"نحن مجموعة التقارير" تُنافس سادات بيكر، وتبدأ كشف أسرار أنقرة

إسطنبول - في حين هزت مزاعم زعيم الجريمة المنظمة سادات بيكر، السياسة التركية في جمهورية شمال قبرص التركية الانفصالية، التي لطالما اعتبرت الفناء الخلفي "القذر" للفساد في البر الرئيسي، يبدو أنّ هناك فضيحة جديدة تختمر.
وقد أطلقت نخبة من الأكاديميين والسياسيين والنشطاء والمحامين في تركيا، على أنفسهم مُسمّى "نحن مجموعة التقارير"، لتبدأ فضح ملفات الفساد السياسي والاقتصادي، بالكشف عن تدخل أنقرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر الماضي في جمهورية شمال قبرص التركية، بما في ذلك تهديدات مباشرة من قبل الاستخبارات التركية ضد الرئيس السابق.
في 18 أكتوبر، تمّ انتخاب رئيس الوزراء السابق إرسين تتار، رئيسًا لجمهورية شمال قبرص التركية، غير المُعترف بها دولياً، وذلك بعد جولة الإعادة الثانية ضد الرئيس المنتهية ولايته مصطفى أكينجي.
كان أكينجي، وبعد توليه منصبه في أبريل 2015، قد سعى إلى إنشاء اتحاد فيدرالي ثنائي ومنطقتين بما يتماشى مع تفويض الأمم المتحدة بإعادة توحيد الجزيرة القبرصية وإنهاء الانقسامات القائمة منذ التدخل العسكري التركي عام 1974، كما دعا إلى إقامة علاقات مع تركيا على قدم المساواة "دولة لدولة"، وكلا الموقفين جعلاه في خلاف مباشر مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
أما تتار، فيتفق مع أردوغان في دعمه لحل الدولتين، ولذلك فقد تلقى دعمًا شعبيًا من أنقرة طوال الحملة الانتخابية، لكنّ ما كشفته "مجموعة نحن التقارير" أكد أن هذه المساعدة التركية الحكومية قد ذهبت إلى أبعد مما كان يعتقد سابقًا، لدرجة تهديد الرئيس السابق، حيث واستنادًا إلى مقابلات مع شخصيات مشاركة في الحملة الانتخابية، تقول المجموعة إنها وجدت "دليلًا واضحًا" على تدخل تركيا في التصويت، مما يدعو إلى التشكيك في "شرعية المرشح المنتخب".
وقال أكينجي للمجموعة "تلقيت أنا وعائلتي تهديدات بالقتل وكنت هدفاً لحملات تشويه مختلفة وهجمات". وشمل ذلك قيام عملاء المخابرات التركية بإخبار أكينجي بسحب ترشيحه "من أجل عائلته".
وقد أدلى الرئيس السابق بهذه المزاعم لأول مرة خلال مقابلة إذاعية قبل الانتخابات في 11 أكتوبر.
ونفت السفارة التركية في وقت لاحق هذه المزاعم، وقالت إنّ تصريحات أكينجي غير جوهرية على الإطلاق. وقال البيان إن استمرار هذا الموقف تجاه جمهورية تركيا بعيد كل البعد عن حُسن النية.
لكن في حديثه إلى مؤلفي التقرير، قدم رئيس أركان أكينجي، سينك غورتشاغ، وصفًا أكثر تفصيلاً لتهديدات جهاز المخابرات التركي.
يقول غورتشاغ إنَّه تم استدعاه من قبل ممثل للاستخبارات التركية يُدعى أحمد في 17 سبتمبر ودُعي إلى اجتماع في مطعم فندق Merit Park Hotel على الساحل الشمالي للجزيرة.
وشمل الاجتماع ثلاثة أشخاص من أنقرة قدموا أنفسهم على أنهم كمال، رئيس العمليات الخارجية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، علي، رئيس قسم اليونان وقبرص في المعهد؛ والمتخصص هاكان.
وقال غورتشاغ لـِ "مجموعة نحن التقارير": "لقد طلبوا مني أن أخبر السيد أكينجي بالانسحاب من السباق الرئاسي".
وكشف عن تهديداتهم التي تضمنت قولهم "نحن لا نريد أكينجي في ذلك المكتب. لن يكون قادرًا على الفوز على أي حال. لن ندعه يفوز. حتى لو فاز، فلن يكون هناك شيء على حاله. نحن نعرف أنفاس كل من هو قريب منه".
وتابعوا "أطلب منكم التفضل بإبلاغ مصطفى أكينجي، أن انسحابه من الترشح سيكون أكثر فائدة لنفسه ولأسرته وموظفيه المقربين. قولوا له أن يعلن انسحابه على الفيسبوك الليلة. نحن قادمون من القمة. لا أحد ولا شيء أهم من بقاء تركيا ".
ويقول الباحثون إن المرشح الآخر، سيردار دنكتاش، نجل الرئيس المؤسس لجمهورية شمال قبرص التركية، رؤوف دنكتاش، تعرض لضغوط مماثلة، مُشيرا إلى أنه عُرض عليه احتمال إقامة علاقات أفضل مع أردوغان.
وقال دنكتاش: "تم إرسال فريق من 27 شخصًا إلى الجزيرة من تركيا، كما أن ما يقرب من 400 شخص عملوا مع هذا الفريق في الميدان، من أجل الانتخابات". كما زعم أنه تم دفع أموال لبعض المواطنين قبل الانتخابات لتأمين أصواتهم.
وبحسب مؤلفي التقرير، فإن نتائج التقرير لا تُظهر التدخل السياسي فحسب، بل تُظهر أيضًا محاولة لتقويض المؤسسات الديمقراطية في الجمهورية التركية لشمال قبرص بشكل خطير.
وقال الباحثون إن "الحياة السياسية للقبارصة الأتراك مليئة بأمثلة على تدخل تركيا على مختلف المستويات".