أكتوبر 30 2017

مليح جوجك السياسي المحافظ الذي لم يشفع له اخلاصه المطلق للرئيس

لا يكاد يذكر اسم مليح جوجك الا ويتذكر الاتراك عن هذا الشخص امران جوهريان: انه واحد من انجح مدراء البلديات في عموم الولايات التركية والامر الثاني اخلاصه وولاؤه المطلق للرئيس التركي رجب طيب اردوغان طيلة اكثر منعقدين من انتمائه لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
قصة نجاح أحد المع مدراء البلديات ليس على مستوى تركيا بل علىمستوى العالم امتدت لما يقرب من ربع قرن منذ تسلمه منصب مدير بلدية انقرة في العام 1994 وقبل انتمائه الى حزب العدالة والتنمية كان معروفا بانتمائه الى التيار الديني المحافظ اذ تنقل بين حزبي الرفاه والوطن الام بين الأعوام 1991 وحتى انتمائه الى حزب العدالة والتنمية الذي كان قد تأسس في العام 2001 ومنذ ذلك التاريخ وهو اكثر قربا من الرئيس التركي الحالي رجب طيب اردوغان.
تسلم منصب مدير بلدية انقره بانتخابات ظل يفوز فيها تباعا فوزا متلاحقا في كل دورة منذ العام 1994 وحتى تاريخ اقالته من طرف الرئيس مؤخرا.
كان عبر مسيرته واحدا من المع السياسيين في فريق الرئيس الذي ارتضاه مديرا للعاصمة السياسية للبلاد وحيث مكتبه على بعد كيلومترات قليلة من القصر الرئاسي الفخم.
مسيرة مليح الحافلة بالنجاحات لم تكن خالية من مؤشرات الاطماع السلطوية المعتادة والتشبث بالمنصب بأية طريقة وكانت واقعة الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2014 خير دليل على ذلك.
جرى في تلك الانتخابات كثير من التلاعب وكان مليح على وشك الخسارة لولا ادعاؤه بأن أصواتا له قد تمت سرقتها والتلاعب بها في العديد من المراكز الانتخابية ليحال الموضوع الى المحكمة الدستورية لتعلن احقية مليح في الفوز في مقابل خصمه اللدود منصور يافاش الذي لم يكن مقبولا من طرف حزب العدالة والتنمية بل ومن المستحيل تسليمه بلدية العاصمة.
على مدى إدارة مليح لبلدية انقرة تسلم العديد من الجوائز العالمية الرفيعة وانجز عشرات المشاريع الناجحة وعرفت انقره في عهده إدارة عصرية ومتطورة لفتت الأنظار فضلا عن عناية خاصة بالبيئة.
اجتذب مليح  الى العاصمة استثمارات ضخمة وأصبحت خزانة العاصمة من الوفرة المالية انها صارت تساعد البلديات التي تفتقر الى المال في المدن التركية الأخرى فضلا عن الانخراط في الجمعيات الخيرية وبناء المساكن الشعبية وغيرها.
خلال اللقاء الذي عقده أمام الصحفيين  بحضورعدد من وسائل الإعلام قال جوجيك:" لقد وصلنا الى لملايين و قدمنا لهم احسن الخدمات وأصبحت المشروعات الإجتماعية و الثقافية التي قمنا بها مثالاً يحتذى، كما حصلت بلديتنا على جوائز لا تحصى".

مليح جوجك السياسي المحافظ الذي لم يشفع له اخلاصه المطلق للرئيس
مليح جوجك: النزول القسري من عربة الرئيس

يجرف مليح الحنين الجارف وهو يتحدث عن ما انجزه للعاصمة انقرة قائلا ان هذا المستوى العالي من الخدمات يأتي بعد سنوات عندما كانت بلديتنا تمر بأزمات مالية، لكن لم يشعر بها سكان المدينة  أو موظفينا ولو لمرة واحدة. لم تتوقف استثماراتنا ومع استمرار الاستثمارات قدمنا مساعدات للأناضول بجهاته الأربعة في الكوارث التي شهدها من زلازل و سيول.
ثلاث ساعات قضاها مليح في مقابلة مع الرئيس التركي خرج بعدها مقالا عنوة على الرغم من كونه منتخبا لسنوات اربع لما تنته بعد.
لاشك ان الرئيس يدرك جيدا الولاء التام والطاعة المطلقة التي يكنها مليح لشخصه ولحزب العدالة والتنمية لكنه لا يمكن ان ينسى الهزيمة المنكرة التي وقعت ابان الاستفتاء على التعديلات  الدستورية والتي كانت المدن الثلاث الأكثر أهمية وهي إسطنبول وانقرة وازمير قد صوتت بالرفض لتلك التعديلات.
تورد صحيفة فايننشال تايمز حديثا لاحد اقطاب حزب العدالة والتنيمة قائلا:" لقد توقفنا عند كل صوت ضدنا وكل منطقة سكنية وكل ولاية لكي نعرف لماذا خسرنا اسطنبول وانقرة، بالطبع لذلك أسباب عدة لكن الحماس والاندفاع الحقيقي لم يكونا متوفرين".
لاشك ان هذا الوهن وعدم القدرة على التحشيد هي التي اصابت مليح في مقتل وجعلته لا يعرف كيف يبرر للرئيس تلك الهزيمة القاسية.
لكن القصة لا تتوقفعند هذا الحد فالقلق الذي يراود اردوغان وفريقه يكمن في ما يخص انتخابات 2019 التي يريد لأنقرة ان تكون في طليعة المصوتين لحزب العدالة والتنمية لكن حسابات الرئيس تعبر عن خشية من هزيمة قاسية وتحسبا لها لابد من طاقم جديد يدير امر العاصمة.

مليح جوجك السياسي المحافظ الذي لم يشفع له اخلاصه المطلق للرئيس
مليح جوجك : لقد خرجت من المنصب بأمر اردوغان

يتحدث مليح بكل وضوح عن أسباب خروجه من المنصب عنوة في التصريحات التي نشرتها صحيفة حرييت مؤخرا قائلا:
"انني لم أتقدم بالاستقالة لأنني فشلت اولأنني تعبت بل انني اترك المنصب لان اردوغان طلب مني ذلك".
ويضيف:
"انني مطيع لأوامر اردوغان الذي انا مقتنع انه سيجعل بلدنا في طليعة البلدان". 
سلسة الاقالات التي فرضها اردوغان شملت مدراء بلديات ومحافظين اخرين تمت ازاحتهم بلا تردد من طرف الرئيس ومن لا يتقدم باسقالته بارادته سوف تتم اقالته هذا ماصرح به اردوغان عشية سلسلة الاقالات التي طالت قبل مليح كل من قادر توباش والي إسطنبول ووالي ولاية نيغدة وولاية دوزجي.
الخروج المدوي لمليح جوجك يعطي فكرة واضحة لخارطة الولاءات اذ لا يكفي الولاء الشخصي للرئيس والطاعة المطلقة له ما دامت لا تمنح فرصة للرئيس للبقاء في السلطة من خلال الديموقراطية الانتخابية التي هي اجتراح حزبي خالص اوجده حزب العدالة والتنمية يتيح تفردا مطلقا بالحكم وفرته الإصلاحات الدستورية التي منحت الرئيس صلاحيات شبه مطلقة في عزل من يشاء وابقاء من يشاء.