أكتوبر 19 2017

أليف شفق أيقونة الأدب التركي الحزينة

لا يُعرف الادب التركي اليوم وخاصة الرواية التركية من دون ذكر اليف شفق الروائية التركية المميزة التي ترجمت اعمالها الروائية الى اكثر من 30 لغة من حول العالم وطبعت في تركيا عشرات الطبعات وصارت الروائية الأكثر شهرة وانتشارا.
لعل ميزة اليف شفق في كتاباتها وكذلك في مواقفها هو نظرتها المتوازنة لكثير من المتغيرات سواء في داخل بلدها تركيا او ما يتعلق بالخارج وذلك ينطلق من معرفتها وملامستها عن قرب لثقافات الاخر وتفاعلها معه خاصة ان ترجمة اعملها دفعتها اكثر باتجاه المحيط العالمي للادب فضلا عن الحس الإنساني العميق.
واما على صعيد انتشارها عربيا فلا تكاد تمر بمكتبة في شارع عربي الا وتجد واحدة او اكثر من رواياتها المترجمة الى العربية حتى صار لها جمهور عربي واسع وصارت رواياتها من الروايات الأكثر مبيعا في العالم العربي.
يمكن القول ان روايتها الأشهر قواعد العشق الاربعون هي الأكثر شهرة في العالم العربي بل انها تحولت الى ما يشبه الموضة الأدبية على الكل قراءتها ومن فاتته خسر الكثير ، في تلك الرواية الممتعة تغلغلت اليف عميقا في صوفية العملاقين جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي بطريقة بالغة التأثير وبأسلوب رفيع وغير معتاد على صعيد الرواية التركية.
بيع من روايتها هذه أكثر من 750,000 نسخة منها، واحتلت بجدارة موقع الرواية  الاكثر الكتب مبيعاً في تركيا، وحازت على جائزة ”ALEF“ في فرنسا، ورشحت لنيل جائزة ”دبلن“ الأدبية العالمية عام 2012 وقام بترجمتها الى العربية المترجم السوري خالد الجبيلي.

قواعد العشق الاربعون
رواية اليف شفق التي ترجمت الى العديد من اللغات

يشير الكاتب ممدوح النابي في مقال له عن عدد من القضايا التي تتناولها اليف شفق في رواياتها وواحدة من ابرزها هي قضية المرأة وحقوقها التي تُصارع من أجل الاعتراف بها فيتركيا بصفة خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامّة، هذه الإشكالية  ظاهرة بصورة لافته في رواياتها لقيطة اسطنبول و مرايا المدينة و المد والجزر واسكندر(شرف حسب الترجمةالعربية)وقصر الحلوى وقواعد العشق الاربعون.

في جميع هذه الروايات المرأة المهزومة حاضرة بفعل سُلْطة أبوية أو بفعل سُلْطة الأنساق الحاكمة،أو بفعل سلطة الحب،وكذلك بفعل سُلْطة الأُمُّومة كما طرحت في سيرة الأمومة (إن جاز الوصف) “حليب أسود”التي ناقشتْ فيها مفهوم الأمومة في الإبداع،وكيف أنّها انهزمت أمام هذا الإحساس الذي كانت ترفضه من قبل،وكأنّ المرأة في حبها على تعدّد الواقع عليه الحبّ؛ الأبناء،العشيق، وكذلك الانتماء للهوية أو الدين، دائمًا مهزومة، لكنها ليست هزيمة المغلوب بقدر ما هي هزيمة المُحبِّ.
في تغريدة لها تبرز كثيرا من ذلك مؤكدة على دور المرأة فيما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية.

في مقاربتها للأزمة الطاحنة التي تعيشها بلادها نشرت اليف شفق مقالا مفصلا في صحيفة الجارديان البريطانية في الرابع عشر من تموز يوليو 2017 عبرت اليف عن بالغ حزنها للحالة التي وصلت اليها بلادها في اضطهادها للمثقفين بشكل خاص ، تقول ان هنالك تهميش وإساءة للمثقفين من طرف انصار الحكومة وهنالك تشويه بالغ للمثقفين في وسائل الاعلام الحكومية ووسائل التواصل الاجتماعي وهنالك مزيد من الاتهامات الكيدية والباطلة للمثقفين ووصمهم بصفة مساندة الإرهاب.
وتبرز اليف معاناة مثقفي بلادها بأنها تعود لكونهم يفكرون بطريقة مختلفة تماما وبأنهم يعيشون في وسط ما يعرف بالاجواء الديموقراطية ولكنها في واقع الامر ليست الا ديمقراطية هشة وهنالك معاناة حقيقية فيما يتعلق بحقوق الانسان الأساسية.
تضيف اليف فيما يتعلق بقضية المرأة في بلادها في حديث لموقع بي بي سي:" في تركيا اليوم، كلما جرى الحديث عن المرأة تكون السياسة حاضرة، واصبحت صور واجساد النساء ارض معركة ايديولوجية. ويتمحور هذا النقاش دائما حول الانوثة ورموزها، وتجدر الاشارة الى أن قضية الحجاب هي من اكثر القضايا المثيرة للجدل في هذا المجال.لطالما كانت قضية المساواة بين الرجل والمرأة اساسية في تدعيم الامة التركية الحديثة التي اسسها مصطفى كمال اتاتورك بعد انهيار الامبراطورية العثمانية".
أخيرا تجيب الف عن سؤال ، هل ثم قلق على تركيا ؟ فتجيب:
"لا شك أنني قلقة على تركيا جراء حالة الاستقطاب العامة التي تشهدها البلاد، وإن استمرار هذا الاستقطاب بهذا الشكل، سيترتب عليه عواقب اجتماعية وخيمة، قد نكون قادمين من خلفيات مختلفة، كما قد نعطي أصواتنا إلى أحزاب مختلفة، ومن الممكن أن نفكر بطرق مختلفة، لكن كل ما سبق لا يشكل عقبة أمام حقيقة امتلاكنا لقيم مشتركة، نستطيع من خلال إعلائها أن نطور نمط حياة أفضل يحتضن الجميع.
الديمقراطية هي قبل كل شيء هي من أهم القيم المشتركة، وكذلك حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والتعددية وعدم نبذ الآخر، إن تحقيق ما سبق لا يعد مسألة مستحيلة، خاصة بالنسبة لبلد يمتلك ثقافة وتاريخاً بهذا الثراء ومجتمعاً فتياً وديناميكياً مثل تركيا، التي يجب عليها أن تتخلص من سياسة السيطرة الذكورية على الواقع السياسي.
أنني أؤمن بالتعددية الثقافية، ولا أؤمن بضرورة التشابه، فنحن أحفاد دولة متعددة الأعراق والملل والأديان، قد نكون اعتقدنا أننا متشابهين، إلا أن ذلك مجرد ظن ووهم، إذ لم نكن في يوم من الأيام متطابقين، ولا داعي أساساً لأن نكون متطابقين في كل شيء، لأننا قادرون معاً على خلق قيمنا المشتركة".

حليب اسود
روايات اليف شفق تتواصل ترجماتها الى العربية