أكتوبر 26 2017

بالتنسيق مع العراق .. تركيا تدعو لإلغاء استفتاء كردستان

انقرة - اعتبرت تركيا ان اقتراح سلطات كردستان العراق تجميد نتائج استفتاء الاستقلال، "ليس كافيا" ودعت الى "الغاء" هذا الاقتراع الذي اثار غضب الرئيس التركي رجب اردوغان.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو اثناء مؤتمر صحافي بانقرة "ان تراجع (كردستان العراق) يمثل خطوة مهمة لكن غير كافية. ما يجب فعله هو الغاء هذا الاستفتاء".
وكانت سلطات كردستان العراق اقترحت "تجميد نتائج" الاستفتاء الذي اثار منذ تنظيمه قبل شهر ازمة كبيرة مع السلطات المركزية في بغداد.
وقال جاويش اوغلو إن "تراجع إقليم شمال العراق عن الاستفتاء خطوة مهمة لكنها غير كافية ويجب إلغاؤه". 
وأشار إلى أن رئيس إقليم شمال العراق مسعود بارزاني، ظنّ أنه سيتمتع بموقف قوي على الطاولة في حال إجرائه للاستفتاء، لكن الجميع يرى بأنه بات في وضع أضعف في الوقت الراهن. 
وأكّد الوزير التركي أن بارزاني خدع أكراد المنطقة وكان قد خطط لجمع الشعب الكردي خلفه من خلال الاستفتاء إلا أنه ساهم في تمزيق الأكراد في العراق، وخسر امتيازاته أيضًا.
وفيما يتعلق بالمعابر الحدودية بين العراق وتركيا، قال جاويش أوغلو إن "الجهة المخولة بالنسبة لأنقرة في هذا الإطار هي بغداد، المعنية أيضًا باحتياطيات النفط في منطقة كركوك المتنازع عليها". 
ولفت إلى أن الحكومة المركزية في العراق ترغب في تصدير النفط إلى العالم عبر الأراضي التركية، وأن التعاون بين البلدين سيزداد في هذا الموضوع خلال المرحلة القادمة. 
الوزير التركي، قال إن "إدارة المعابر الحدودية يجب أن تكون في الأساس بيد الحكومة المركزية، لكن أربيل استغلت المشاكل ومكافحة الإرهاب لتفرض الأمر الواقع عليها".
وأضاف: "نحن ننصح حكومة الإقليم بتلبية مطالب بغداد دون اللجوء إلى اشتباكات ومنع لحاق أضرار أكثر بأشقائنا الأكراد".

معبر جديد

وأعرب وزير الخارجية التركي عن استعداد بلاده لفتح معبر حدودي إضافي إذا استدعى الأمر بعد بسط بغداد سيطرتها على المعابر الحالية. 
ومن جهة اخرى، قال وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت توفنكجي، إنّ بلاده اتفقت مع الحكومة المركزية العراقية، على فتح معبر حدودي جديد يربط بين البلدين.
وأوضح توفنكجي أنّ أنقرة لامست رغبة لدى الجانب العراقي بخصوص فتح المعبر الجديد.
وأضاف الوزير التركي أنه من الممكن فتح معبر "أوفا كوي" (يقع في ولاية شرناق جنوب شرقي تركيا)، عقب المباشرة بالخطوات اللازمة.
وجدد توفنكجي موقف بلاده الرافض للاستفتاء الباطل الذي أجرته إدارة اقليم شمال العراق أواخر الشهر الماضي.
وفي خطوة رفضتها قوى إقليمية ودولية، أجرى إقليم الشمال في 25 سبتمبر/أيلول الماضي استفتاء باطلا للانفصال عن العراق، عارضته الجارة تركيا معتبرةً أن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام في المنطقة.

لن يصلح ما تمّ تخريبه

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ، إنّ عرض إدارة اقليم شمال العراق الخاص بتجميد نتائج الاستفتاء، لن يصلح ما تمّ تخريبه.
وأوضح يلدريم أنه من الان فصاعداً ستتعاون تركيا مع العراق وإيران بشكل مكثف لمكافحة الإرهاب ونشر الأمن في المنطقة.
وأضاف يلدريم أنّ حكومته تعمل مع العراق على تسليم إدارة المعابر الحدودية البرية بين الدولتين، إلى الحكومة المركزية في بغداد، مشيراً أنه بحث مع (رئيس الوزراء العراقي حيدر) العبادي قبل يومين مسألة فتح معبر جديد يصل بين البلدين.
وجدد يلدريم دعم بلاده المطلق للحكومة المركزية في بغداد، بخصوص استلام إدارة المعابر الحدودية الفاصلة بين تركيا والعراق.

إلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور

وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انه لن يقبل "إلا بإلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور" العراقي.
وادى تنظيم الاستفتاء الى توتر في العلاقات التي كانت وثيقة بين تركيا وسلطات كردستان العراق ونتج عنه في المقابل تحسن العلاقات التي كانت فاترة جدا، بين بغداد وانقرة.
وكان العبادي زار الاربعاء تركيا حيث استقبله اردوغان ويلديريم، وتم الاتفاق على تعزيز التعاون الثنائي خصوصا في المجالين الامني والاقتصادي.
وقال العبادي في بيان "لا نقبل إلا بإلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور".
وأعلنت بغداد أن استفتاء الاستقلال غير قانوني وردت باستعادة السيطرة على مدينة كركوك وما حولها من مناطق منتجة للنفط ومناطق أخرى انتزع الأكراد السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية.
وأمر العبادي الجيش باستعادة جميع الأراضي المتنازع عليها وطالب أيضا بسيطرة الحكومة المركزية على معابر العراق الحدودية مع تركيا في منطقة فيش خابور التي تقع داخل إقليم كردستان.
وسبق، وان قال العبادي بعد استرجاع كركوك ان "الاستفتاء انتهى وصار ماضيا وانتهت نتائجه، كنا نتمنى انهم ينهونه لكننا انهيناه على الارض".

تعميق العلاقات

واثناء زيارة تركيا، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، "جئنا إلى تركيا حرصًا منا على العلاقات الثنائية بين البلدين، ونحن هنا لبحث تعميق العلاقات في كافة المجالات". 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده العبادي، الأربعاء، مع نظيره التركي بن علي يلدريم، في العاصمة أنقرة.
وأوضح العبادي أنه قدم إلى تركيا على رأس وفد وزاري "لبحث مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والتجارة والنفط والطاقة والمياه والتعاون الثقافي والسياسي والأمني".
وفي معرض تعليقه على أهمية تعاون بغداد مع دول الجوار، قال: "كان للتعاون الوثيق بين العراق ودول الجوار المتاخمة لإقليم شمال العراق، وأيضًا للتعاون مع المجتمع الدولي أثر كبير في الوقوف بوجة محاولات التقسيم التي قامت بها قيادات في الإقليم".
وتابع، "الدعم الواضح من قبلكم (تركيا) ومن قبل بقية الدول لمساندة وحدة العراق وسيادة القانون والدستور كان له أثر كبير لإنهاء هذا الملف أو التوجه الخطير (الاستفتاء)".
وأضاف: "نحن نسعى لبناء علاقات مبنية على المصالح المشتركة، ليس فيها تفضيل مصلحة على أخرى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وبخصوص محاربة الإرهاب، قال العبادي: "الإرهاب حاول أن يرجعنا إلى الوراء ويوقف كل مشاريعنا التنموية ويدمر بنيتنا التحتية ويقتل مواطنينا ولهذا تعاوننا هو أفضل رد على الإرهاب".