جنكيز أكتار
نوفمبر 02 2017

نهاية الطريق بين تركيا والاتحاد الأوروبي

عقد الاتحاد الأوروبي سلسلة من الاجتماعات خلال الفترة من 17 إلى 19 أكتوبر بهدف تحديد مسار التحول الجذري فى العلاقات مع تركيا، حسبما أوصى عدد كبير من السياسيين فى الدول الأعضاء وكذا مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وكُلّفت المفوضية الأوروبية بتقديم خريطة طريق إلى المجلس تهدف إلى كشف غموض موقف تركيا الحالي الذي ينم عن دولة ترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكن في الحقيقة لا تجري أي مباحثات بشأن القضية، ولا توجد حتى رغبة مشتركة في أن تصبح تركيا عضواً في الاتحاد.

وتهدف المفوضية الآن إلى استبعاد تركيا من تفاوض العضوية في الاتحاد الأوروبي باعتبارها دولة غير مؤهلة تماما لهذا المركز وفقا لمعايير العضوية. حيث لا تخضع تركيا بأي شكل من الأشكال لما يسمى بمعايير كوبنهاغن السياسية، وهو شرط لا غنى عنه لإجراء المفاوضات.
وقد تم فتح ستة عشر من أصل 33 فصلاً للتفاوض من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات ال 12 الماضية (آخرها في يونيو 2016)، عندما كانت تركيا مرشحة رسمية، وهو ما يمكن وصفه بالأداء الضعيف الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ التوسيع. وهناك 14 فصل لم يتم فتحهم بسبب الخلافات المتعلقة بقبرص.

ومع ذلك، قد لا يتوقف وقف إجراءات الانضمام هناك. فصندوق الدعم في مرحلة ما قبل الانضمام الذي يهدف إلى إعداد المرشحين للعضوية يبدو غير مهتم بتركيا. وبالرغم من أن القيمة الفعلية للصندوق تقدر بحوالي 4.45 مليار يورو للفترة ما بين 2014-2020، إلا أنه من المقرر إعادة تقييمها في استعراض منتصف المدة الذي يجري الآن لتعكس عدم أهمية المفاوضات. وعلى الرغم من توقيع تعاقدات بقيمة 368 مليون يورو، إلا أن المدفوعات الفعلية بلغت 258 مليون يورو حتى نهاية أغسطس 2017.

وفي ملف آخر، تعلو هناك أصوات الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي لوقف إعادة النظر في مسألة الاتحاد الجمركي بين الكتلة وتركيا، وهو اتفاق حيوي اقتصادي بالنسبة لتركيا، يعمل منذ عام 1996 ولكنه يحتاج إلى المزيد من الإصلاحات بعد مرور 21 عاماً.
وعلى ما يبدو أيضاً فإنه من الصعب تنفيذ إعفاء مواطني تركيا من الحصول على تأشيرة شنغن، التي يجري التفاوض بشأنها من قبل الطرفين منذ عام 2013، في ظل الظروف الراهنة. وإجمالا، فإن علاقات أنقرة مع المفوضية الأوروبية تقتصر الآن على المسائل المتعلقة باللاجئين فقط.

أما بالنسبة للعلاقات مع البرلمان الأوروبي، فقد سجلت أدنى مستوياتها. وكانت آخر توصيات البرلمان، التي صدرت في نوفمبر 2016 وأعيد تأكيدها منذ ذلك الحين، هي تجميد المفاوضات مع أنقرة، إلا أن وزير الاتحاد الأوروبي التركي نفسه أعلن بطلان هذه التوصيات.

كما يعتبر مقرر البرلمان الأوروبي في تركيا شخص غير مرغوب فيه ويرفض المسؤولون الاجتماع بها. وتم عقد آخر اجتماع للجنة البرلمانية المشتركة بين أعضاء البرلمان التركي والبرلمان الأوروبي في مايو 2015. وبذلك نستطيع القول أنه لم يعد هناك أي مجموعة داعمة لأنقرة في البرلمان الأوروبي.
وفيما يتعلق بسياسيي الدول الأعضاء، فليس لديهم الآن أي تفاعل جوهري مع نظرائهم الأتراك، باستثناء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تحاول إنقاذ ما يسمى ب "اتفاق اللاجئين" في مارس 2016 الذي تتصرف بموجبه السلطات التركية بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي للتحكم بتحركات اللاجئين داخل القارة الأوروبية.

وبخصوص الحكومة الائتلافية الألمانية المقبلة، فإنه ليس من الصعب التنبؤ بأنها ستقود حركة إزالة احتمال عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. ودعا برنامج حزب المستشارة الألمانية علنا ​​الى انهاء المفاوضات، كما أن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي بولاية بافاريا تعارض بشدة مع الوضع الراهن.

وعلى أية حال، وعند الإشارة إلى معارضة النمسا وهولندا التي تعرقل أي تحرك يتعلق بالعضوية من قبل المجلس، لم تعد هناك حكومة واحدة في الاتحاد الأوروبي تعمل لصالح عضوية تركيا. أما بالنسبة للرأي العام، الذي من الواضح أن وزنه يأخذ بعين الاعتبار من قبل السياسيين، فإن التحركات غير العقلانية التي قامت بها أنقرة تجاه أوروبا، جنبا إلى جنب مع المخاوف المتزايدة بشأن التطرف الإسلامي، أنهت أي تعاطف متبقي تجاه عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

وقد تم التصديق على ترشيح تركيا، وهو أقدم ترشح مقارنة بالعديد من الدول الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي، في عام 1963، وتم التأكيد عليه مرة أخرى في عام 1999. وبالمقارنة بالدول الأعضاء الآخرين، لم تمر أي واحدة من هذه الدول بإجراءات عضوية طويلة ومرهقة منذ التوسيع الأول في عام 1973. والآن أصبحت تركيا هي الحالة الوحيدة في تاريخ توسيع الاتحاد التي يمكن وصفها بـ "الترشح الفاشل"، الذي يبدو أن الأوروبيين سعداء جدا من أجله.

والآن أصبحت تركيا دولة ثالثة عادية داخل المدار السياسي الأوروبي، مثل مصر على سبيل المثال، حيث يتبادل معها الاتحاد اتفاقات التجارة وصفقات مخصصة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل "اتفاق اللاجئين".
ولكن تبقى هناك مخاوف تجارية واستراتيجية. ففي عام 2016، كانت تركيا رابع أكبر وجهة تصدير للاتحاد الأوروبي بقيمة 78 مليار يورو، وخامس أكبر مصدر للواردات بقيمة 66 مليار يورو. وعلى الرغم من أن العديد من شركات كلا الطرفين أوروبية، إلا أنها تتخذ نهجاً حذراً إزاء أي تحركات جذرية.

ومن الناحية الاستراتيجية، فإن أوروبا ودول الغرب عموما يصران على إبقاء تركيا خارج نطاق النفوذ الروسي وداخل حلف الناتو. أما بالنسبة لاحتواء الموقف من قبل الحكومة في أنقرة، فمن الواضح في ظل غياب أي نفوذ ملموس أنه لا يمكن القيام بأي إصلاحات. ولكن يبقى المبدأ الوحيد على الرغم من ذلك، وهو تجنب استرضاء مثل هذا النوع من النظام، على عكس ماحدث في معاهدة ميونيخ في عام 1938.

وعلى الرغم من التعاطف الأوروبي تجاه المجتمع المدني التركي وجميع من في تركيا ممن يختلفون مع الأفعال المعادية لأوروبا التي يقوم بها النظام التركي، إلا أن الحكومة التركية لن تسمح للاوروبيين بتمويل كيانات أهلية او جمعيات داخل تركيا دون علمها. وبالتالي اي خطوة من الاوروبيين على فعل ذلك اشبه بالكلام الفارغ، و عليهم ان يتبنوا رؤية جديدة وبرنامج أقوى.

وفي الوقت نفسه، في أنقرة، لخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسته في أوائل أكتوبر الماضي قائلاً "الاتحاد الأوروبي، نحن لسنا بحاجة لكم!"، مما يدل على أن قوانين حكومته هي من الناحية الهيكلية معادية لأوروبا.

إن مبدأ المعاداة القديمة لدول الغرب يظهر الآن واضحاً جلياً في الحكومة التركية. حيث لم يعد المجتمع التركي يشعر بفوائد مرحلة ما قبل الانضمام، وهي الفترة التي تستعد خلالها الدولة المرشحة للعضوية، مثلما شعر بها بين عامي 2000 و 2005.

يمكن قراءة المقال بالانكليزية ايضا: