نائب تركي بارز: على حزب الشعب الجمهوري انتخاب زعيم جديد

قال إلهان جيهانير العضو اليساري البارز في حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، خلال مقابلة إنه يجب على الحزب العلماني إجراء انتخابات لاختيار زعيم جديد له وطرح سياسات جديدة إذا أراد أن يكون منافسا انتخابيا قويا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكان كمال كليجدار أوغلو هو المرشح الوحيد لإعادة انتخابه زعيما لحزب الشعب الجمهوري في مؤتمره السنوي الذي كان من المقرر عقده في نهاية شهر مارس الماضي، على الرغم من أن حزبه خسر أربعة انتخابات برلمانية وسباقين للانتخابات الرئاسية واستفتاءين منذ توليه منصبه في العام 2010. كما كانت ستُجرى الانتخابات لكثير من المناصب داخل الحزب على مستوى الأحياء والمحافظات في جميع أنحاء البلاد بلا منافس ولا منازع.

وقال جيهانير لموقع (أحوال تركية) في مقابلة: "ما من شك أن المؤتمرات ذات المرشح الواحد أمر خاطئ من منظور الديمقراطية الحزبية.. إذا كانت هناك منافسة وسباق، فعندئذ فقط يمكن عقد هذه المؤتمرات في أجواء مفعمة بالحماس".

ويقول جيهانير، النائب في البرلمان عن محافظة دنيزلي في غرب تركيا: "من المهم تمهيد الطريق أمام المؤتمر المقبل من أجل إتاحة الفرصة للتغيير والتحول".

وأضاف: "المؤتمرات ليست مجرد عمليات يتم من خلالها اختيار قادة الأحزاب. فالتغيير في الحزب، وأيديولوجيته، وأهدافه، ورسائله إلى الجمهور، وبياناته، ووعوده، ومناقشة ما سيقوم به حين يتولى السلطة، وطرح برامجه، كلها أمور يجب أن يناقشها الجميع".

على الرغم من خسارته في عدة سباقات انتخابية، انتصر كليجدار أوغلو في سلسلة من المنافسات على زعامة حزب الشعب الجمهوري، ذلك الحزب الذي أنشأه مؤسس الدولة العلماني مصطفى كمال أتاتورك في العام 1923 والذي فاز آخر مرة في انتخابات عامة في العام 1977. يتبنى حزب الشعب الجمهوري رؤية ديمقراطية اجتماعية علمانية منذ سبعينيات القرن الماضي، وأصبح حزب المعارضة الرئيسي منذ وصول إسلاميي أردوغان إلى السلطة في العام 2002.

وقال جيهانير إنه سينتظر نتائج اجتماعات حزب الشعب الجمهوري على مستوى الأحياء والمحافظات قبل أن يقرر خوض التحدي ليصبح زعيما للحزب.

وأضاف: "هناك أصدقاء يطالبون بزعامتي. ويريدون مني اتخاذ هذه الخطوة. وأنا أنظر في الأمر وأقيّمه".

وعلى الرغم من سجله الضعيف في الانتخابات العامة، تمكن الحزب من انتزاع السيطرة على خمس بين أكبر ست مدن بالبلاد في انتخابات البلديات من حزب العدالة والتنمية الحاكم في العام الماضي، من خلال تشكيل تحالفات مع أحزاب المعارضة الأخرى.

غير أن جيهانير قال إن الاتفاق مع الأحزاب القومية والإسلامية المعارضة كان له ثمنه، وعرقل جهود حزب الشعب الجمهوري الرامية لمواجهة الخطاب المحافظ للحزب الحاكم واستقطاب مؤيديه.

وتابع: "زيادة الأصوات وكسب التأييد من القطاع المحافظ عن طريق التحالف مع الأحزاب المحافظة الحالية وتبني خطاب محافظ أمر غير ممكن".

وأشار إلى أن ذلك هو السبب في أن نسبة تأييد حزب الشعب الجمهوري لم تتجاوز نحو 25 في المئة، وهي نسبة لا تكفي للفوز في انتخابات برلمانية أو رئاسية، والتي من المقرر ألا تُجرى قبل العام 2023 وإن كان من الممكن إجراؤها مبكرا.

وذكر جيهانير أن تحالف حزب الشعب الجمهوري مع الحزب الصالح القومي المعارض جعله مضطرا لدعم مقترح برلماني لنشر قوات في سوريا المجاورة، في حين أن اتفاقه مع حزب السعادة الإسلامي المعارض يعني أن حزب الشعب الجمهوري غير قادر على الدفاع عن مبدئه الأساسي المتمثل في العلمانية.

وقال إن ذلك يعني أن حزب الشعب الجمهوري لا يجوز له إلا التحدث "في المساحة التي يتركها له حزب العدالة والتنمية الحاكم ويسمح له بها". وأضاف: "إذا كنا نريد للحزب أن يتولى السلطة ونؤمن بمبادئنا وقيمنا، فعلينا أن نتواصل مع مواطنينا عن طريق هذه القيم. يجب علينا أن نكافح في سبيل هذه المبادئ والقيم".

كما انتقد جيهانير الوضع الحالي لجهاز القضاء، وقال إن حزب العدالة والتنمية قد بسط سيطرته عليها منذ إقالة أتباع حليفه السابق فتح الله غولن، الداعية الإسلامي التركي المقيم في الولايات المتحدة والذي حُمل مسؤولية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي جرت في العام 2016.

وقال جيهانير: "يتجه حزب العدالة والتنمية اليوم إلى تطهير القضاء من أنصار فتح الله... من الناحية الأخرى، وبالتذرع بهذا التطهير، عمد حزب العدالة والتنمية إلى إنشاء مؤسسته القضائية الخاصة به".

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، تم فصل ما يقرب من أربعة آلاف قاض وممثل ادعاء من مناصبهم بسبب صلتهم بالجماعة السرية التي تقول الحكومة إنها اخترقت مؤسسات الدولة، لاسيما القضاء والشرطة والجيش، في محاولة للاستيلاء على السلطة من الداخل.

وقد جاءت تركيا في المرتبة 109 من بين 126 دولة على مؤشر سيادة القانون الذي أعدته منظمة "وورلد جاستس بروجكت" (مشروع العدالة العالمي) لعام 2019.

يقول النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري: "هناك أصدقاء (في الحزب) يطالبون بزعامتي. ويريدون مني اتخاذ خطوة. وأنا أعكف على النظر في الأمر وتقييمه".

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة رأي "أحوال تركية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-opposition/turkeys-main-opposition-should-hold-election-new-leader-mp-says
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.