أكتوبر 16 2017

تركيا الأردوغانية زنازين وسجون وانتهاك للحريّات

 

لم تشهد تركيا على مر تاريخها الحديث فترة مظلمة علىصعيد حقوق الإنسان والحريات الأساسية كهذه الفترة  حيث صارت مصادرة الحريات الشخصية والالقاء في السجون من الظواهر المعتادة والتي اعتاد المواطن التركي سماعها في كل يوم تقريبا اذ تتكرر المداهمات المفاجئة والاحكام المسبقة والعاجلة.

وفي حصيلة أولية لعمليات ما يعرف التطهير الاردوغاني زاد عدد من فقدوا وظائفهم  على 150 الف واما من تم زجهم في السجون فقد قارب هذا العدد فضلا عن الاف من المشتبه بهم والذين لا يُعرف مصيرهم ويخضعون للتحقيق والاستجواب لفترات غير محددة .

للقصة وجه آخر وتتعلق بما يعيشه ويعانيه اولئك السجناء والمعتقلين والمشتبه بهم بقصد انتزاع معلومات محددة منهم  وتجمع  منظمات هيومان حقوق الإنسان إنها وثقت عددا مهولا  من حالات التعذيب والاختطاف على يد أجهزة الامن  التركية.

وقالت المنظمة، في تقرير لها بعنوان "رهن الاعتقال، تعذيب الشرطة وعمليات الاختطاف في تركيا"، إن هناك دلائل على أن التعذيب وإساءة المعاملة منتشرة كثيرا في مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة التركية.

وحسب المنظمة، فإن المتضررين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتحرش الجنسي أو التهديد بذلك من قبل الشرطة.

ونقلت عن بعض المحتجزين سابقا قولهم إنهم أجبروا على خلع ملابسهم. وقالت المنظمة إن أغلب من تعرضوا لهذه المخالفات كانوا متهمين بأنهم على صلة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو عام 2016 أو بالانضمام لمنظمات إرهابية.

وتابعت أن الشرطة أرادت في كثير من حالات تعذيب هؤلاء الأشخاص لغرض الحصول منهم على اعترافات من خلال ابتزازهم.

أضافت المنظمة في تقريرها أنه صحيح أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان أعلنت عن عدم التسامح مع عمليات التعذيب، إلا أن العقاب عبر سوء المعاملة والتعذيب باقية، مشيرة إلى ضرورة التحقيق في الحالات التي سجلت بصورة عاجلة وضرورة وقف هذه الممارسات.

وأورد التقرير إحدى عشرة حالة وثقت خلال الأشهر السبعة الماضية، تعرض لها السجناء.

وجاء التقرير بناء على بيانات لمحامين وأهالي ضحايا وبناء على وثائق المحاكم، كما استند إلى لقاءات مباشرة مع اثنين من هؤلاء الضحايا.

وطالبت المنظمة الحكومة التركية أيضا بالتحقيق في حالات الاختطاف التي تعرض لها موظفون بالدولة وكانت المنظمة أشارت إليها في وقت سابق .

ولم يرد رد من الحكومة التركية على التقرير الذي قال مسؤولون في المجلس الأوروبي إن نسخة منه قدمت إلى الحكومة قبل نشره.

وعلى صعيد آخر حذر المجلس الأوروبي، وهو أعلى هيئة أوروبية تهتم بحقوق الإنسان، من أن تركيا تسير في مسار خطير ، وطالب الحكومة باستعادة استقلال الهيئات القضائية في البلاد. وتحدث تقرير أصدره المجلس عن هجمات على وسائل الإعلام، وقال إن قطاعا كبيرا من المجتمع تعرض لمضايقات قضائية ودعا التقرير إلى إجراءت عاجلة.

وقالت الحكومة إن الاتحاد الأوروبي لا يأخذ بعين الاعتبار التهديدات التي تواجهها البلاد وهي تجابه الإرهاب عقب الانقلاب الفاشل في العام الماضي.

وتعليقا على ذلك السجال الدائر بهذا الصدد ، قال مفوض حقوق الإنسان الأوروبي، نيلس مويزينيكس، إن فقدان حرية وسائل الإعلام وحرية التعبير في تركيا بلغت حدا خطيرا بعد إعلان الدولة حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو/ تموز.

وكانت تركيا قد أعلنت حالة الطوارئ للتعامل مع مدبري محاولة الانقلاب الفاشل، وموجة الهجمات التي نفذها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية ومسلحون أكراد.

ويرى منتقدو الحكومة أنها استغلت حالة الطوارئ لملاحقة جميع المناوئين لها.

وقد قبض على نحو 41000 شخص منذ ذلك الوقت، بينما طرد أكثر من 100.000 موظف من وظائفهم الحكومية.

كما أغلقت - بالإضافة إلى ذلك - مئات الشركات الإعلامية وهيئات المجتمع المدني، وسجن نحو 150 صحفيا وعشرات من البرلمانيين الموالين للأكراد.

على صعيد متصل  استدعت  السويد السفير التركي لأكثر من مرة بسبب مخاوف تتعلق بمواطن سويدي موقوف في تركيا يواجه خطر قضاء 15 عاما في السجن في قضية أثارت غضبا دوليا وهو واحد من عدة مواطنين اوربيين يواجهون نفس االاتهامات تقريبا ويعيشون نفس الظروف .

وكان المستشار التقني والكاتب السويدي من اصل ايراني علي غرافي اوقف خلال حضوره ورشة عمل في 5 تموز/يوليو في اسطنبول الى جانب 11 ناشطا آخرين بينهم مدير منظمة العفو الدولية في تركيا.

وطلب المدعي العام التركي الأحد عقوبة السجن 15 عاما للناشطين بحسب وكالة دوغان للأنباء.

وعمل غرافي رئيسا لقسم الكومبيوتر في مركز ضحايا التعذيب وهي منظمة عالمية غير حكومية.

وتتهم تركيا الناشطين وبينهم المواطن الالماني بيتر شتودنر اضافة الى مسؤولتي مكتب منظمة العفو في تركيا اديل ايسر وتانير كيليتش بـ"دعم منظمة ارهابية مسلحة".

لكن المدافعين عن حقوق الانسان يقولون ان الاعتقال يهدف الى إسكات المعارضين السياسيين من خلال حملة قمع بموجب حالة الطوارئ المفروضة منذ الانقلاب الفاشل.

وقال مدير منظمة العفو الدولية في اوروبا جون دالهوزن في بيان صادر عنه "هذا الاتهام الشائن لا يحتوي على أدلة جديدة لكن بدلا من ذلك يكرر ادعاءات عبثية ضد مجموعة من أبرز المدافعين عن حقوق الانسان في تركيا".