أكتوبر 20 2017

اعتقال عثمان كفالا .. قلق دولي حيال حرية التعبير في عهد اردوغان

اسطنبول - اعتقلت السلطات التركية رجل أعمال من أبرز الشخصيات في المجتمع المدني بالبلاد، بحسب تقارير إعلامية ومحاميه، ما يثير مزيدا من القلق الدولي حيال حرية التعبير في عهد الرئيس رجب طيب اردوغان.
وأوقف عثمان كفالا في مطار اتاتورك في اسطنبول فور وصوله من مدينة غازي عنتاب في جنوب البلاد، حسب ما أفادت وكالة انباء دوغان.
وأفاد محاميه فرات سجيل وكالة فرانس برس أن كفالا اعتقل فور وصول طائرته، وقررت السلطات احتجازه سبعة أيام قبل جلسة استماع بالمحكمة.
وأوضح المحامي ان التهم الموجهة الى موكله ليست واضحة.
وقال "القضية سرية. كل ما يقال الآن سيكون مجرد تكهنات. سنعرف حين يمثل" أمام المحكمة.

"نراقب عن قرب" 

ويرأس كفالا معهد الأناضول الثقافي، وهو عبارة عن منظمة مجتمع مدني ترمي إلى التغلب على الاختلافات في المجتمع التركي، خصوصا عبر الثقافة والفنون.
ويركز المعهد على التعاون الثقافي مع أوروبا، إذ يدعم مشاريع مشتركة بين المدن ومبادرات تتنوع بين الاهتمام بالمسرح إلى المجلات.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية انياس روماتيه-اسبان إن "فرنسا، مثل دول أوروبية أخرى، تتعاون باستمرار مع كافالا الذي يعد نقطة تواصل مستمرة لدى سفارتنا".
وتابعت أن "فرنسا ستراقب التطورات في هذه القضية عن كثب".
كما حاولت المنظمة أيضا أن تقيم علاقات تعاون وتواصل مع أرمينيا. ولا ترتبط تركيا بعلاقات مع هذا البلد خصوصا بسبب الخلاف حول عمليات القتل الجماعي للارمن ابان السلطنة العثمانية مطلع القرن العشرين، والتي تعتبرها يريفان عملية إبادة.
ووصف ريتشارد غيراغوسيان مدير المركز الأرمني للدراسات الوطنية والدولية في يريفان كفالا بأنه "شريك طويل الأمد في الجهود الرامية إلى +تطبيع+ العلاقات مع تركيا".
وتابع لفرانس برس "لقد ساهم بقوة في استعادة الكنائس والآثار الارمنية في تركيا".
وذكرت وكالة ودغان أن كفالا كان متواجدا في غازي عنتاب لمناقشة مشروع مع معهد غوته، المنظمة الثقافية الالمانية.
وتابعت أن اعتقاله جزء من تحقيقات تجريها النيابة العامة في اسطنبول، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل.
وذكرت صحيفة "حرييت" اليومية التركية إن كفالا أوقف فور وصوله بعد ان هبطت طائرته، كما أن الشرطة فتشت مقرات منظمته في اسطنبول في الوقت ذاته.

"اخر اعتداء على المجتمع المدني" 

ويأتي اعتقاله في وقت يتزايد فيه القلق بشأن مصير منظمات المجتمع المدني التركي في ظل حالة الطوارئ المفروضة منذ محاولة الانقلاب الفاشل العام الفائت.
وقال كينث روس مدير منظمة هيومن رايتس واتش في تغريدة له على تويتر "انه الوقت ليحتج الاتحاد الأوروبي على انتهاكات تركيا التي تعتقل اليوم الناشط المدني عثمان كفالا، تهديد تركيا لنا بورقة المهاجرين يجب ان لا تسمح للاوروبيين بالسكوت"
ويمثل 11 ناشطا في المجتمع المدني، بينهم اثنان من كبار نشطاء منظمة العفو الدولية في مكتبه التركي، أمام محكمة في اسطنبول الأسبوع المقبل بتهم مثيرة للجدل مرتبطة بالارهاب.
واثارت هذه القضية توترا كبيرا مع السويد والمانيا، لان بعض مواطنيهم ضمن المتهمين.
وفي مباحثات هاتفية هذا الأسبوع، أبلغ الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربورن ياغلاند وزير العدل التركي عبد الحميد غول ضرورة الإفراج عن الناشطين المحتجزين إذ أن "الحبس الاحتياطي ينبغي أن يكون الملاذ الاخير".
وهناك 156 صحافيا، معظمهم اعتقلوا بموجب حالة الطوارئ، خلف القضبان حاليا في تركيا، بحسب منظمة "بي 24" الحقوقية.
وكتب الباحث في الشؤون التركية في منظمة العفو اندرو غاردنر على تويتر أن توقيف كفالا يعد "الاعتداء الأخير على المجتمع المدني في تركيا".
وقالت ايما سينكلير-ويب من منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية إن "عثمان كفالا عمل دون كلل لدعم حكم القانون في تركيا".
ووصفت كاتي بيري، مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي، اعتقاله بانه "مقلق للغاية"، مشيرة إلى انها تعتزم مطالبة المشرعين الاوروبيين "اصدار طلب عاجل من اجل اطلاق سراحه".
وتشير تقارير الى ان كفالا ولد في باريس قبل أن يعود الى بلاده لإدارة أعمال أسرته بعد وفاة والده. وهو مؤسس مشارك في دار نشر "اليتيسيم".
وقال بنيامين عبطان رئيس الحركة الشعبية الاوروبية لمناهضة العنصرية إن "اعتقال صديقنا عثمان نقطة تحول في قمع حركة حقوق الانسان" خلال ولاية اردوغان.
وكتب المعارض التركي البارز حسن سيمال على موقع تي 24 "كافالا انت لست وحدك. نحن بجانبك. سويا سنواصل الكفاح من أجل حكم القانون وحقوق الانسان والحرية في تركيا".