نوفمبر 02 2017

دولت بهتشلي بين التبعية لأردوغان و"استقلالية" الزعيم المعارض

ما أن تقترب من المعارضة العلمانية التركية حتى يبرز حزب الحركة القومية ركنا أساسيا في هذه المعارضة وكذلك يبرز اسم زعيم الحزب دولت بهتشلي.
كان خطاب الحزب مضادا لسياسات اردوغان خاصة ضد ما يسمى سعي اردوغان لأسلمة المجتمع التركي لكن يبدو أن العلاقات الباردة حينا وشديدة العداء حينا اخر بين اردوغان والمعارضة بدأت تكتسب شكلا جديدا وبالتدريج خاصة في علاقة اردوغان مع بهتشلي.
حدثان مفصليان شكلا نقطتي تحول في علاقة الرجلين ، الأول هو ما يسمى الانقلاب المزعوم في الخامس عشر من تموز يوليو 2016 والاستفتاء على ما عُرف الإصلاحات الدستورية التي اطلقت يد اردوغان ومنحته صلاحيات شبه مطلقة.
في الحدثين وقف بهتشلي بقوة الى جانب اردوغان واعلن تضامنه الكامل معه.
كان موقف بهتشلي وحزبه مبعث ارتياح لاردوغان وفريقه في اطار مسعاهما لتفكيك المعارضة والتخلص من الأصوات القوية التي تفضح ممارسات اردوغان.
هذا الدفء في العلاقة بين الرجلين هو الذي دفع اردوغان بدهائه المعهود الى تمرير رسالة دافئة انعشت لدى الطرف الاخر طموحا سلطويا ضل حبيس نفسه كما يبدو.
 مؤخرا سُئل ادروغان بخصوص الاشاعات التي تقول بامكانية ان يصبح زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي نائبا لرئيس الجمهورية، فأجاب:" نحن لا نغلق الابواب امام أي احتمال وكل شيئ ممكن الحدوث في اطار المحادثات والحوارات".
وأضاف:"هم يقومون بتجميد الطفل الذي لم يولد بعد والجميع يعرف مكانه الصحيح ، نحن في تركيا نصنع سياسة، لدينا علاقات جيدة جدا  مع دولت بهتشلي و حوار جدي وامل ان يتم تعزيز هذا الحوار الذي بيننا لانه مهم جدا بالنسبة لمستقبل تركيا".
لم يرد بهتشلي بالطبع ولكنه ترك لاحد مساعديه ان ينفي صحة التكهنات ، ومن الواضح انه نفي هدفه تطمين قواعد الحزب ان بهتشلي ما زال معارضا شرسا لأردوغان وهو كلام فيه نظر.
في ظل هذه الأجواء ما فتئ بهتشلي يطلق تصريحات من الواضح انها تتناغم مع سياسات الرئيس التركي فمثلا في أجواء ردود فعل الناتو ضد صفقة الأسلحة التركية مع روسيا جاء تعليق بهتشلي مطابقا لتصريحات اردوغان اذ قال في تصريحات صحافية: "إن تركيا دولة ذات سيادة ولها حرية شراء الأسلحة وفقاً لاحتياجاتها بشكل مُستقل عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك رداً على بيان الناتو ، بخصوص شراء تركيا لأنظمة صواريخ S-400 الروسية، والذي أشار إلى أن شراء تركيا لأنظمة الصواريخ سيكون له عواقب على البلاد.
بل ان بهتشلي استخدم لهجة اكثر تشددا قائلا: "سنشتري الأسلحة من أين ما نريد، وفقاً لاحتياجات تركيا، ولا علاقة لحلف شمال الأطلسي بهذا الأمر".

اردوغان/ بهتشلي
بهتشلي بين استحقاقات الحزب والتبعية لاردوغان

ما لم يكن في الحسبان ان يمضي بهتشلي مقتفيا اثر اردوغان في اشد سياساته تطرفا ممثلة في مرحلة التطهير الحالية الأشد شراسة التي وصلت الى سعي اردوغان لا صدار قانون الإعدام بحق المعارضين حيث صرح لوسائل الاعلام ابان المناقشات المحتدمة بخصوص مصير الانقلابيين:"إن مطالب الإعدام بحق الانقلابيين بات حديثا متداولا بكثرة، إن كان حزب العدالة والتنمية جاهزا لذلك، فنحن جاهزون، فنحن مستعدون للقيام بكل ما يترتب علينا، وذلك وسط راحة بال تامة".
وفي بادرة تدل على الدفء الذي صار يسري في جسد هذه العلاقة والود المتبادل بادر اردوغان لزيارة ضريح مؤسس حزب الحركة القومية "ألب أرسلان توركيش" في العاصمة التركية أنقرة، وذلك بمناسبة ذكرى وفاته الـ 20 وحيث قرأ الرئيس التركي الفاتحة على روح الزعيم الراحل، تاركا باقة ورد على ضريحه.
كانت تلك المبادرة الاردوغانية  المراوغة مفاجئة تماما بالنسبة لبهتشلي وسرعان ما بادر الى الأتصال هاتفيا بأردوغان معبرا عن شكره على تلك المبادرة.
وقال بهتشلي يومها:"لقد أسعدتني زيارة أردوغان لقبر تركش في ذكرى وفاته، كما أسعدت أعضاء الحزب".
اما على صعيد السياسات الحربية التي شهدت مثلا تهديد تركيا لأقليم كردستان العراق في غضون الاستفتاء على الانفصال ثم توغل القوات التركية فمن الملاحظ تناغم خطاب بهتشلي ليضا مع الخطاب الرسمي التركي ومع موقف اردوغان.

اردوغان مغازلا المعارضة
اردوغان مغازلا المعارضة ويروي قبر زعيمها

بخصوص الاستفتاء الكردي قال زعيم حزب الحركة القومية التركي:"إن ما يسمى الاستفتاء الذي جرى رغم تحذيرات الدول الإقليمية والمجتمع الدولي، هو مؤشر لفترة مظلمة في المنطقة."
وأضاف بهتشلي:" أن بارزاني بدأ بمغامرة ستنتهي بفشل، وسيدفع ثمنا باهظا، والاستفتاء محكوم عليه أن يبقى حبرا على ورق لأنه ليس له شرعية قانونية ولا سياسية وأن بارزاني سوف يرى كيف تتحول حلم طفولته إلى كابوس في الواقع".
وبصدد تحركات الجيش التركي في شمال الفرات أكد دولت بهتشلي دعمه الكامل للعمليات التي تقودها القوات المسلحة التركية في تلك المنطقة واصفا إياها بالتطور الإيجابي.وأوضح بهتشلي رؤية حزبه لمعركة درع الفرات بأنها ضرورية لتوفير الأمن على الحدود السورية التركية، وقطع خطوط الإمدادات الإنسانية واللوجستية عن تنظيم داعش، بالإضافة إلى ضرورة منع تسرب الإرهابيين عبر الحدود التركية.
اما العامل الاخر فهو الحيلولة دون تمركز عناصر تنظيم بي كي كي وحزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق التي تُطهّر من عناصر تنظيم داعش، بالإضافة إلى أن الحيلولة دون تمكن تنظيم بي كي كي من توحيد المناطق لإنشاء ممر كردي على طول الحدود التركية تعد مسألة وجود، وقضية ذات أهمية بالغة.
لاشك ان هنالك من يجد في مواقف وسياسات بهتشلي ما يبررها لاسباب تتعلق بما آل اليه حال حزب الحركة القومية فمنذ تسلم بهتشلي قيادة الحزب عام 1997 وهو يعيش أزمات متلاحقة فضلا عن تململ في بعض أوساط الحزب لجهة عدم تجديد المناصب والمسؤوليات في داخل الحزب.
في المقابل كان التحدي الكبير بالنسبة للحزب عي الخسارة المدوية التي تكبدها عقب الأنتخابات البرلمانية الاخيرة، بعد انخفاض أصوات الحزب البرلمانية من 16% إلى 11%، وخروج حزب الحركة القومية بأقل عدد من المقاعد البرلمانية مقارنة بالأحزاب السياسية الأخرى.
لا شك ان جودت بهتشلي في نهجه السياسي الجديد والذي لا يتوقع ان يعمر كثيرا بل من المتوقع أن يتسبب في تصدعات في داخل حزبه خاصة في تماهيه مع سياسات اردوغان وحزبه القائمة على ركنين وهما الاستحواذ على الدولة التركية وقمع كل اشكال المعارضة تحت شتى الذرائع والركن الثاني هو العبور على علمانية الدولة باتجاه رؤية اردوغانية محافظة.

دولت بهتشلي
دولت بهتشلي يواجه ازمات الحزب ويرتمي في حضن اردوغان