أكتوبر 24 2017

فوبيا قميص "البطل" تغزو الشارع التركي 

منذ ما يسمّى واقعة الانقلاب في الخامس عشر من تموز يوليو 2016 وعمليات اعتقال المتهمين والمشتبه بهم لم تتوقف يوما حتى زاد عدد المعتقلين على مائتي الف شخص فضلا عن عزل المئات عن وضائفهم وبذلك زادت فوبيا الانقلاب تصاعدا وصارت الشبهات تلاحق المزيد والمزيد من الاتراك.
ما لم يكن في الحسبتان ان تصبح ظواهر تضامن عادية وغير مباشرة مع بعض ضحايا عمليات الاعتقال الى تهمة ومن ذلك اقدام شاب تركي على ارتداء قميص حمل كلمة بطل بالانجليزية ، مجرد أربعة حروف مرسومة على قميص لا يتعدى ثمنه ستة دولارات كافية لكي ينال الشخص عدة سنوات حبسا بتهمة التضامن مع الانقلاب. 
خرجت هذه الظاهرة الجديدة  إلى الواجهة للمرة الأولى في 13 من تموز يوليو أثناء محاكمة عدد من المتهمين بمحاولة الانقلاب حيث أوقف الأمن التركي (بحسب وسائل إعلام) نحو خمسة عشر شخصاً لارتدائهم قمصاناً تحمل تلك الكلمة.
ورأت السلطات في ذلك رسالة دعم مبطنة للداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، الأمر الذي هو ينفيه بشكل قاطع.
بعد ذلك اعلنت وسائل إعلام تركية عن توقيف شخصين آخرين  في ولاية أنطاليا جنوب البلاد وفتى في جناكالي جنوب غرب البلاد بسبب ارتداء ذات القميص.
 تهمة “الدعاية الإرهابية” كانت جاهزة لتلصق بعشرات من المشتبه بهم الذين ارتدوا ذات القميص وهي التهمة التي وجد شاب وزميلته ملاحقان بها وهما يقودان دراجتيهما الهوائية في احد متنزهات مدينة انطاليا.
نادل في مقهى في مدينة انطاليا لوحق هو الاخر بنفس التهمة بوشاية من زميل له.
وعلق متصفحون اتراك  على تويتر متعجبين أن "مواطنين يبلغون عن أشخاص يرتدون قميص ’بطل‘ والشرطة توقفهم"، مضيفين  أن "مجتمعنا فقد صوابه بالكامل".
محللون رأوا في ذلك تحولا جديدا في وسائل التعبير المضادة  في مجتمع القمع وتقييد الحريات وذلك باللجوء الى الرموز والدلالات المبطنة لادانة النظام القمعي لكن بدا ان حساسية النظام وخشيته من ابسط مظاهر الرفض صارت تدفعه الى اعتماد المزيد من وسائل القمع.

القميص هيرو
ارتداء هذا القميص يودي بالاتراك الى السجون

ولعل ما زاد الامر تفاقما هو ظهور مشتبه بهم امام المحكمة وهم يرتدون نفس القميص مما أصاب السلطات بالذعر واثار سخطها وسخط الرئيس التركي شخصيا الذي عند علمه بالقصة ظهر في اليوم التالي في تجمع جماهيري في مدينة مالاتيا قائلا :" بعد الان لن نسمح لأولئك الخونة ان يلبسوا مايشاؤون ، يجب ان يلبسوا زيا موحدا اجباريا وليكن شبيها بذلك الذي يلبسه المجرمون في معتقل غوانتنامو".
انتقلت الفوبيا مؤخرا الى شخصية البطل روكي ، التي جسدها الممثل الأميركي الشهير سلفستر ستالون فقد بدأت الحكومة التركية تحقيقا بشأن لافتة رفعها مشجعون لفريق غلطة سراي لكرة القدم قالت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة إنها مرتبطة بشكل واضح بمنظمي محاولة الانقلاب التي حدثت في 2016.
وفتح المشجعون قبل انطلاق المباراة بين غلطة سراي ومنافسه المحلي فناربخشه لافتة كبيرة بالأحمر والأصفر وراء المرمى عليها شخصية "روكي" التي قام بأدائها الممثل الشهير سلفستر ستالون في أحد أفلامه مع تعليق يقول "انهض" و"إنهم يبدون كبارا لأنك راكع".
وربطت وسائل إعلام موالية للحكومة اللافتة والتعليق المدون عليها بشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016.
وقالت صحيفة تقويم اليومية إن اللافتة كانت تشير إلى خطاب أدلى به غولن، نقل عنه قراءته خلاله جزءا من قصيدة تنتهي بكلمات "انهض يا سكاريا". وسكاريا هو إقليم في شمال غرب تركيا.
وقالت مصادر من مكتب رئيس الوزراء بن علي يلدريم إنه أمر السلطات بالتحقيق بشأن اللافتة.
وقال غلطة سراي في بيان إن الاتهامات "محاولة مثيرة للشفقة" للإساءة للنادي، مضيفا أن نفس اللافتة رفعت في مباراة سابقة.