Hayko Bağdat
أكتوبر 20 2019

نحن شركاء صامتون لأردوغان في المجزرة الكردية

 

يبدو أننا لن نقول عما يرتكب في سوريا احتلالًا، ولن نسميه حربًا كذلك، بل لن نجرؤ على نشر ومشاركة مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكة الإنترنت وتظهر مدى وحشية قتل المدنيين، بل وتصفيتهم في الطرقات، وقتل الأطفال الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة.
 ولن نتحدث ثانية عن شعب المنطقة الفقير الذي لا يفارقه الحزن والسواد. وإذا تحدثنا يومًا سنقول قولتنا المعهودة "هؤلاء إرهابيون وليسوا أكرادًا وعلينا دحرهم".
نعم، نحن جميعًا بداية من الفنان إلى الحقوقي، ومن البطريركية الأرمنية مرورًا بالمطرانية السريانية، ومن أكرم إمام أوغلو إلى طونتش سوير، سنأخذ الموقف الرئيسي، ونؤسس جملًا منمقة موالية للحرب التي تدار بالشمال السوري.
بل سنغض الطرف، ونتجاهل التصريحات شديدة اللهجة الرافضة للعملية العسكرية التركية، والتي أدلى بها الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الجامعة العربية.
سنكون الصوت الوحيد في هذه المعركة، الذي يخلع صفة "اليهود" على منظمات حقوق الإنسان الدولية، وتقارير المراقبين الدوليين، والمؤسسات الصحية، والمنظمات التي تقوم بعدد من الأنشطة للنساء والأطفال. سنعتبرها جميعًا ضمن اليهود لتبنيها مواقف مغايرة لما نقول.
سنستهدف كذلك كل من يستخدم كلمة "كردي" في أي مكان بداية من البرامج الحوارية وحتى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. بل وسنجيش كافة الإمكانيات الخاصة بعدد من المهن كالصحافة والنشر، من أجل الدعاية لتلك الحرب.
بل إذا لزم الأمر سنجعل الصحفيين يرتدون ملابسًا مموهة ونرسلهم إلى الحدود على جبهات القتال ليقولوا للشعب هناك إرهابيين. وسنشن هجومًا على كل من يرفض ما يقوله الصحفيون في هذا السياق.
لماذا؟
لماذا نحن مضطرون لفعل كل هذا؟
لماذا نقبل بهذه المناورة الجديدة التي يقوم بها ديكتاتور (في إشارة للرئيس رجب طيب أردوغان) يهتز سلطانه وعرشه؟ ولماذا نقبل بهذا التكتيك الدموي الذي لا يجلب سوى المجازر وعدم الاستقرار لبلدنا ومنطقتنا؟
أمن الخوف نفعل ذلك؟ أم نحن مضطرون له؟ أم من قمع أردوغان المتزايد؟
لا، ليس الأمر كذلك. نحن نفعل ما نفعله لأننا في مواقفنا جميعًا نكون على نفس الحالة. أي أننا تعودنا على اتخاذ مثل هذه المواقف على طول الخط، لذلك ليس من المستغرب اتخاذها الآن. فبكل أسف نحن جبلنا على ذلك.
فنحن على طول التاريخ نفعل ذلك بكل أريحية، هذه المواقف ظلت ملازمة لنا في كل المجازر التي كنا شهداء عليها على مر التاريخ. فهل نسينا ما فعلناه حينما تعرض الأرمن للإبادة.. قلنا نفس الكلمات حينها، قلنا "هم إرهابيون وليسوا أرمن"، رغبة منا في عدم إفساد الحالة المعنوية للجيش حينها. فعلنا ذلك جميعًا على اختلاف فئاتنا، المثقف، والفنان، واليميني، واليساري، والإسلامي، والكردي. كما هو حالنا الآن لا يوجد أي اختلاف. والغرب نفسه لا يتألم لما يحدث للأكراد حاليًا، كما لم يتألم للأرمن من قبل.
لقد أدمنّا بكل أسف الحديث عن الأسباب التي تخفف من وقع الجريمة التي يرتكبها القاتل. كأن نخلع أي صفة على الضحية من شأنها أن تضفي مشروعية على صنيعه الغاشم، كخلعنا صفة الإرهاب على كل من يُقتل بدم بارد في الشمال السوري. وصل بنا الأمر على هذا الحال لدرجة أننا بتنا نشعر بمقربة من القاتل. لا سيما أن القاتل يقول إنه يفعل ما يفعل من أجلنا نحن. أمر مؤسف لكن هذا هو الواقع المرير.
ومن ثم بتنا بمثابة الشريك الصامت في كل هذه الجرائم. كما أن الدولة قبل أن تشرع في حربها الحالية، التفتت إلينا وسألتنا كما يفعل المصارعون في حلبات القتال. سألتنا أتفعلها أم لا. فكان ردّنا "اقتلوهم" وصحنا ونحن نردد هذه الكلمة لعدة مرات، ونشير بعلامات النصر.
لا نختلف جميعًا في مثل هذه المواقف، حتى إن البطريركية خالفت تعاليم المسيح، وأصدرت بيانًا قالت فيه "أحيانًا السلام لا يمكن التأسيس له بطرق سلمية"، وهذا تأييد واضح منها للعملية العسكرية في سوريا. بتنا بذلك وبمثل هذه المواقف نؤيد قتل الأرواح البرئية هناك.
وبعد كل هذه المواقف نطلب من العالم ألا يقول علينا قتلة. لكن حقيقة الأمر أننا دولة قاتلة. قتلنا على مرّ التاريخ كل الشعوب، والمعتقدات، والطوائف الموجودة في منطقتنا الجغرافية. حتى بتنا أقل دولة في العالم أجمع تعيش فيه أقلية مسيحية.
والآن هم يقتلون الأكراد. سيجعلون الناس هناك طعامًا سائغًا للعصابات في الصحاري، بعد تأسيس منافي كبيرة يقولون عنها مخيمات أو مناطق آمنة. فهم الآن يفعلون بحقهم نفس ما فعلوه قبل 100 عام بالتمام والكمال بحق الأرمن.
وبينما العالم يلتفت إلى جهة أخرى، يقومون بممارسات وحشية لـِ "تطهير" المنطقة من الأكراد. كما أنهم حددوا الفئات التي ستحل محلهم في مناطق إقاماتهم، ومنازلهم، وأراضيهم، وأحيائهم، سيسلبون كافة ممتلكاتهم. سيقومون بكل هذا أمام ناظرينا.
حسنًا، لماذا نسمح بارتكاب مثل هذه الجرائم الوحشية؟
الإجابة على هذا السؤال بسيطة وسهلة للغاية "نسمح بذلك لأننا دولة قاتلة". وبات الأمر بالنسبة لنا أشبه بالعادة التي ألفناها على مدار سنوات طوال.
 
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
 
 
https://ahvalnews.com/tr/firatin-dogusu/kurt-katliami
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.