ذو الفقار دوغان
أكتوبر 18 2019

ميزانية تركيا بتريليون ليرة لدفع ضريبة الحرب

عندما فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في عام 2002، سيطر على بلد عانى من عدم الاستقرار الاقتصادي على مدى عشرات السنين، بما في ذلك فترات التضخم الشديد. يمكن أن تعزى مصداقيته ونجاحه الانتخابي إلى حد كبير منذ ذلك الحين إلى معالجة هذا الاضطراب الاقتصادي واستعادة الاستقرار.

لكن بعد ما يقرب من 20 عاماً في السلطة، ثمة مؤشرات على عودة المتاعب الاقتصادية إلى تركيا.

فقد عانى الاقتصاد التركي من عام سيئ في 2018، عندما تسببت أزمة العملة في انخفاض ما يقرب من 30 في المئة من قيمة الليرة مما أدى إلى الركود. ولم تتعاف البلاد بعد بشكل كامل، وقد جلبت أحدث ميزانية مؤشراً مهماً على أن الأسوأ لم يأت بعد.

وبدأت تركيا باستخدام الأوراق النقدية من فئة مليون ليرة بعد الأزمة الاقتصادية في عام 1994. ودفع التضخم الجامح الميزانية إلى الكوادريليون ليرة.

أجبرت الأزمة في ذلك العام، وأزمة أخرى في عام 2001 علاوة على عدم الاستقرار السياسي والبنوك المفلسة، تركيا مرتين على اللجوء إلى صندوق النقد الدولي طلباً للمساعدة. وتعهد زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان بإنهاء اعتماد تركيا على صندوق النقد الدولي عندما تولى السلطة وقال مراراً وتكراراً إنه لن يعود إلى الصندوق.

لكن الآن، بعد مرور 14 عاماً على إزالة حزب العدالة والتنمية ستة أصفار من الليرة، تتجه تركيا بسرعة نحو ميزانية جديدة بقيمة تريليون ليرة.

وبعد الإعلان عن برنامج اقتصادي جديد في سبتمبر، أعد حزب العدالة والتنمية خطة مالية متوسطة الأجل للأعوام 2020-2022 وتوقع أن تصل نفقات ميزانية العام المقبل إلى 1.1 تريليون ليرة.

وتمثل 434 مليار ليرة مخصصة لوزارة الخزانة والمالية كل عام بين عامي 2020 و2022 ما يقرب من نصف الميزانية.

وتتوقع الخطة أن يبلغ الحد الأقصى للإنفاق في الميزانية 1.2 تريليون ليرة (200 مليار دولار) في عام 2021، على أن يزيد ذلك إلى 1.3 تريليون ليرة في العام التالي.

وسيزداد العجز في الميزانية بدرجة غير عادية في البرنامج، حيث سيرتفع إلى 138 مليار ليرة (23.7 مليار دولار) في عام 2020، قبل أن يقفز إلى 157 مليار ليرة (27 مليار دولار) في عام 2021 وإلى 160 مليار ليرة في العام التالي.

وتبلغ التكلفة المتوقعة لمدفوعات الفوائد وحدها حوالي 139 مليار ليرة في عام 2020 و160 مليار ليرة في عام 2021 و176 مليار ليرة في عام 2022.

وهذا يعني أن تركيا تتجه نحو فترة ستحتاج فيها إلى الحصول على المزيد من الائتمان المحلي والأجنبي لتمويل العجز الهائل في الميزانية.

في السنوات الثلاث المقبلة، سيذهب ما يقرب من نصف نفقات الميزانية إلى رواتب الموظفين ومدفوعات الفوائد وسد العجز في ميزانيات الضمان الاجتماعي. وسيكون هناك القليل من الأموال المتبقية للاستثمار وتحفيز نمو الوظائف.

وستعمل العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في شمال شرق سوريا هذا الشهر على زيادة الإنفاق الدفاعي وزيادة العجز - وهو عامل آخر من المرجح أن يدفع الحكومة إلى السعي للحصول على مزيد من الائتمان.

ولمواجهة هذا العجز، تعهد وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، صهر أردوغان، بتنفيذ إصلاحات ضريبية ونظام للضرائب التدريجية.

وقد تم تقديم الميزانية إلى البرلمان في السابع عشر من أكتوبر، ومن المتوقع تقديم إجراءات نظام الضرائب الجديد بحلول الأول من يناير.

ويجري التخطيط لزيادة الضرائب غير المباشرة، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة وضرائب الاستهلاك والوقود بالإضافة إلى الزيادات في ضريبة الدخل والشركات.

وكشف أردوغان خلال خطاب ألقاه أمام حزبه هذا الشهر أن زيادة الضرائب على التبغ ستوفر مصدراً آخر للدخل. لن تقتصر هذه الضرائب على السجائر - يمكن توقع زيادات كبيرة في الضرائب على التبغ والشيشة والسيجار.

وثمة خطط لزيادة الرسوم الإدارية على جوازات السفر وغيرها من الوثائق الرسمية. في حين يتوقع البرنامج الاقتصادي الجديد تضخماً بنسبة 8.5 في المئة في عام 2020، فإن الزيادة في الرسوم والضرائب ستكون أكثر من 20 في المئة.

وقالت الدوائر الاقتصادية في أنقرة إن الحكومة قد تخطط لفرض ضريبة لمرة واحدة على المواطنين لدفع تكاليف العملية في سوريا - وهو الإجراء الذي استخدمته الحكومة بعد الأزمة التي اندلعت في عام 1994.

وأصدرت الحكومة في ذلك الوقت أسهم خزانة بفائدة عالية على المدى القصير لسد العجز، ولكنها فرضت أيضاً ضريبة على الدخل الإضافي لمرة واحدة وضريبة على الشركات.

وهناك تقارير تشير إلى أن حكومة أردوغان تخطط لحركة مماثلة تدخل حيز التنفيذ في العام الجديد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/trillion-lira-budget-returns-turkey-after-decades-signalling-possible-war-tax
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.