ناشطون أتراك يردّون على أردوغان بعد إدانته عنُف الشرطة الأميركية

إسطنبول / واشنطن - بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتعازيه إلى أسرة جورج فلويد، وهو رجل أميركي من أصل أفريقي توفي إثر مُعاناته من سوء مُعاملة نتيجة اعتقال قوي من قبل شرطة مينيابوليس يوم الاثنين.
واندلعت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة إثر وفاة المواطن الأميركي، الذي ظهر في فيديو وهو يُجاهد قبل التقاط أنفاسه الأخيرة بينما يضغط ضابط شرطة أبيض جاثما بركبته فوق عنقه.
وقال أردوغان في تغريدة "إن النهج العنصري والفاشي الذي أدى إلى وفاة جورج فلويد في مدينة مينيابوليس الأميركية نتيجة التعذيب لم يُحزننا جميعًا بعمق فحسب، بل أصبح أيضًا أحد أكثر المظاهر المؤلمة للنظام الظالم" واصفا الحادثة في تغريدات أخرى بأنها غير إنسانية، ومُضيفاً أنّ تركيا ستراقب هذه القضية.

وأثارت تعليقات أردوغان استياءً واسعاً من قبل بعض مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها، مُذكرين رئيسهم بحالات الوفاة العديدة التي حدثت بسبب عنف الشرطة في تركيا، بما في ذلك الأطفال تحت سن الثامنة.
من جهته، قال ستيفن كوك، كبير زملاء دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، على تويتر إن أردوغان يفتقر إلى "الوعي الذاتي" ، في إشارة إلى سجل تركيا الملطخ بشدة بعنف الشرطة.

وتجدر الملاحظة، أنّ تغريدات أردوغان جاءت بالتزامن مع اعتقال السلطات الأميركية في مينيابوليس بولاية مينيسوتا مراسل CNN  عمر جيمينيز أثناء تغطيته لأعمال الشغب التي اندلعت بعد وفاة فلويد.
وقالت القناة الأميركية، إن الشرطة اعتقلت مراسلها على الهواء مباشرة خلال تغطيته الاحتجاجات في منيابوليس، رغم أنّه عرف نفسه بوضوح للضباط. وأضافت أنه تم احتجاز الطاقم الذي كان برفقة جيمينيز، بما في ذلك المنتج والمصور.
ويُذكّر هذا الاعتقال بحادث مماثل في عام 2014 في تركيا، عندما ألقي القبض على مراسل CNN هناك، إيفان واتسون، على شاشة التلفزيون في بثّه الحي أثناء تغطية الذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات متنزه غيزي الشهيرة، التي كادت أن تُودي بالحياة السياسية للرئيس التركي.
 

وقال كوك إن مينيسوتا "أصبحت تركيا".
وأضاف "لا يجوز لشرطة الولاية اعتقال الصحفيين بسبب تغطيتهم لقصص وحشية الشرطة.. هذه هي الولايات المتحدة".
من جهتها تساءلت مراسلة بي بي سي سيلين جيريت في تغريدة "هل تحولت (الولايات المتحدة) إلى تركيا؟ ماذا بعد؟"
يُذكر أنّ أردوغان دأب على استغلال أيّ احتجاجات تحصل في الغرب لمُهاجمة مُنتقديه في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما حصل عندما اندلعت تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا، حيث أدان الرئيس التركي حينها عنف الشرطة الفرنسية، مُحاولاً الانتقام من مُهاجمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له باستمرار.
وحينها تحدثت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عمّا سمته الدروس السوريالية بخصوص حفظ الأمن في فرنسا، التي قدّمها رجب طيب أردوغان، مُذكّرة إيّاه بشكل خاص بسجنه مئات الصحافيين والأكاديميين في تركيا.
وتعرّضت السلطات التركية لانتقادات حادة من البلدان الغربية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بعد القمع القاسي للتظاهرات الصاخبة ضد الحكومة في ربيع 2013 والتي تعرف باسم تظاهرات "غيزي". فيما ما تزال تركيا تشهد حتى اليوم اعتقالات بالجملة منذ محاولة الانقلاب يوليو 2016، تجاوزت الـ 80 ألف مُعتقل.
وأكد أردوغان أنّ "الذين كانوا يدافعون عن حقوق الإنسان خلال تظاهرات غيزي في إسطنبول (في 2013) أصبحوا عميانا وصما وبكما حيال ما يحصل في باريس".
وأوفدت وكالة الأناضول الحكومية التركية للأنباء وقناة TRT التلفزيونية مُراسليها لتغطية أحداث فرنسا، الأمر الذي أثار استياء أحد المواطنين الأتراك بانتقاده لتجاهل الإعلام التركي لتغطية أي حركة احتجاجية في تركيا، مُقابل إفراد تقارير واسعة لما يحدث في فرنسا.
ورغم التجاهل الفرنسي الرسمي لتصريحات الرئيس التركي، كتب النائب الفرنسي يواكيم سون فورجيه على تويتر، ردّا على انتقادات أردوغان لطريقة تعامل الشرطة الفرنسية مع المُحتجين وما وصفه بازدواجية موقف فرنسا من استخدام القوة ضد المتظاهرين في الداخل والخارج "هذا الرجل يجب ألا نقول له شيئا؟... اللباقة السياسية ستقتل فرنسا التي لم تعد قادرة على التصدي لأمر غير منطقي، والتي لا تجرؤ على الدفاع عن أفكارها وبشدّة إذا لزم الأمر".