نوفمبر 01 2017

الأزمات السياسية والعمليات العسكرية تفاقم مشكلات الاقتصاد التركي

ما زال الاقتصاد التركي يعاني بشدة من اعراض تضخمية مصحوبا بهبوط متواصل في سعر صرف الليرة التركية في مقابل العملات الأجنبية .
في آخر ما صدر عن رئيس البنك المركز التركي انه قال في تصريحات صحفية أن نسبة التضخم سوف تتراوح ما بين مع 9.8 و10.3 بالمئة مع نهاية العام الجاري.
وأوضح في مؤتمر صحفي عقده بمقر البنك في إسطنبول، أنّ توقعات البنك لنسب التضخم نهاية العام القادم، تتراوح بين 5.5 بالمئة إلى 8.5 بالمئة. 
وأضاف أنّ إدارة البنك تعمل على اتباع سياسات مالية من شأنها تخفيض نسب التضخم مع نهاية عام 2019 إلى 6 بالمئة.
من جانب آخر أظهرت بيانات من معهد الإحصاءات التركي ارتفاع العجز التجاري لتركيا 85 بالمئة في سبتمبر أيلول ليصل إلى 8.14 مليار دولار مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. 
يأتي ذلك متزامنا مع ردود أفعال سلبية بسبب رفع الحكومة الضرائب بشكل مفاجئ.
وكانت الحكومة التركية قد أعلنت عن نيتها فرض إجراءات ضريبية جديدة مع بداية العام المقبل من المقرر أن تضيف قرابة 8 مليارات دولار إلى إيرادات الدولة، وسط تأكيدات غير رسمية بأن هذا المبلغ سوف يخصص إلى الجيش التركي عبر بوابة تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.
وحسب ما صرح وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، فإن إجراءات ضريبية جديدة في إطار برنامج اقتصادي مدته ثلاث سنوات سيضيف ما بين 27 مليارا إلى 28 مليار ليرة (7.5 ـ 7.8 مليار دولار) إلى إيرادات الميزانية العام المقبل، حيث من المقرر أن تزيد الحكومة ضريبة الشركات في القطاع المالي بمقدار نقطتين مئويتين إلى 22 ٪ وسترفع الضريبة على ملكية سيارات الركاب بنسبة 40 ٪.
هذا الارتفاع الكبير لضريبة السيارات دفعة واحدة أثار حالة من الجدل في صفوف المواطنين الأتراك الذين انتقدوا القرار وشنوا حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على الحكومة للتراجع عن قراراها.
وبحسب موقع  تركيا بوست اكتفى وزير المالية بالقول إن الإجراءات الضريبية الجديدة تهدف إلى اتخاذ موقف قوي ضد المخاطر السياسية والاقتصادية، قالت مصادر تركية متعددة إن عائدات الضرائب الجديدة سوف تخصص لدعم الجيش التركي وتغطية تكاليف العمليات العسكرية التي يمكن أن يقوم بها الجيش التركي خلال الفترة المقبلة لا سيما في سوريا والعراق.
ورأت وسائل إعلام تركية أن الحكومة تهدف إلى تفادي آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد التركي في حال قيام الجيش التركي بعمليات عسكرية جديدة في سوريا والعراق لاسيما وان القوات التركية متواجدة فعليا على الأرض السورية ، وأن الحكومة تسعى بشكل مبكر من أجل تغطية تكاليف أي عملية مستقبلية لمنع الإضرار بالاقتصاد.
نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك توقع أن تحصص تركيا نمواً اقتصادياً بنسبة 5.5 بالمئة في العام الحالي ووصول معدل التضخم إلى 9.5 بالمئة. فيما قال اتحاد المصدرين الأتراك إن صادرات البلاد ارتفعت 8.9 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر/ أيلول إلى 11.34 مليار دولار.

التضخم يلاحق الاقتصاد التركي
تزايد نفقات الجيش التركي اثرت على الاقتصاد بشكل مباشر

وبالإضافة إلى إجراءات رفع الضرائب، قالت الخزانة التركية إنها ستصدر سندات وصكوكا معززة بالذهب، بدءا من الثاني من نوفمبر تشرين الثاني في محاولة لضخ مدخرات الأسر من المعدن في الاقتصاد.وتأتي هذه الخطوة أيضاً مع تسديد أنقرة الدفعة الأولى من قيمة صفقة شراء منظومة “إس-400” الدفاعية من روسيا والتي ستكلف ما بين 2 إلى 3 مليار دولار على أقل تقدير.

وترى فيها تركيا حاجة ملحة لتعزيز القدرات الإستراتيجية للجيش وتعزيز القوة الدفاعية للدولة.كما تسعى تركيا إلى تعزيز ميزانية الصناعات العسكرية المحلية في محاولة لتجنب الضغوطات الدولية والتلويح الألماني والأمريكي الأخير بتقليص بيع الأسلحة إلى الجيش التركي، وذلك من خلال تطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة، حيث صرح أردوغان في أكثر من مناسبة أن الجيش التركي الذي بات يعتمد على الصناعات الوطنية بنسبة 60 ٪ يتوقع أن يعتمد تماماً على الصناعات الوطنية بحلول عام 2023.

التضخم يلاحق الاقتصاد التركي
تطمينات وزير الاقتصاد التركي لم تفلح في تبديد الصورة القاتمة عن اوضاع الاقتصاد

على صعيد آخر يتجه البنك المركزي التركي لزيادة احتياطاته من الذهب الذي يعد ملاذًا آمنًا في مواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية، حسبما يؤكد خبراء اقتصاديون.ووفق بيانات رسمية، عزز المركزي التركي احتياطاته من الذهب لتصل إلى نحو 137.1 طنًا منذ بداية العام الجاري، بزيادة قدرها نحو 21 طنًا أو ما يعادل 11.8 بالمائة عن 2016.وبحسب تصريحات صحفية للبنك المركزي التركي فأن زيادة احتياطي الذهب يسهم كذلك في التخفيف من حدة تقلبات أسعار العملات الدولية الأساسية في الاحتياطي، مما يضفي مزيدًا من الاستقرار على العملة المحلية الليرة.

وبحسب وكالة انباء الاناضول فأن الاقتصاد التركي كانت قد واجهته صعوبات أمنية وسياسية مرت بها البلاد في الفترة الماضية، لكن الأوساط الاقتصادية تعول عدد من العوامل التي قد تنعش الاقتصاد التركي  من بينها ارتفاع معدلات النمو في هذا العام كبادرة لتحسن الأوضاع الاقتصادية عمومًا في البلاد.
ونتيجة هذه الأرقام رفع الاتحاد الأوروبي توقعات نمو الاقتصاد التركي في العام 2017 إلى 3% بعدما كانت النسبة 2.8%، وأكدت التوقعات أن النمو سيستمر في العام المقبل رافعًا توقعاته من 3.2% إلى 3.3%، وهذا يدل على حالة تفاؤل ستنعكس بالمجمل على الأوضاع الاقتصادية العامة. 

وبحسب معهد الإحصاء التركي فأن من المتوقع ان تشهد الصادرات  صعودًا في العام الحالي لتصل إلى 150 مليار دولار بعدما تراجعت إلى 142.5 مليار دولار في العام 2016، ووفق مجلس المصدرين الأتراك بلغ إجمالي الصادرات خلال الـ12 شهرًا الماضية 147 مليار و329 مليون دولارًا، وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة الجمارك والتجارة التركية، تقلص العجز التجاري 8.57% على أساس سنوي إلى 6.021 مليارات دولار في يونيو/حزيران، وزادت الصادرات 2.07% في يونيو/حزيران إلى 13.159 مليار دولار، بينما تراجعت الواردات بنسبة 1.53% إلى 19.180 مليار دولار. على كل حال رغم كل ما سبق فإن معدلات التضخم والبطالة في البلاد لا تزال مرتفعة وهو اكبر التحديات التي تواجه الحكومة  التركية، إذ سجلت نسب التضخم وفق المعهد التركي للإحصاءات أعلى مستوياته في 8 أعوام إلى 11.87% في شهر أبريل/نيسان الماضي. 
فبالاضافة إلى التضخم هناك البطالة، إذ لا تزال معدلاتها مرتفعة بواقع 12.6% وبذلك يواجه الاقتصاد التركي تحديات حقيقية ليس من المتوقع ان تخف حدتها مع العام المقبل عندما تبدأ الحكومة بفرض مزيد من الضرائب.