ناشطة إيرانية مناهضة للحجاب تواجه خطر الترحيل من تركيا

أوقفت السلطات في تركيا ناشطة إيرانية شاركت في مظاهرات نُظّمت سنة 2018 ضد فرض ارتداء الحجاب في بلادها لفترة وجيزة. وتخشى الناشطة ترحيلها إلى إيران، أين تعتبر مهددة بالتعذيب وحتى الإعدام.

كانت مريم شريعتمداري طالبة جامعية تبلغ من العمر 32 سنة عندما صعدت فوق صندوق خرساني في شارع انقلاب (الثورة) المزدحم في طهران قبل عامين. هناك، رفعت حجابها في الهواء ولوحت به فوق رأسها.

في 22 فبراير 2018، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الفارسية يظهر ضابط شرطة وهو يدفع شريعتمداري بتهور عن الصندوق الذي كانت تقف عليه دون حجاب.

أفاد أصدقاؤها أن سقوطها تسبب لها في إصابات تتطلب جراحة. وحُكم عليها بالسجن لمدة سنة لتحديها قواعد اللباس الإلزامية للنساء وبقيت وراء القضبان لمدة شهرين دون رعاية طبية كافية. وأطْلِق سراحها من السجن بعد تقديم كفالة قدرها 50 مليون تومان (حوالي 12 ألف دولار).

كما احتُجِزت والدة مريم، میترا جمشید‌زاده، بعد يوم واحد من القبض على ابتنها لنحو 30 ساعة في طهران. وقال المحامي الذي نابها إنها تعرضت للضرب بعد أن حاولت الحصول على معلومات حول مكان ابنتها.

كانت شريعتمداري واحدة من 39 امرأة قُبض عليهن في 2018 بسبب الاحتجاجات المناهضة للحجاب، وهي من "فتيات شارع انقلاب" وفقا لمنظمة العفو الدولية التي أكدت اعتقال 55 شخصا بسبب نشاطهم في مجال حقوق المرأة، بما في ذلك النساء اللاتي حاولن دخول ملاعب كرة القدم بشكل غير قانوني والمحامين الذين دافعوا عن المرأة.

أثار إيقاف مريم المناهضة للحجاب جدالا على تويتر حيث احتج العديد من المستخدمين على ترحيلها المحتمل. وقالت شريعتمداري في فيديو نشرته على الموقع إن شرطة الهجرة التركية اعتقلتها دون سبب، زاعمةً أنها لا تمتلك وثائق الإقامة اللازمة. وأضافت: "لقد تم اختياري أنا وعدد آخر كضحايا بلا سبب وهم يريدون ترحيلنا".

منذ الثورة الإسلامية التي شهدتها البلاد في 1979، سعى المنشقون الإيرانيون إلى اللجوء إلى تركيا، لكنها لم تعد ملاذا آمنا لهم بعد أن عززت أنقرة وطهران التعاون بشأن المسائل الأمنية على نطاق واسع في السنوات الأخيرة.

احتجزت السلطات التركية شريعتمداري يوم الاثنين بسبب مزاعم تتعلق بالهجرة ونقلتها إلى مركز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين في مقاطعة دنيزلي غرب تركيا. وأعلنت صحيفة الإندبندنت يوم الثلاثاء إطلاق سراحها في اليوم التالي وأخبرتها السلطات التركية أنها ستمنحها وضع اللاجئ، لكن الناشطة اضطرت إلى مقاومة الضغط الذي سُلّط عليها لإجبارها على توقيع وثائق تتعهد فيها بمغادرة البلاد في غضون أسابيع.

لا يزال مستقبل شريعتمداري وأمانها في تركيا غير واضحين. فقد اعتُقِل العديد من الإيرانيين في تركيا قبل ترحيلهم إلى إيران بناء على طلب طهران، وخاصة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 2019 ردّا على ارتفاع أسعار البنزين كجزء من الجهود المبذولة لتخفيف آثار العقوبات الأميركية التي أعاقت اقتصاد البلاد.

كما يمكن أن نذكر مثال اعتقال مغني الراب الإيراني الشهير، أمير حسين مقصود لو، في تركيا لترحيله إلى إيران بعد أن تحرّكت الشرطة التركية بموجب إشعار أحمر من الإنتربول لاقتياده إلى الحجز في يناير.

كما عانى نشطاء أكراد إيرانيون من الترحيلات من تركيا، بتهمة التعاون مع حزب كومله الإيراني الكردستاني، الذي تعتبره طهران جماعة إرهابية وانفصالية.

ورحّلت تركيا 33 ناشطا كرديا إيرانيا إلى إيران في ديسمبر الماضي، وأعدمت السلطات الإيرانية الكثير منهم.

كما اغتيل مسعود مولوي وردنجاني، وهو معارض إيراني آخر، بعد إطلاق النار عليه 11 مرة في اسطنبول في نوفمبر 2019، بعد ثلاثة أشهر من نشره رسالة ينتقد فيها الحرس الثوري الإسلامي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبالمثل، تساعد تركيا دولة أخرى متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهي الصين، وذلك بإعادة مسلمي الأيغور إلى وطنهم من خلال إرسالهم إلى دول ثالثة يمكن أن تتسلمهم بكين منها، على الرغم من تصوير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنفسه على أنه حامي المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وقد لجأ ما يقدر بنحو 50 ألفا من الأيغور إلى تركيا هربا من القمع في الصين، وأصبحوا يخشون قدرة بكين على استرجاعهم. ويؤكد بعض النشطاء على أن اعتماد أنقرة الاقتصادي المتزايد على بكين كان سبب تخليها عن الإيغور.

تجاوزت تركيا وإيران العداوة الإقليمية التي دامت بينهما لعدة قرون، وتمكنتا من تعزيز علاقاتهما الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بينهما.

وتحسنت العلاقات السياسية والاقتصادية بين تركيا وإيران كثيرا في السنوات الأخيرة حيث تعاون البلدان خلال الصراع في سوريا التي مزقتها الحرب. وفي 2019، أعرب نائل أولباك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، عن رغبته في رفع حجم التبادل التجاري مع إيران من 9.5 مليار إلى 30 مليار دولار سنويا.

كما أعلنت وكالة أنباء الأناضول الحكومية يوم الثلاثاء عن اتفاق تركيا وإيران على اتخاذ إجراءات مشتركة ضد أنشطة حزب العمال الكردستاني المحظور، وحزب الحياة الحرة الكردستاني المنبثق عنه في إيران، وذلك على طول الحدود المشتركة بين البلدين، بالإضافة إلى منظمات أخرى يعتبرها الطرفان إرهابية.

يقول محللون إن القوة الدافعة وراء التقارب بينهما أدت إلى تقدم أكثر قوة ضد السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ يبقى انعكاسا للتحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط.

وجاءت أقوى الإدانات والمعارضات للاتفاق الأخير الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة من تركيا وإيران. ويعتبر البلدان نفسيهما مؤيدين للقضية الفلسطينية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/iran-turkey/iranian-anti-hijab-activist-facing-deportation-turkey-ankara-tehran-mend-ties?language_content_entity=en