نهب متواصل لآثار رأس العين السورية من قبل تركيا وفصائلها

الحسكة (سوريا) – تسببت الحرب التي تفجرت في سوريا عام 2011 في إلحاق ضرر جسيم بكثير من الآثار التاريخية بينها دمار واسع بمواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ولا تزال الفصائل الموالية للحكومة التركية مستمرة بممارسة شتى أنواع الانتهاكات ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها سواء في مناطق "نبع السلام" أو "غصن الزيتون"، حيث كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ تلك الفصائل تقوم بعمليات بحث وحفر جديد عن آثار ضمن أحياء المحطة والعبرة والكنائس في مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة، وهي أحياء قديمة، فيما تتذرع تلك الفصائل بالبحث عن أنفاق محفورة من قبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" قبل خروجها من المنطقة.
وكان المرصد السوري أكد مؤخراً أن الفصائل المدعومة من أنقرة تواصل عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، في مناطق مختلفة من قرى وبلدات منطقة عفرين شمالي غربي حلب، وفي إطار ذلك، كشفت مصادر بأن الفصائل الموالية لتركيا عمدت إلى نبش “تل البير” الواقع جنوبي قرية افرازة التابعة لناحية المعبطلي في ريف عفرين.
ووفقا لمصادر المرصد السوري، فقد تعرض “تل البير” لعمليات حفر بشكل مستمر، بحثاً عن لقى وقطع أثرية على مدار الأشهر السابقة منذ أن تمكنت القوات التركية برفقة الفصائل المسلحة الموالية لها من السيطرة على مدينة عفرين في مارس 2018، حيث تعرّض التل لعمليات تخريبية بسبب استخدام الفصائل آليات ثقيلة أثناء بحثها على الآثار في المنطقة.
وتواصل الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا انتهاكاتها التي تهدف لتعزيز خطوات التغيير الديموغرافي ومحو تاريخ وحضارة المناطق التي تحتلها في سوريا، وذلك عبر عمليات التنقيب العشوائية عن الآثار وسرقتها، وخصوصاً في ريف مدينة عفرين شمال غرب حلب، حيث بدأ مسلحون من فصيل السلطان سليمان شاه “العمشات” بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل أرندة الأثري الواقع في ناحية الشيخ حديد في ريف عفرين الغربي.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثاً عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.
والعام الماضي قامت آليات تركية بحفر تلة جنديرس، والبحث عن آثار من خلال التنقيب عنها عبر فرق متخصصة في البحث عن الآثار.
وأكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري أن قيادياً في فيلق الشام الإسلامي المقرب من السلطات التركية، يعمد لتنفيذ عمليات تنقيب عن الآثار في منطقتي ميدانكي والنبي هوري، حيث تجري عمليات نهب الآثار التي يتم العثور عليها أثناء عملية البحث، وسط تعامي تركي مقصود لإطلاق يد الفصائل لتغيير تاريخ المنطقة بعد أن جرى تحويل حاضرها ومستقبلها.
وتحوّلت تركيا خلال الأشهر والسنوات الأخيرة لسوق تصريف للذهب والآثار السورية التي تمّ العثور عليها عبر مئات ورش التنقيب ضمن مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية ومناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني وتنظيم داعش والفصائل الجهادية، إذ كان جرى تهريب لقى ومخطوطات نقلت من شرق دمشق إلى الشمال السوري، نحو الأراضي التركية.