نوفمبر 03 2017

قبل 3 آلاف عام .. "توثاليا الرابع" يوثق إنجازاته في الأناضول

قونية (تركيا) – كشف علماء آثار أتراك أنّ الملك الحِثّي "توثاليا الرابع" قد وثّق قبل حوالي 3250 عاماً، إنجازاته وانتصاراته من خلال كتابات هيروغليفية محفورة على أحجار حوض للمياه في منطقة "إلغن" التابعة لولاية قونية التركية (وسط البلاد).
وتحدّث الملك الحِثّي من خلال الكتابات المذكورة، عن بعض المدن التي مرّ بها خلال رحتله في الأناضول، وشرح لسكان المنطقة الإنجازات التي حققها، بلغة مفهومة للجميع آنذاك.
وقال البروفيسور "حسن بهار"، رئيس قسم التاريخ في جامعة "سلجوق" التركية، إنّ ولاية قونية احتضنت العديد من الحضارات في عصور ما قبل التاريخ.
وأشار بهار إلى أنّ علماء الآثار الأتراك عثروا على حوض "يالبورت" للمياه عام 1970 في "إلغن"، وهو من أهم الآثار التي أنشأها الحثيون في المنطقة التاريخية، قبل 3250 عاماً.
وتبلغ مساحة الحوض حوالي 100 متر مربع، وهو على هيئة خزان يتكون من 20 كتلة حجرية عليها كتابات هيروغليفية، تشرح رحلة الملك "توثاليا الرابع" إلى جنوب غربي الأناضول.
وأوضح الأكاديمي التركي أنّ المنطقة كان يسكنها "اللوفيون"، لذلك تُسمى الكتابات المحفورة على حجارة الحوض بـ"اللوفية" نسبة لهم، إلى جانب الهيروغليفية، وتتمتع بأهمية تاريخية كبيرة جداً.
ويعتقد بهار أن الكتابات المكتشفة تشرح تاريخاً سياسياً واضحاً آنذاك.
ويقول خبراء في هذا المجال أنها كانت بمثابة لغة وخطابات للتواصل مع الشعب ومحاسبته، كما تدل على أنّ الملك كان مُهتماً بسكان المنطقة.
والحثيون هم من الشعوب القديمة المتحدثة لللغة الهندية الأوروبية وأنشأت مملكتها المتمركزة في حاتوسا الحيثية في شمال الأناضول في القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بلغت مملكة الحيثيين ذروتها، شاملة وسط الأناضول وجنوب غرب سوريا وصولًا إلى أقصى حدود أوغاريت وبلاد الرافدين العليا، وحكمت جزءاً كبيراً من الهلال الخصيب.
ويُذكر أنّ الهيروغليفية هي نظام كتابة (وليست لغة محادثة) استعمل في مصر القديمة، وأقدم ما وصل مكتوبا بها مخطوط رسمي ما بين عامي 3300 قبل الميلاد و3200 ق.م.
في ذلك المخطوط استخدمت صور لترمز إلى أصوات أولية للكلمات، وقد استوحيت تلك الصور من الموجودات الشائعة في البيئة في ذلك العصر، من نبات وحيوان وأعضاءها ومن الإنسان وأعضائه ومن مصنوعاته وغيرها.
استعملت الهيرغليفية كنمط كتابة رسمي لتسجيل الأحداث على المعالم والنصوص الدينية علي جدران المعابد والمقابر وأسطح التماثيل والألوح الحجرية المنقوشة والألواح الخشبية الملونة، وبسبب طبيعتها كانت تعد منذ القدم نظاماً للكتابة وفناً جميلاً في آن واحد.

"توثاليا الرابع"