أكتوبر 31 2017

لماذا هلع حزب العدالة والتنمية من المعارضة العلمانية؟

تتسع الساحة السياسية التركية لمزيد من السجالات بين الأقطاب المتناحرين والذين فشل حزب العدالة والتنمية ان يوحدهم على امر جامع بل انه كان على الدوام دافعا ومحركا لهم للوقوف بوجه سياسات الحزب الحاكم بشتى الطرق والوسائل فضلا عن الانتقاد العلني المتواصل.
وعلى الرغم من السيطرة شبه المطلقة لحزب العدالة والتنمية على مقدرات البلاد الا انه ظل متوجسا على الدوام وحتى الان من أحزاب المعارضة متسقطا اخطاءها وباحثا عن ما تتهم به خصومها.
الصلاحيات شبه المطلقة التي حصل عليها الرئيس رجب طيب اردوغان من خلال إقرار ما عرف بالتعديلات الدستورية لم تغير من الامر شيئا بل زادت من شراسة أوساط الحزب ضد المعارضة.
لعل كمال كيليتشداراوغلو زعيم الحزب الجمهوري المعارض هو الد خصوم اردوغان بعد خصمه اللدود فتح الله غولن وخصومه الزعماء الاكراد.
هذا الكابوس الثلاثي الذي يقض مضجع أوساط حزب العدالة والتنمية دفعهم قدما الى الاستعداد المبكر لانتخابات العام 2019 في ظل تصعيد من طرف حزب الشعب الجمهوري ومراهنة على تحقيق انتصارات غير متوقعة على الساحة السياسية.
كمال اوغلو كان قد نال حصته من الملاحقات القضائية الاردوغانية فهو ساقه مرارا الى المحاكم بتهم التهجم والازدراء والاهانة بل انه انتزع منه غرامات مالية عقابا له على تصريحاته التي لا تنقطع ضد النظام الحاكم.
وردا على تهديدات اردوغان يصرح كمال اوغلو قائلا: "ليهدد أردوغان كما يشاء، نحن على حق، سندافع عن العدالة والديمقراطية واستقلال القضاء وحرية الإعلام حتى النهاية".

لماذا هلع حزب العدالة والتنمية من المعارضة العلمانية؟
المعارضة العلمانية حضور وسط ازمات

في صيف العام 2017 قاد كمال اوغلو مسيرة غير مسبوقة لحزبه انطلقت من العاصمة انقرة مشيا على الاقدام وصولا الى إسطنبول وتحديدا الى حيث السجن الذي يقبع فيه عشرات المعارضين السياسيين رافعا شعار العدالة.
وخلالها وجه له اردوغان انتقادات لاذعة فرد عليه ساخرا بسبب هجماته اليومية التي تستهدفه.:" أنه يعاني من "مرض كيليتشدار أوغلو"، أردوغان ليس له حياة مهنية، هل للديكتاتور حياة مهنية؟ هل لمخططي الانقلابات حياة مهنية؟".
الصراع بين الزعيمين السياسيين لم يتوقف عندهما بل امتد الى افراد من العائلة عندما قام بلال أردوغان بتجهيز شكوى تطالب بحبس كمال كليجدار أوغلو لمدة عامين و8 أشهر بتهمة السب والإهانة.
في السياق نفسه كانت احدى المحاكم التركية في العاصمة أنقرة قد أصدرت قرارا بتغريم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض مبلغ 50 ألف ليرة تركية كتعويض معنوي للرئيس التركي.
جاء القرار عقب دعوتين قضائيتين قدمهما محامي الرئيس ضد زعيم المعارضة بسبب الشتائم التي وجهها لأردوغان خلال اجتماعين منفصلين للحزب في 16 و19 من شهر يناير 2016.

صراع ضد العلمانية
الصراع يتجدد ضد العلمانية

في حادثة سابقة تظهر الفجوة المتسعة بين الأيديولوجيا التي تحكم حزب العدالة والتنمية وتلك التي تحكم احزاب المعارضة وخاصة حزب الشعب الجمهوري صرح رئيس البرلمان التركي الذي ينتمي الى الحزب الحاكم قائلا: "بصفتنا بلدا مسلما، لماذا علينا أن نكون في وضع نتراجع فيه عن الدين؟ نحن بلد مسلم وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، بل نحن من مؤسسي المنظمة، ولدينا مصارف إسلامية، وبالتالي يجب أن نضع دستورا دينيا". 
وأضاف: "قبل أي شيء آخر، يجب ألا ترد العلمانية في الدستور الجديد".
وكان رد زعيم المعارضة هو التالي :"إن العلمانية قبل كل شيء مبدأ من مبادئ السلم الاجتماعي،علينا ألا نستغرب من هؤلاء الذين يحاولون منذ زمن طمس هذا المبدأ، إن السبب وراء مستنقع الشرق الأوسط هو وجود أناس أمثالكم يخلطون الدين بالسياسة".
ودافع كليجدار أوغلو في السياق نفسه عن العلمانية قائلا: "إن العلمانية تعني أن يعيش كل إنسان دينه بحرية، لدينا يوميا العديد من الشهداء على الحدود، وبدلا من الاهتمام بهذا الشأن تشغلون أنفسكم بالعلمانية".
لا شك ان هنالك إشكالية كبرى تتعلق برؤية حزب العدالة والتنمية لشكل الحكم فازدراء العلمانية تتحول بالتدريج الى شعار انتخابي اكثر منه ايمانا مطلقا بالفكرة.
ويجد حزب العدالة والتنمية في الجمهور الديني المحافظ وسطا مناسبا لتمرير فكرة شيطنة العلمانية ومن يتبعها باتجاه قبول الشريعة بديلا وهي كلمة حق يراد بها باطل فالممارسات القمعية والظلم الاجتماعي واحتكار السلطات تناقض مبادئ الإسلام من الاساس.
من جهة أخرى يلاحظ ان حزب العدالة والتنمية قد اتخذ نهجا حذرا للغاية وماكرا في مقاربة مشكلة العلمانية التركية التي هي جوهر الدستور التركي وركن أساس من الهوية الوطينة التركية.
يذكر الباحث طه عودة انه " مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم برز فهم خاص للعلمانية في تركيا فلم يتم إلغاؤها من الدستور إنما أفرغت من مضمونها بعد أن قدم الحزب فهما خاصا لها ومارس سياسات متتالية أعادت الاعتبار للمفاهيم والرموز الدينية في المجتمع والدولة وعلى الرغم من أن سياسات الحزب الحاكم أصبحت محافظة أكثر بعد العام 2011".
الأنتخابات العامة المقبلة لا شك انها سوف تعمق الصراع بين علمانية الدولة والنزعة المتشددة لحزب العدالة والتنمية في عدم قبوله الصوت الاخر خاصة اذا كان علمانيا وهي معضلة تكمن في جوهر شخصية اردوغان المنغلقة والبعيدة عن الانفتاح على الاخر وذلك ما يعمق الخلاف مع المعارضة ومع زعيم حزب الشعب الجمهوري شخصيا.

السخرية والحملات ضد العلمانيين
لا تتوقف السخرية والحملات الاعلامية ضد العلمانيين