"نموذج كريت" لا ينطبق على صواريخ إس -400 التركية

اقترح وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن تركيا والولايات المتحدة يمكن أن تحل خلافاتهما بشأن شراء بلاده لأنظمة الدفاع الجوي الروسية إس -400 من خلال تطبيق ما أسماه "نموذج كريت". كان أكار يشير بشكل مباشر إلى امتلاك اليونان لصواريخ روسية أقدم من طراز إس 300 والتي كانت قائمة على جزيرة كريت منذ سنوات.

وقال أكار "لقد رأينا هذا من قبل، بغض النظر عن كون النموذج المستخدم في جزيرة كريت قديم، إلا أننا منفتحون على التفاوض".

كانت قبرص قد طلبت في الأصل شراء صواريخ إس -300 في أواخر التسعينيات لردع التحليق التركي في مجالها الجوي. وهددت أنقرة بتدمير هذه الصواريخ إذا تم نشرهم في الجزيرة المقسمة، مما أثار أزمة كبيرة. تم تفادي هذه الأزمة عندما وافقت اليونان على استلام الصواريخ ووضعها في مخزن في جزيرة كريت. لم تقم أثينا بتنشيط الأنظمة حتى تمرين عسكري في عام 2013.

ويشير استشهاد أكار بنموذج كريت إلى تفعيل تركيا لأنظمة الصواريخ إس 400 في ظل ظروف معينة بدلاً من التخلص منها بشكل نهائي. وقال أكار "لن نستخدمها دائمًا. يتم استخدام الأنظمة وفقًا لحالة التهديدات. سنتخذ قرارات بناءً على ذلك". وأضاف أن أنظمة إس -300 اليونانية "لا تعمل بشكل دائم".

ومع ذلك، فقد رفضت الولايات المتحدة باستمرار وبشكل قاطع الاقتراحات القائلة بأن تحتفظ تركيا بنظام إس -400 في المخازن دون تنشيط، ناهيك عن نشرها كنظام دفاع جوي مستقل غير متكامل. وشددت واشنطن دائمًا على أن تركيا بحاجة إلى التخلص من هذه الصواريخ تمامًا.

وبالتالي، إذا اقترحت أنقرة "نموذج كريت" الذي يمكن أن يرضي مطالب واشنطن – واستطاعت أن تتخلص من العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ ديسمبر بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا – فستحتاج أنقرة إلى أن تحتفظ بالصواريخ خارج البلاد.

اقترح أحد المحللين بالفعل أن تخزين إس 400 في شمال قبرص قد يكون خياراً. وهذه لم تكن المرة الأولى التي تم فيها اقتراح فكرة نقل أنظمة إس 400 خارج تركيا. وفي يونيو 2020، اقترح السيناتور، رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون، أن تتمكن واشنطن من شراء صواريخ إس -400 من أجل أن تتأكد بشكل قاطع أن الأنظمة تمت إزالتها من تركيا بشكل كامل.

وفي الشهر التالي، كتبت مقالة افتتاحية في صحيفة "ديلي صباح" التركية الحكومية وتساءلت عما إذا كان نشر صواريخ إس -400 التركية في ليبيا - حيث يتمتع الجيش التركي بوجود كبير، بما في ذلك الدفاعات الجوية - سيكون مقبولًا للولايات المتحدة وروسيا.

ويشكك المحللون الذين استشارهم موقع (أحوال تركية) بشدة في أن نقل صواريخ إس -400 التركية إلى شمال قبرص أو ليبيا سيكون مقبولاً لواشنطن.

وقال رايان بول، محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة "ستراتفور" "شمال قبرص سيكون حلاً وسطًا بعيد الاحتمال، نظرًا لأن الولايات المتحدة لا تعترف بهذه الدولة، وأن هذه الخطوة ستثير انتباه الأوروبيين واليونان، ولن تخضع بالضرورة لقانون الدفاع الوطني الأميركي، والذي يطالب تركيا بعدم استخدام أنظمة إس 400 الروسية مطلقاً، حتى في بيئة أجنبية. إن إرسال الصواريخ إلى ليبيا من شأنه أن ينتهك أيضًا حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وهو أمر ستعارضه الولايات المتحدة".

علاوة على ذلك، فإن اليونان وقبرص ستشعران بالقلق من أي نشر لأنظمة الصواريخ المذكورة في شمال قبرص لأنهما سيعتبرانه "نظام أسلحة يمكن استخدامه لتعزيز سيطرة تركيا على الشمال".

يشك نيكولاس هيراس، مدير العلاقات الحكومية في معهد دراسة الحرب، أيضًا في أن نقل أنظمة الصواريخ الروسية إلى غرب ليبيا سيكون مرغوبًا فيه بالنسبة للولايات المتحدة أو الناتو لأن ذلك "سيعني انتشار أنظمة الأسلحة الروسية المتقدمة في منطقة البحر المتوسط".

وقال هيراس "سيكون نقل صواريخ إس -400 إلى شمال قبرص إشارة واضحة إلى أن تركيا تستعد لشن نزاع مسلح في نهاية المطاف مع اليونان وحلفائها، الذين يخططون لاستخدام أصول جوية متقدمة ضد تركيا في حالة نشوب حرب".

لقد وضعت أنقرة نفسها في أزمة بهذه الصواريخ، خاصةً مع الكونغرس الأميركي.

أدى شراء أنظمة إس -400 إلى استبعاد تركيا من برنامج الطائرات "إف 35"، وإلغاء طلبها لتلك الطائرات، وفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات.

وحتى لو تخلصت تركيا من صواريخ إس -400 الخاصة بها، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تفكر الولايات المتحدة في إعادة إدخالها في برنامج الطائرات "إف 35".

وقال بول "هذا ممكن، لكن الأمر سيكون بطيئًا للغاية. سوف يبدأون البرنامج بشكل أساسي مرة أخرى من الصفر، وستكون هناك قضايا ثقة باقية بين الولايات المتحدة وتركيا من شأنها أن تبطئ إعادة قبولها".

وبشكل عام، يعتقد هيراس أنه من خلال اقتراح نموذج كريت، تحاول تركيا تقديم "حجة للناتو للحفاظ على أنظمة الصواريخ إس -400 وأن تبقى مرشحةً لاستلام طائرات إف 35. المشكلة هي أن أنظمة إس 400 أكثر تقدمًا بكثير من أنظمة إس 300، ولا تزال هناك مخاوف عميقة، خاصة من الولايات المتحدة، من أنه حتى نشر إس 400 لأغراض التدريب فقط يمكن أن يستخدمه الروس لاكتساب معلومات استخباراتية ثمينة عن طائرات إف 35. يُنظر إلى هذا الوضع على أنه مسؤولية أمنية للولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الروسي".

وقد أشار جورج تسوغوبولوس، وهو زميل أقدم في المركز الدولي للتكوين الأوروبي وباحث مشارك في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية، إلى أن اقتراح أكار يأتي على خلفية إدارة بايدن الجديدة في واشنطن، وأيضاً على خلفية محاولة من كلا الجانبين لتحقيق "تسوية مؤقتة من شأنها حماية" المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا.

وفي حين أن أنظمة إس 400 ليست القضية الوحيدة على جدول أعمالهم، فهي بلا شك "الشوكة الأكبر".

وقال تزوغوبولوس "في مصلحتها لتهدئة المخاوف الأميركية، تستخدم أنقرة خطابًا علنيًا يشير إلى رغبتها في التعاون مع واشنطن بشأن هذه المسألة. لكن هذا سيظهر إذا كانت أنقرة مستعدة لقبول الشروط الأميركية".

وعلى المستوى التقني، يعتقد تزوغوبولوس أن هناك حلولًا يمكن للطرفين استكشافها لتحسين مناخ المحادثات ويرى تعليق أكار على هذه المسألة على أنه "مؤشر على الترتيبات التقنية المحتملة التي قد تتم مناقشتها من منظور تركي".

ومع ذلك، هناك مشكلة أوسع مستمرة تتعلق بالثقة في العلاقات الأميركية التركية.

وقال تزوغوبولوس "الحوار مستمر، لكن الحوار نفسه لا يعيد بطريقة سحرية الثقة المفقودة، خاصة بعد أن قلت إن الولايات المتحدة لن تغير نهجها بشأن برنامج طائرات إف 35 المشترك على المدى القصير والمتوسط".

وأيضا، هناك اختلاف جوهري في المصالح والأهداف. حيث بينما تحاول أنقرة تعزيز موقعها في نظام إقليمي جديد، تسعى واشنطن للحفاظ على التعاون الوثيق مع الدول الأخرى في نظام عالمي جديد. وقال تزوغوبولوس "أتوقع علاقة تركية أميركية متوترة مع اتفاقات بشأن بعض القضايا وخلافات على أخرى. وستظل روسيا شريكًا رئيسيًا لتركيا بغض النظر عن إحباطات واشنطن. ينطبق هذا أيضًا على الاستخدام المحتمل لأنظمة الصواريخ الروسية إس 400".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/s400/crete-model-unlikely-work-turkeys-russian-s-400-missiles
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.