أكتوبر 30 2017

تقرير: النخبة المقربة من أردوغان وبيرات البيرق تتحكم بقطاع الطاقة

بالتوازي مع صعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة، نشهد صعود نظام المحسوبية في تركيا. فمن أجل تأمين وتوسيع نفوذهم في جميع أنحاء الدولة والمجتمع، بما في ذلك القطاعات الرئيسية للاقتصاد، مثل قطاع الطاقة، يبدو أن حكومة الرئيس أردوغان تفاضل في المعاملة بين مؤيدي الحزب عن غيرهم، وذلك حسبما أكده تقرير صادر عن "اويل برايس".

 

وضع الثقة في صهر أردوغان

يعد أعضاء النخبة السياسية العليا هم من أبرز الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة في تركيا، وهم بشكل خاص الرئيس نفسه وصهره وزير الطاقة، بيرات البيرق.

يعتبر البيرق الذراع اليمنى لأردوغان وهو شخص موثوق به ويمارس نفوذه على نطاق أوسع في تركيا. فعلى سبيل المثال، ومن خلال شركة خطوط أنابيب نقل البترول التركية (بوتاش)، يُعتقد أن البيرق قد أمّن بعض العطاءات الحكومية لرجال الأعمال ممن لهم علاقات وثيقة مع أردوغان. 

وتفيد التقارير أن البيرق قد استفاد بشكل شخصي من صفقات قطاع الطاقة. فعلى سبيل المثال، وفقا لموقع "هابر 7" الإخباري، انتشرت المزاعم بأن البيرق يمتلك شركات لها أسهم في شركة "آيه آر إنرجي"، التي يملكها زيا إيلجن، زوج شقيقة الرئيس. وبالاستفادة من الدعم السياسي، تم منح هذه المؤسسة قدرة التعاقد مع شركة نفط الدولة الأذربيجانية (سوكار) من خلال شركة بوتاش. 
 

ويؤكد "اويل برايس" أن النفوذ الذي يمارسه  البيرق في قطاع الطاقة يتماشى وتطلعاته السياسية. فبحسب مصادر حكومة الظل، من المرجح أن يكون البيرق أقوى مرشح لزعامة حزب العدالة والتنمية بوصفه الوريث الطبيعي لسلطة أردوغان السياسية. وفي هذا السياق، فإن السيطرة على قطاع الطاقة تجاوز كونه قطاعاً يهتم بالموارد والخدمات الاقتصادية في تركيا، بل إن له أبعاداً سياسية وحكومية وعائلية.
 

تأمين الرقابة المؤسسية على الطاقة

 

ولكن ثمة هناك كيان مؤسسي آخر يمارس سيطرته على قطاع الطاقة في تركيا، وهي شركة بوتاش، التي يترأسها حالياً برهان أوزكان، الذي كان قبل عام فقط مديراً لشركة الغاز الطبيعي في أنقرة "باسكنت دوغال غاز داغيتيم آيه إس". تم خصخصة هذه الشركة بالكامل في عام 2013، عندما باعتها بلدية أنقرة إلى شركة "أكسا دوغال غاز داجيتيم آيه إس". 

وقبل الالتحاق للعمل بشركة "باسكنت"، كان أوزكان مديراً لشركة "أكسا". وأفادت مصادر حكومة الظل أن هناك مساهم آخر في شركة "باسكنت دوغال غاز"، وهو عزيز تورون الذي كان زميل دراسة الرئيس الحالي. وكنتيجة لتلك الروابط التي تربط بين أوزكان والنخبة السياسية التركية، اتسعت دائرة نفوذ أوزكان على الرغم من أن مهمته الرئيسية هي ضمان اتباع السياسات التي يصدرها أردوغان والبيرق، وفق ما نشرته "اويل برايس".

وإلى جانب شبكة علاقات أوزكان في قطاع الطاقة، فهو أيضاً واحد من مؤسسي الكيان العقاري الضخم "غايريمنكول 24". ويعتبر عزيز ينياي هو أحد مديري هذه الشركة الذي عمل على نطاق واسع في الإدارة التركية، حيث لعب دوراً كبيراً في التنمية الحضرية التي حدثت في بلدية اسطنبول خلال التسعينيات عندما كان أردوغان حاكماً للبلدية. علاوة على ذلك، تعتبر شركة العقارات "غايريمنكول 24" هي جزء من الكيان الاستثماري العقاري الكبير "تورونلار جيو" والتي يترأسها عزيز تورون. 

 

القطاع الخاص مرتبط بالسياسة

 

وبالنظر إلى الكيفية التي يعمل بها قطاع الطاقة في تركيا، فإن الجهات الفاعلة الخاصة المشاركة فيه يتزايد اختلاطهم وتعرضهم للبيئة السياسية. وفي هذا السياق، يرتبط صناع القرار في مؤسسات قطاع الطاقة بشكل مباشر أو غير مباشر ببعض نخبة رجال الأعمال الرئيسيين في الدولة. 

وتؤكد "اويل برايس" ان  أردوغان والبيرق عززا تحالفهما مع بعض رجال الأعمال بهدف الاستفادة من هذه العلاقة. وبعبارة أخرى، أدت سياسة المحسوبية التي يمارسها الرئيس وصهره إلى توسيع مصالحهما التجارية. ومن المرجح أن تستمر هذه العلاقة ما دام رجال الأعمال يحافظون على ولائهم السياسي للنخبة الحاكمة التركية.

وكنتيجة لذلك تلعب شركة "بوتاش" التي يترأسها أوزكان دوراً حاسماً. فكما وراد أعلاه، قبل تعيينه رئيساً لشركة بوتاش، عمل أوزكان مديراً لشركة "أكسا" للطاقة، المملوكة لمجموعة شركات "كازانسي". ويُعتقد أنه منذ عام 2003، بعد عام من فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، وسعت "أكسا" نشاطها التجاري. 
وأصبحت مجموعة شركات "كازانسي" واحدة من أهم موزعي الطاقة في تركيا، وهي عميل رئيسي تشارك في شبكات التوزيع التابعة لشركة "بوتاش"، وقد حصلت في العام الماضي على قرض بقيمة 996 مليون دولار من بنك "آي إس" وبنك "غارانتي". 

علاوة على ذلك، كانت شركة "أكسا" للغاز واحدة من أولى شركات الطاقة التركية لتأمين مصالحها التجارية في قبرص الشمالية، ومن المثير للاهتمام أنها بدأت أول عملياتها في عام 2003. 

والأهم من ذلك، يُعتقد أن مجموعة شركات "كازانسي" هي اللاعب الرئيسي في العلاقات في مجال الطاقة بين روسيا وتركيا. حيث وقع علي ميتين كازانسي، رئيس مجموعة شركات "كازانسي"، عقدا استيراد مع "غازبروم" في روسيا في عام 2009. 

وخلال هذه المفاوضات، التقى أفراد عائلة كازانسي مع المسؤولين الروس، وكذلك مع فلاديمير بوتين. ويُعتقد أن هذه العقود أَدرجت أيضا استثمارات "غازبروم" المستقبلية التي تقدر بحوالي 2 مليار دولار، وفق "اويل برايس".

وإلى جانب مجموعة شركات "كازانسي"، قامت شركات خاصة أخرى في تركيا بتوسيع اهتماماتها في قطاع الطاقة خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية. وكنتيجة لذلك قامت الشرطة في العام 2006 بالتحقيق في مزاعم تزوير العطاءات في عقود المشتريات العامة للطاقة. 

ونظر التحقيق أيضا في حالات غسيل الأموال والرشوة المرتبطة بها. وبالإضافة الى بوتاش، تم التحقيق مع ما يقرب من 77 من رجال الاعمال، وتم ادانة العديد منهم والحكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين 3 و 52 عاماً. من بين هؤلاء رجال الأعمال الذين لا زالوا يمارسون نفوذهم بفعالية في قطاعات الطاقة والبناء، هم نهاد أوزدمير رئيس شركة ليماك هولدينغ، ومُظفر ناصر أوغلو، رئيس مجموعة فيرناس وابن عم عضو البرلمان في حزب العدالة والتنمية نيزير ناصر أوغلو.
ويتمتع هؤلاء بعلاقات وثيقة مع الحكومة وحزب العدالة والتنمية. ومن المثير للاهتمام أن المحكمة العليا التركية أبطلت أحكام السجن الصادرة بشأن قضية بوتاش في مارس 2016. 

وأكد "اويل برايس" ان نهاد أوزدمير، رئيس شركة وليماك هولدينغ، استفاد بشكل خاص من هذا التراجع في القرار القضائي. وبسبب علاقاته وولائه لحزب العدالة والتنمية، فقد أتيحت له فرص لتوسيع مصالحه خارج تركيا، بما في ذلك بناء المطار الدولي في بريشتينا بكوسوفو، الذي يبرز حضور أردوغان في حفل افتتاحه الأهمية السياسية المشتركة لمثل هذه المشاريع. 

وكنتيجة للفساد الذي يحدث في قطاع الطاقة التركي على يد مجموعة متنوعة من القوى الفاعلة، فقد أدى ذلك إلى عقد صفقات مبهمة ومشكوك فيها، قامت في نهاية المطاف على أساس الاستفادة من النخبة السياسية، ورجال الأعمال الذين أثبتوا ولائهم لأردوغان وحزب العدالة والتنمية. 

وقد تسيطر مؤسسات الدولة بقوة على قطاع الطاقة في تركيا، ولكن هذه المؤسسات تقع بالتأكيد تحت تأثير أردوغان سواء بشكل مباشر أو من خلال مسؤولين موالين للحكومة، وفق "اويل برايس".

إن ارتفاع مستويات النفوذ السياسي داخل قطاع الطاقة يصعب الأمور على أي مصالح خارجية، خاصة عندما تحمي الحكومة ادعاءات الفساد والاختلاس بخطاب مفاده أن عقد بعض هذه الصفقات يأتي في مصلحة الوطن. ولذلك فإن القوى الفاعلة الحالية داخل قطاع الطاقة المرتبط بالحكومة التركية هم من يستمر في الاستفادة من هذا الموقف على الأغلب.