نضال إلكتروني لـِ 70 ألف شخص من 41 دولة لأجل نساء تركيا

إسطنبول – مع تصاعد الاستياء الدولي، ودعوة الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تركيا إلى العدول عن قرارها الانسحاب من اتفاقية دولية تستهدف مكافحة العنف ضدّ النساء، انضمّ أكثر من 70 ألف شخص من 41 دولة إلى الاحتجاج الإلكتروني الذي بُثّ مباشرة على موقع يوتيوب ليل الأحد الاثنين عقب قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الانسحاب من اتفاقية إسطنبول.
وشاهد الاحتجاج الافتراضي الذي نظمته مؤسسة “دعاة إسكات تركيا” غير الربحية أكثر من 113 ألف شخص في تركيا وخارجها. كما قام التلفزيون الرسمي لجنوب أفريقيا ببث حي للفاعلية التي انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ Fight4WomenTurkey# ويعني بالعربية “ناضلوا لأجل نساء تركيا”.
وقدمت مذيعة نشرة الأخبار بتلفزيون جنوب أفريقيا الفاعلية الاحتجاجية قائلة “انسحبت الحكومة التركية من اتفاقية إسطنبول التي تمنح النساء حق المساواة وتحميهم ضد العنف. ولمعرفة ما يدور في تركيا دعونا ننضم إلى البرنامج الافتراضي المباشر للاحتجاج على انسحاب تركيا من الاتفاقية”. وفقاً لما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
وكانت حكومة أردوغان انسحبت يوم السبت من اتفاقية إسطنبول التي وقعت عليها عام 2011 بعد صياغتها في أكبر مدينة تركية. وقالت تركيا إن القوانين الداخلية وليس الإصلاحات الخارجية هي التي ستحمي حقوق المرأة.
وعبّرت ليز ثروسيل المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها إزاء اعتقال الساسة المعارضين والنشطاء في تركيا. وقالت في إفادة "الاتهامات الفضفاضة المتعلقة بالإرهاب مستمرة في استهداف المنتقدين وإسكاتهم".
يذكر أن الاتفاقية التي انسحبت منها تركيا تلزم الموقعين عليها بمنع العنف الأسري ومقاضاة مرتكبيه والقضاء عليه وتعزيز المساواة. وشاركت الآلاف من النساء مؤخرا في احتجاج على قرار الحكومة في إسطنبول ومدن أخرى. وأظهرت صور ومقاطع فيديو قرع نساء في إسطنبول للأواني من شرفات منازلهن.
وبث التلفزيون على مدار 22 دقيقة تصريحات عمر فاروق جرجرلي أوغلو الذي تم اعتقاله من داخل البرلمان التركي بعد أربعة أيام من الاعتصام بداخله عقب إسقاط عضويته البرلمانية، ونقل التلفزيون أيضا قصيدة شعرية بعنوان “ارفع صوتك” لاقت رواجا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت الاتفاقية قد أثارت خلافات في حزب العدالة والتنمية الحاكم. وطرح المسؤولون الانسحاب من الاتفاقية العام الماضي وسط نزاع على كيفية الحد من العنف الأسري في تركيا حيث زادت جرائم قتل النساء إلى ثلاثة أمثالها في عشر سنوات وفقا لما قالته جماعة حقوقية. وقال المغرد safakselman@:
"ستعود في النهاية إلى مكب النفايات الذي تنتمي إليه! كلما زاد اضطهادك، صوتنا سيكون أعلى لأننا أبرياء مضطهدون لأننا على حق!"
وعبر مشاهير أتراك عن استيائهم من الانسحاب من الاتفاقية. وغردت شوال سام بطلة مسلسل “التفاح الحرام”:
sevvalsam@ "ليسجل الجميع، لنتعلم الرياضات القتالية. لقد عدنا إلى العصور الوسطى. نظام الغابة سيطبق الآن."
من جانبها غردت الصحافية الإيرانية مسيح علي نجاد بالتركية:
AlinejadMasih@ "أخواتنا التركيات العزيزات قضيّتكن هي قضيتنا. لا للعنف ضد المرأة. نأسف على إنهاء اتفاقية إسطنبول. كنساء إيرانيات، نحن دائمًا معكن ولن نتخلى عن النضال."
وأرجعت تركيا سبب انسحابها من معاهدة إسطنبول لحماية المرأة من العنف إلى ما وصفته بتلاعب بعض الأطراف بها لتطبيع المثلية الجنسية بما يخالف القيم التركية. وانتشرت الكتائب الإلكترونية لترويج الفكرة تركيّا وعربيّا أيضا.
ونشر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إحصائيات بشأن العنف ضد النساء تظهر انخفاض الحالات في بلاده مقارنة بالمعدل الأوروبي والعالمي، لكن مغردين شككوا في الإحصائيات.
ولا تحتفظ تركيا بإحصائيات رسمية عن جرائم قتل النساء، لكن بيانات “منظمة الصحة العالمية” تظهر أن 38 في المئة من النساء في تركيا يتعرضن للعنف، مقارنة بنحو 25 في المئة في أوروبا.
وفي العام الماضي قُتلت 300 امرأة في تركيا وفقاً لمجموعة “سنوقف قتل النساء” الحقوقية، التي دعت إلى “قتال جماعي ضد من أسقطوا اتفاقية إسطنبول”.
ونشر المحافظون في تركيا تغريدات مفادها أنّ الاتفاقية تهدّد “وحدة الأسرة” و”تشجع على الطلاق”، وتستخدم من قبل المثليين “للحصول على قبول أوسع في المجتمع”. وسخرت عضو البرلمان الأوروبي كريسولا زاكاروبولو في تغريدة من المزاعم التي يسوقها أنصار أردوغان.