتصدير معدات الوقاية الشخصية فقط إذا كانت هناك إمدادات كافية متبقية بعد ذلك.

وقال مصطفى تامور، نائب رئيس جمعية أطباء الأسرة في إسطنبول، لأحوال، إن هناك مشاكل وتضاربات خطيرة من حيث إمكانية الوصول إلى معدات الوقاية الشخصية في محافظات مختلفة.

وقال تامور إن أطباء الأسرة في بعض أحياء إسطنبول قد استلموا صندوق قفازات واحد و 100 قناع للوجه للاستخدام مرة واحدة، ولتر واحد من مطهر اليدين والذي كان من المفترض أن يستمر لمدة أسبوع.

ويضيف تامور "عندما نسأل الوزارة، يخبرونا أنهم أرسلوا المعدات. وفي هذه الحالة، إما أن تضيع معدات الحماية الشخصية التي نحتاجها قبل أن تصل إلينا، أو تحدث مشكلات في التوزيع. لا توجد وسيلة فعالة لتتبع المعدات".

وقال تامور إن هذا مصدر قلق ملح لأن عشرات العاملين في مجال الرعاية الصحية يصابون بالعدوى فقط بسبب نقص معدات الوقاية الشخصية.

وقال تامور إن الممرضات والفنيين الذين يأخذون عينات يرتدون فقط قناعًا جراحيًا، وهو ليس فعالًا جدًا في حماية الأشخاص المعرضين لتركيزات عالية من الفيروس، مضيفًا أنه يجب أن يتم تجهيز الطاقم الطبي ببدلات الجسم الواقية ذات الاستخدام الواحد أو يجب عزلهم في كبائن معقمة أثناء قيامهم بأخذ العينات. "عندما لا تتبع هذه الإجراءات، من السهل أن تصاب بالمرض".

كانت هناك حالات إصابة بالمرض بين مديريات الرعاية الصحية في المنطقة، وخدمات الطوارئ، وعمال الاستقبال، معظمها بدون أعراض، وبالتالي لم يتم اختبارها، مما يؤدي إلى قيام العاملين في مجال الرعاية الصحية بنشر الفيروس بأنفسهم. وقال تامور "هناك فشل في التنظيم في إسطنبول، ولكن بدأ عمال الرعاية الصحية في أنقرة في إجراء الاختبارات بانتظام".

وبحسب تامور، ليس الأطباء والممرضات وحدهم هم من يحتاجون إلى معدات الوقاية الشخصية. يجب توفير الحماية الكافية لجميع العاملين في المستشفيات، بما في ذلك موظفو الاستقبال، ومستشارو نقطة المعلومات، وعمال النظافة وأفراد الأمن. وعندما يتم تغطية هؤلاء، يجب أن تمتد الجهود لتشمل الصيادلة، حيث يتفاعلون باستمرار مع المرضى.

وقال تامور إن المجموعة التالية ذات الأولوية لتلقي معدات الوقاية الشخصية يجب أن تكون عمال النقل العام، والصرافين في السوبر ماركت، وعمال التوصيل.

ووافقت أولاش أوغلو على أن معدات الوقاية الشخصية يجب أن تمتد إلى العمال الأساسيين الآخرين، وأضافت أن السيطرة على العدوى تتطلب إجراءات مخططة واحتياطات موزعة بالتساوي.

وقال تامور إن بلدية إسطنبول قامت بتجهيز الحافلات والميكروباصات بكابينات العزل، وقدمت معدات الوقاية الشخصية للسائقين، وأوقفت استخدام الأبواب الأمامية، وهي ممارسة جيدة. لكنه قال إن جميع العمال الذين لديهم اتصال يومي مع عامة الشعب يجب تزويدهم بالكبائن والقفازات والنظارات، مشيراً إلى أن العديد من الصيادلة قد ماتوا بالفعل بعد إصابتهم بفيروس كورونا.

وقال تامور إن وزارة الصحة اقتصرت في البداية على توفير معدات الوقاية الشخصية لأخصائيي أمراض الرئة، وتركت العديد من الأخصائيين الآخرين دون حماية. وقال إنه بدلاً من الحصول على مكافآت، سيخسر أطباء الأسرة ما يصل إلى نصف راتبهم إذا كانوا مصابين حيث سيحتاجون إلى إجازة مرضية، أو إذا وضعوا تحت الحجر الصحي.

وقالت أولاش أوغلو إن جميع موظفي الرعاية الصحية يجب أن يعملوا على ارتداء معدات الوقاية الشخصية في جميع الأوقات، وينبغي أن يعملوا على افتراض أن كل شخص يتعاملون معه مصاب بالفيروس، مضيفةً أن الحماية الشخصية تستلزم أيضًا مكانًا آمنًا للبقاء، لأنه في حالة عدم وجود هذا المكان، قد ينقل الموظفون العدوى لعائلاتهم في المنزل.

وقال خبير الصحة العامة، كاييهان بالا، لأحوال إن تبادل المعلومات بين الأطباء والموظفين الآخرين خطوة حاسمة أخرى. ونظرًا لأن الفيروس هو أمر جديد تماماً، يجب مشاركة المعلومات حول كيفية حماية العاملين في الرعاية الصحية لأنفسهم مع جميع المعنيين، بما في ذلك سائقي سيارات الإسعاف وعمال النظافة.

وشدد بالا على أهمية الشعور بالأمان، وقال إن الموظفين الذين يعانون من أعراض خفيفة يحتاجون إلى العزل بطريقة تسمح لهم بتجنب المخاطرة بأحبائهم، بما في ذلك الآباء المسنين أو الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الغنكليزية ايضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/turkish-healthcare-workers-demand-priority-ppe-ahead-foreign-states