يشار ياكش
يونيو 25 2019

ناتو آسيوي وموقف تركيا في المعادلة

أدلى الرئيس الصيني شي جين بينغ في العاصمة الطاجيكية دوشنبه ببيان في اجتماع القمة الخامس لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا.

دعا شي أعضاء مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا إلى دعم "رؤية الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، واستكشاف هيكل أمني إقليمي بخصائص آسيوية لتحقيق الأمن الجماعي لآسيا".

كان شي قدم أيضاً دعوةً مماثلةً في القمة السابقة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا في عام 2014. كما أشار قادة آخرون إلى هذه الفكرة ولكن الدعم ظل بشكل عام مجرد كلمات.

وعلقت وسائل الإعلام التركية قائلة إن الزعيم الصيني كان يقترح هيكلاً شبيهاً بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن لا توجد علامات تشير إلى أن اقتراحه يسعى إلى تحقيق هذا الهدف. فقد تم إنشاء حلف الناتو في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمواجهة التهديد الذي يشكله الاتحاد السوفييتي. قد ترى بعض بلدان مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا تهديداً من الولايات المتحدة، لكن لا يوجد تهديد مشترك موجه إلى جميع بلدان المؤتمر في نفس الوقت. لذلك، لا يوجد حافز كاف لهم للشروع في عمل مشترك بهدف إنشاء هيكل أمني إقليمي.

وأدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببيان مماثل في القمة الخامسة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، على الرغم من تركيزه بشكل أقل على الهيكل الأمني المزمع.

وقال أردوغان "نعتقد أن تعاوننا يجب أن يتعمق. من أجل هذا الهدف، قد تكون الخطوة التالية تتمثل في هيكلة مختلف الأجهزة وتوسيع الجهود. يجب أن نتحمل سوياً المزيد من مسؤولية مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا".

وتزامنت قمة بناء الثقة في آسيا مع قضية أخرى ألا وهي التوترات بين تركيا والولايات المتحدة بشأن شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي الصنع إس-400. القضيتان غير مرتبطتين، لكن تؤثران على بعضهما البعض بشكل غير مباشر، لأن إحداهما يتعلق بإنشاء هيكل دفاعي في آسيا، والذي سيعتبر حلف الناتو خصمه، والثاني توتر بين اثنين من حلفاء الناتو مما يضعف التضامن داخل الحلف.

كان القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان قد أرسل، قبل استقالته من منصبه، خطاباً إلى نظيره التركي، يحذر أنقرة - بلغة أقل من اللغة الدبلوماسية - من أنها ستستبعد من برنامج بناء مقاتلات إف-35 ما لم تتنازل عن خطط للحصول على صواريخ إس-400 الروسية.

تسببت اللغة المستخدمة في هذه الرسالة في رد فعل قوي في تركيا، وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في كلمات أكثر تأدباً إن "محتوى هذه الرسالة لا يتناسب مع روح التحالف".

وقال إريك باهون، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في محاولة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمشاعر التركية "تحاول روسيا إحداث صدع في تضامن حلف الناتو. لكن هذا لن يحدث. علينا أن ننظر إلى الطبيعة متعددة الطبقات لمجموعة كاملة من العلاقات مع تركيا. الولايات المتحدة تُقدر تركيا. يجب أن نفكر في مدى عمق هذه العلاقات. نحن حلفاء مع تركيا منذ ما يقرب من 70 عاماً. نتمنى أن تتخلى تركيا عن شراء منظومة إس-400 وأن تشتري منظومة متوافقة مع حلف الناتو".

وفي رده على شاناهان، أكد أكار مجدداً قلق تركيا من لهجة ومضمون الرسالة وأكد أهمية استمرار الحوار القائم على الصداقة والاحترام المتبادل وبذل الجهود لإيجاد حل للمشاكل.

لذا فإن قمة بناء الثقة في آسيا وإشارة شي جين بينغ إلى إنشاء هيكل أمني إقليمي ربما ساعدتا تركيا على نزع فتيل التوتر مع الولايات المتحدة أو تخفيف حدته.

يبدو الهيكل الدفاعي الذي تحدث عنه شي جين بينغ هدفاً بعيداً، لكن مناقشة مثل هذه القضية الحساسة، أو حتى إثارة هذه المسألة ببساطة، في قمة بناء الثقة في آسيا قد تكون كافية لإزعاج الخبراء الاستراتيجيين في حلف الناتو. يجب أن يمثل الأمر كابوساً لأي خبير استراتيجي عسكري أن يفكر في هيكل دفاعي يضم الصين وروسيا والهند مع دول آسيوية أخرى بينما تنجرف تركيا، المنعزلة عن حلف الناتو، نحو هذا الهيكل الجديد.

المحللون في البنتاغون وفي بعض دول حلف الناتو ربما غير راضين عن موقف تركيا في الحلف، لكن البديل ليس أفضل بالنسبة للناتو أو بالنسبة لتركيا.

وعلى الرغم من المحتوى الذي يشبه نظرية المؤامرة، فقد تكون هذه المصادفة قد ساعدت العديد من الخبراء الاستراتيجيين العسكريين في دول حلف الناتو على التفكير ملياً في تكلفة إبقاء تركيا في حلف الناتو وتكلفة إبعادها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/nato-turkey/asian-nato-and-turkeys-position-equation
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.