أكتوبر 25 2017

بيرات البيرق .. صِهر أردوغان الذي لا يُمَس

لم يكن كثير من الشعب التركي يعلم عن اسم او دور ذلك الشاب اليافع من مواليد 1978 قبل ان يظهر فجأة تحت الأضواء واذا به احد مراكز القوى في مؤسسة الحكم التي يقودها اردوغان ويمارس فيها بعض من افراد عائلته أدوارا غامضة خاصة في قطاع النفط وهو ما اثبتته التسريبات التي نشرت في العام 2013 واتهمت فيها جماعة فتح الله غل بأنها وراءها.
لكن القصة سرعان ما بدت ابعد من حدود شبهات وصفقات للمنفعة الشخصية بل انها ترتبط بتغذية اشرس تنظيم إرهابي في العصر الحديث وانعاشه من خلال تسهيل تجارة النفط التي تمول عملياته على الساحتين العراقية والسورية، عندها فقط ظهر اسم صهر الرئيس الى الواجهة.
تحصيله الجامعي في دراسة الاعمال اهله لكي يعمل في شركة شاليك القابضة في العام 1999 ثم ليشغل موقع مديرها المالي في مكتب نيويورك في اثناء دراسته للماجستير في الولايات المتحدة في العام 2002 وواصل عمله في هذه المؤسسة حتى اصبح مديرا لها في تركيا في العام 2007 ثم ليصبح الرئيس التنفيذي لشركة شاليك – البيرق القابضة حتى العام 2013 ثم لينتقل بعدها الى عالم السياسة وليصبح عضوا في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية في العام 2013 ثم وزيرا للبترول والثروات الطبيعية في حكومة احمد داوود اوغلو 2015.
الصعود الصاروخي والمفاجئ لهذا الشاب المغمور كانت تسنده العلاقة العائلية فهو الصهر المقرب للرئيس الذي تزوج من ابنته اسراء في العام 2004 وله منها ثلاثة أطفال.

صهر الرئيس
صار صهرا للرئيس بزواجه من ابنته اسراء

ما قبل واثناء تسلمه وزارة البترول كانت قد بدأت الشبهات تحوم حول الأدوار المشبوهة التي تقوم بها اسرة اردوغان وخاصة الصهر والابن الأكبر للرئيس بلال اردوغان خاصة في تجارة النفط مع داعش.
تلك الاشاعات التي كان يجري الحديث عنها سرا سرعان ماتفجرت الى العلن من خلال 57,934 وثيقة هي رسائل البريد الالكتروني الخاص لصهر الرئيس والتي تعود الى العام 2012 ونشرها موقع ويكليكس ثم تداولتها الصحف التركية  في شكل فضيحة اشعلت غضب اردوغان فالقى في السجن العديد من الصحافيين الذي اعادو نشر اخبار تلكم المراسلات.
 الوثائق التي تمتد من نيسان/ أبريل 2000 إلى 23 أيلول/ سبتمبر 2016 والتي هي عبارة عن مراسلات بين البيرق والنخبة التركية الحاكمة من سياسيين ورجال أعمال وأفراد في الأسرة، أظهرت التأثير الكبير لصهر أردوغان في الحياة السياسية في تركيا.
ومن بين ما كشف عنه موقع ويكيليكس محاولات السيطرة على الإعلام التركي ووسائل التواصل الاجتماعي لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وفي هذا السياق أظهرت الرسائل أنه منذ تظاهرات متنزه جيزي عام 2013 عمل حزب العدالة والتنمية على السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك توظيف أشخاص للعمل على تويتر من أجل التأثير على مستخدمي هذه المنصة.
وجاء في الوثائق أن الحزب الحاكم كلّف فريقين لنشر البروباغندا الخاصة به عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأظهرت إحدى الرسائل بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 2016 الضغط الذي مارسه البيرق للسيطرة على ثالث أكبر مجموعة إعلامية في تركيا "إيبيك" إما من خلال وضع الحكومة يدها عليها أو بيعها لمؤسسة قريبة من الحكومة.
يذكر أنه تمت مصادرة مجموعة "إيبيك" من قبل الشرطة التركية في تشرين الأول/ أكتوبر 2015.
وقال موقع ويكيليكس إنه حصل على الوثائق من مجموعة تركية ناشطة تسمى "ريدهاك" التي كانت أعلنت في 23 أيلول/ سبتمبر أنها حصلت على رسائل صهر أردوغان وهددت بنشرها في السادس والعشرين من الشهر نفسه في حال لم تطلق الحكومة سراح سجناء يساريين. وحين لم يتم التجاوب مع مطلبها قامت المجموعة بنشر المادة عبر"غوغل درايف" و"دروب بوكس" بيدَ أن الحكومة التركية فرضت رقابة على شبكة الانترنت العادية ومنعت الوصول إلى الوثائق عبر هذه البرامج كما اعتقلت عدداً من الأشخاص تشتبه بأنهم من ضمن المجموعة.

وأظهرت عشرات الآلاف من الرسائل الإلكترونية التي نشرها الموقع ، أن صهر "أردوغان" دخل في علاقة مع "داعش" عن طريق وسطاء من شركة "باور ترانس" التي تورطت في تهريب نفط التنظيم الإرهابي إلى تركيا.
وبالرغم من إصدار الحكومة التركية قرارا يحظر استيراد النفط أو تصديره، في 2011، إلا إن شركة "باور ترانس" لم يسر عليها القرار، وفق "ويكيلكس"، وظلت غير مشمولة به.
وضمت الوثائق عشرات المراسلات بين البيرق وبتول يلماز، مدير الموارد البشرية في شركة "كاليك"، التي سبق للبيرق أن تولى رئاستها التنفيذية.
ويبحث يلماز في المراسلات أمورا تهم شركة "باور ترانس" مع البيرق.
من جانبها سلطت مجلة فورين بوليسي الضوء  على أن البيرق كانت له علاقات غير مباشرة مع تجارة داعش للنفط، وهي التجارة التي تمول عمليات الجماعة الإرهابية عن طريق شركة اسمها بورترانس.
في نوفمر 2011، منعت الحكومة التركية نقل النفط من وإلى البلاد عن طريق السكك الحديد والطرق، ولكنها أعطت استثناءات لبورترانس، وهي شركة الوقود التي أعطيت السيطرة على نقل النفط من المنطقة المغلقة في كردستان العراق إلى تركيا.

بيرات البيرق
بيرات البيرق: ادوار جديدة تحت جناح الرئيس

وبالرغم من إصدار الحكومة التركية قرارا يحظر استيراد النفط أو تصديره، في 2011، إلا إن شركة "باور ترانس" لم يسر عليها القرار، وفق "ويكيلكس"، وظلت غير مشمولة به.
وضمت الوثائق عشرات المراسلات بين البيرق وبتول يلماز، مدير الموارد البشرية في شركة "كاليك"، التي سبق للبيرق أن تولى رئاستها التنفيذية.
ويبحث يلماز في المراسلات أمورا تهم شركة "باور ترانس" مع البيرق.
من جانبها سلطت مجلة فورين بوليسي الضوء  على أن البيرق كانت له علاقات غير مباشرة مع تجارة داعش للنفط، وهي التجارة التي تمول عمليات الجماعة الإرهابية عن طريق شركة اسمها بورترانس.
في نوفمر 2011، منعت الحكومة التركية نقل النفط من وإلى البلاد عن طريق السكك الحديد والطرق، ولكنها أعطت استثناءات لبورترانس، وهي شركة الوقود التي أعطيت السيطرة على نقل النفط من المنطقة المغلقة في كردستان العراق إلى تركيا.
يذكر أن الصحافة التركية في عامي 2014 و2015 كشفت أن شركة بورترانس، خلطت بين النفط الذي ينتجه داعش والشحنات التي كانت توردها إلى تركيا، وهو ما سلطت عليه الضوء صحيفة اندبندنت البريطانية ، متزامنا مع ادعاءات حكومة اردوغان افتقار تلك  التّقارير إلى أدلة دامغة.
في إحدى هذه الرسائل المسرّبة ينفي البيرق أي اتصال بينه وبين شركة بورترانس، حيث كتب لمحاميه:"لم تكن لدي أبدًا أية صلة بهذه الشّركة"، لكن تسريبات ويكيليكس كشفت عن 32 تبادلّا بريديًّا يتضمن كلمة بورترانس وأوامر أصدرها البيرق للشركة وتعليقات حول مرتبات الشركة وقرارات بشأن العاملين.
وفي ديسمبر 2015، اتهم المعارض التركي أرين أردم عائلة أردوغان، بارتباطها بعمليات داعش لتهريب النفط قائلاً:"هناك احتمال كبير أن البيرق متصل بعمليات النفط للإرهابيين"، إلا أنه تمت محاكمة أردم بتهمة الخيانة بسبب هذه التلميحات.
الصحافيون الاتراك الذين مسّوا صهر الرئيس ونشروا رسائل ويكليكس ما زالوا يقبعون في السجون منذ شهور وفي آخر التطورات مثل ستة منهم مؤخرا،امام المحكمة بتهمة بنشر دعاية لجماعات إرهابية وبجرائم أخرى مرتبطة بالإرهاب.
وتقول دريا أوكاتان، مديرة تحرير وكالة إيتكين للأنباء،وهي أحد المتهمين ،أنها وزملاءها تصرّفوا في المصلحة العامة، واتهمت الحكومة بمحاولة إخفاء ممارسات "غير شرعية وغير قانونية وتتعارض مع مصالح الشعب".
وثلاثة من المتهمين محتجزون منذ أكثر من 10 أشهر، فيما أُفرِج عن أوكاتان واثنين آخرين من السجن مطلع العام، في انتظار نتائج المحاكمة.
من آخر فصول أدوار صهر الرئيس هو اسباغ صفة اول من علم بالانقلاب المزعوم في الخامس عشر من تموز يوليو2016 وانه هو من ابلغ الرئيس بل قيل ان له الفضل في انقاذ حياة الرئيس ولهذا ظل الرأي العام التركي يتابع باستغراب اخبار الانقلاب وهو يشاهد صهر الرئيس ملازما له طيلة الساعات التي تلك الانقلاب مباشرة ثم صار يدلي بتصريحات تظهر مدى درايته بالمؤامرة المزعومة.
لا يبدو ان دور صهر الرئيس سوف يتوقف عند هذا الحد بل ان هنالك ما يخطط له الرئيس من اجل صهره اذ يتوقع ان يكون له أدوار اكبر في نظام الحكم الاردوغاني.

صهر الرئيس انقذ الرئيس
صهر الرئيس ملازما له بادعاء انه المنقذ من الانقلاب المزعوم