نجل خاشقجي يدافع عن قضاء بلاده وأردوغان يصرخ في واد

الرياض – في مفارقة تكشف عن تخبط حكومة العدالة والتنمية في مقاربتها لقضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول اطلق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تصريحات بدا فيها وكأنه المدافع الوحيد عن الضحية لكن لم يكن في حسبانه أن يأتي الرد من أسرة خاشقجي نفسها.

فقد دافع صلاح خاشقجي، نجل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الثلاثاء عن السلطات في المملكة العربية السعودية، وذلك عشية الذكرى السنوية الأولى لمقتل والده في قنصلية بلاده في اسطنبول، رافضا محاولات استغلال القضية للنيل من السعودية.

وقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر 2018 على أيدي سعوديين قدموا خصيصا من السعودية الى تركيا لتنفيذ الجريمة. ولم يعثر على جسده بعد.

وتحاكم السعودية 11 شخصا على خلفية الجريمة، يواجه خمسة منهم احتمال إصدار عقوبة الإعدام في حقهم.

وكتب صلاح خاشقجي على حسابه على تويتر، "لدي مطلق الثقة في قضاء المملكة، في تحقيق العدالة كاملة بمرتكبي الجريمة النكراء، وسأكون كما كان جمال خاشقجي مخلصا لله ثم الوطن وقيادته".

وتابع "عام مضى على رحيل والدي الغالي سعى خلاله خصوم الوطن وأعداؤه في الشرق والغرب، لاستغلال قضيته يرحمه الله للنيل من وطني وقيادتي"، مضيفا "لم يقبل والدي في حياته أي إساءة أو محاولة للنيل منهما، ولن أقبل أن تستغل ذكراه وقضيته لتحقيق ذلك بعد رحيله".

وكان خاشقجي يكتب مقالات ناقدة لسياسة بلاده في صحيفة “واشنطن بوست”.

وأكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومحققة مستقلة تابعة للامم المتحدة وجود صلة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالجريمة، وهو ما نفته المملكة.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من جانبه كان قد اطلق تصريحات شديدة قال فيها أن السعي لعدم بقاء الجناة بدون عقاب، "دين علينا لعائلة جمال خاشقجي".
جاء ذلك في مقالة كتبها لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
وأوضح أردوغان أن اغتيال خاشقجي مثير للقلق بسبب بُعد القضية الإنسانية واستغلال مبدأ الحصانة الدبلوماسية.
وأضاف أردوغان أن بلاده تتعهد بمواصل بذل الجهود في المرحلة المقبلة، لكشف ملابسات جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وتابع قائلا: "نؤمن بأن العدالة لن تتحقق إلّا على يد المحاكمة الوطنية والدولية، وإن من مصلحة تركيا والإنسانية عدم وقوع مثل هذه الجريمة في أي مكان بالعالم".
وأردف قائلا: "إن ادعاءات إدارة المحاكمة بعيدا عن الشفافية، وراء الأبواب المغلقة وإخلاء سبيل المتهمين بشكل غير رسمي، يتنافى مع ما ينتظره المجتمع الدولي ويؤثر سلبيا على صورة السعودية. ونحن لا نريد هذا للسعودية الحليفة والصديقة".
وأوضح أردوغان أن جريمة مقتل خاشقجي تعد أكبر حدث يحوم حوله الجدل في القرن الحادي والعشرين، بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية الشهيرة.

واستطرد قائلا: "منذ أحداث 11 سبتمبر، لم نشهد أي حدث يهدد النظام العالمي ويتحدّى القوانين الدولية، إلى هذا الحد، وعلى الرغم من مرور عام على الجريمة، فإن بقاء المعلومات التي نعرفها حول الجريمة محدودة، وتُعدّ حقيقة محزنة يجب على المجتمع الدولي التفكير بها".

وأكد أردوغان أن تركيا التزمت سياسة الشفافية منذ اليوم الأول لوقوع الجريمة، مبينا أن كشف ملابسات مقتل خاشقجي أو بقائها مغلقة، سيحدد ماهية العالم الذي سيعيش فيه الأجيال القادمة.

وتابع قائلا: "خلال الفترة الماضية تابعت أجهزة الاستخبارات والقضاء والأمن التركية حيثيات القضية وأقدمت على الخطوات اللازمة لاطلاع الرأي العام المحلي والعالمي على المستجدات المتعلقة بالجريمة".

وأفاد بأن بلاده تقاسمت الأدلة والقرائن المتعلقة بالجريمة مع السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا ودول أخرى.

وذكر الرئيس التركي أن الأجهزة القضائية في بلاده طلبت من السعودية إرسال قتلة خاشقجي إلى تركيا، لكون الجريمة وقعت في اسطنبول.

وأوضح بأن تركيا تتعامل مع قضية مقتل خاشقجي استنادا إلى القوانين، وأن أنقرة تعارض منذ البداية تحويل القضية إلى مسألة بين تركيا والمملكة العربية السعودية.

وأكد أن تركيا تميّز بوضوح الفارق بين العصابة التي قتلت خاشقجي بشكل وحشي، والملك سمان بن عبد العزيز والشعب السعودي.

ولفت إلى أن الصداقة العميقة القائمة بين تركيا والسعودية، لا تعيق النطق بالحقائق.

ونوّه بأن الذين قتلوا خاشقجي وقطّعوا جسده، لا يخدمون الدولة السعودية وشعبها، بل يخدمون مصالح عصابة متغلغلة داخل بنية الدولة السعودية.
وأردف: "تجوّل القتلى بجوازات سفر دبلوماسية، وتحويلهم مبنى دبلوماسيا إلى مسرح لجريمة، ومحاولة الدبلوماسي السعودي الأول في اسطنبول التستر على الجريمة، تعدّ سابقة خطيرة للغاية، وربما الأخطر من هذا أن يواصل الجناة حياتهم في بلادهم دون أي عقاب".

ولفت إلى وجود إشارات استفهام حول المحاكمة التي تجري في المملكة العربية السعودية.

وتابع قائلا: "المحاكمة غير الشفافة وعقد جلسات محاكمة مغلقة وادعاءات إخلاء سبيل المتهمين بشكل غير رسمي، أحبطت تطلعات المجتمع الدولي وهذ الأمر سيؤثر سلبا على صورة المملكة، ولا نريد هذا للسعودية التي تعد صديقة وحليفة لنا، ونرى وجود محاولة لتبرير غياب الشفافية بحجة الأمن القومي".

وختم أردوغان مقالته بطرح الاسئلة التالية، أين جثة خاشقجي، ومن أصدر أمر قتل خاشقجي، ومن أرسل القتلى إلى اسطنبول؟.

هذا الصراخ الهستيري من طرف الرئيس التركي يبدو مناقضا تماما لمجريات الأمور اذ لا يمكن له ان ينصب نفسه وصيا على عائلة الضحية ما دام افراد عائلته عبروا مرارا عن ثقتهم بالعدالة في بلادهم ولهذا يعد صراخ اردوغان اشبه بصرخة في واد ونفخ في رماد.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.