أكتوبر 23 2017

الإسلام السياسي الى أين قاد تركيا؟

لا يكاد يذكر اسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الا وذكر في مقابله الإسلام السياسي وسياسة الأبواب المفتوحة لتيارات الإسلام السياسي سواء اكانوا من تيار الاخوان المسلمين او من أي لون آخر.
خلال ذلك ظل الرئيس التركي ما ظن انه وفاء للمبادئ الإسلامية بفتح أبواب تركيا وجعلها ملاذا لعشرات المتشددين الإسلاميين والمطلوبين للقضاء في بلدانهم.
ثم امعن الحاكم التركي في تدخله في الشؤون الداخلية فكانت مقاربته لنظام الحكم في مصر ودفاعه عن الاخوان المسلمين الذين تم اقصاؤهم ومحاكمتهم والذي ما زال يتفاعل في علاقة متردية مع الحكومة المصرية.
الادهى من ذلك هو ما يوصف بالرقص مع الإرهاب عندما اعتمدت تركيا الاردوغانية سياسة الأبواب المفتوحة في مقاربتها للوضع السوري حتى صارت تركيا بوابة مشرعة لمئات الإرهابيين الذين عبروا الحدود التركية ملتحقين بتنظيمات داعش والنصرة وغيرها.
على ان الحكومة التركية لم تتوقف عند هذا الحد بل غذت الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح والمعدات وهو ما كشفت عنه سلسلة التحقيقات ومقاطع الفيديو التي فضحها الصحفي المنفي جان دوندار رئيس تحرير صحيفة حرييت والتي احيل على اثرها الى القضاء وتم سجنه بالفعل ثم بعد الافراج المشروط الذي حصل عليه تمكن من الفرار وطلب اللجوء الى المانيا.
لقد ضرب الخيال الاردوغاني بعيدا فراح يتخيل ان أولئك الإرهابيين سوف يقدمون له ما شاء من الأراضي السورية على طبق من ذهب بل انه كان قد اعلن فعلا انه يترقب وقتا للصلاة في احد مساجد حلب بعد احتلالها من طرف الجماعات الإرهابية وتسليمها الى تركيا.
وخلال ذلك كان ينزلق عميقا في المأزق الكردي ويستحضر المزيد من العداء الامر الذي جعل تركيا على سطح صفيح ساخن ولهذا صارت تتلقى الضربات من التنظيمات الإرهابية التي كان اردوغان يراقصها ويرعاها من جهة وضربات مقابلة من الجناح العسكري لاكراد تركيا.

الاسلام السياسي في تركيا
التورط في المأزق الكردي

يجد النظام نفسه اليوم في مأزق لا يحسد عليه فقد خسر بالكامل على الأرض السورية وصارت تنظيمات داعش والنصرة وغيرها بلاءا ووبالا عليه ثم تفاقم الوضع الكردي حتى صار الاكراد قوة ضاربة مسلحة تسندها الولايات المتحدة وتسبب ارقا مزمنا وانزعاجا تركيا لا ينتهي والملفت للنظر ان كل ذلك لم يجعل الولايات المتحدة تغير خططها قط تجاه اكراد سوريا.
لعل الإشكالية في شخصية اردوغان المضطربة يرصدها موقع بوليتيكو فهو القادم من اسرة متواضعة وامضى شبابه في احد اشد الاحياء فقرا في إسطنبول ثم ليلتحق اردوغان الشاب بمدرسة للدروس الدينية وبقي لم يتعلم اللغة  الإنجليزية او اية لغة اجنبية أخرى  مع قلة او انعدام فرص الاختلاط بثقافات ومجتمعات أخرى من حول العالم كل ذلك أثر في سلوك اردوغان المحافظ ورؤيته الضيقة للاحداث والمتغيرات ونزعته الانفعالية والانتقامية عندما تضيق به السبل.
ينفخ عشاق اردوغان من فئة أحزاب الإسلام السياسي في العالم العربي  في هذه الشخصية التي جاءت من الهامش مسبغة عليها هالة من العظمة والبطولة تعيد الامجاد العثمانية وهو ما سعى اردوغان لتسويقه مرارا للتغطية على العجز في مجاراة اشد المتغيرات السياسية تأثيرا في الحياة التركية.
يحاول الحكم التركي تلميع صورة الواقع الخرب من جميع المستويات وفي كل ما يحيط بتركيا التي كانت بالأمس ترفع شعار : صفر مشاكل الى صفر أصدقاء حتى صار امرا معتادا ان يمتدح اردوغان دولة او نظاما سياسيا او زعيما ليذمه بعد ذلك سريعا من دون ان يتمكن أي من العاملين معه او من مساعديه على ثنيه عما هو سادر فيه والدليل ابعاده الكثير ممن ساهموا في صعود نجمه السياسي ومنهم عبد الله غل واحمد داوود اوغلو وغيرهما.
مأزق الإسلام السياسي في تركيا مازال يتفاقم واذا كنا سلطنا الضوء على جزئية تتعلق بالسلوك الاردوغاني المتخبط وتعاطيه من أزمات المنطقة فأن المضي في مسار الإسلام السياسي بالمواصفات الاردوغانية سوف تقود تركيا الى المجهول والى تفاعلات ونتائج غير محسوبة ولا متوقعة بسبب العجز عن مقاربة الازمات بشكل متوازن ومنطقي يتناغم مع ما ارسته الجمهورية التركية الأولى من دعائم وركائز حكم راسخة راح اردوغان يهشمها الواحدة بعد الأخرى.

الاسلام السياسي في تركيا
الفشل الذريع لاستثمار اردوغان في الجماعات الارهابية