أكتوبر 16 2017

تركيا تزعزع علاقاتها مع الأوروبيين ثم تصر على الانضمام للاتحاد الأوروبي

بروكسل - قالت الحكومة التركية  إنها عازمة على المضي قدما في جهودها للانضمام للاتحاد الأوروبي رغم حالة التوتر مع التكتل وذلك قبل قمة للاتحاد الأوروبي ستبحث العلاقات المتدهورة بين بروكسل وأنقرة.
وزادت انتقادات الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا ذات الثقل بالاتحاد، لتركيا منذ أن شن الرئيس رجب طيب إردوغان حملة أمنية على معارضين من بينهم صحفيون وأكاديميون بعد محاولة انقلاب في يوليو تموز عام 2016.
واتهم إردوغان برلين بانتهاج أساليب "نازية" في مارس آذار عندما منعت وزراء أتراك من التحدث في تجمعات للمغتربين في ألمانيا. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مناظرة انتخابية في سبتمبر أيلول إن من الواضح أن تركيا يجب ألا تنضم للاتحاد الأوروبي وإن محادثات الانضمام يجب أن تتوقف على الرغم من أن أنقرة عضو بحلف شمال الأطلسي مثل برلين.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن بكر بوزداج نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة قوله "هل هناك دولة أخرى انتظرت على باب الاتحاد الأوروبي منذ 1963؟ لا يوجد".
وأضاف "نحن عازمون على مواصلة تلك العملية رغم كل الانتكاسات. نحن كتركيا لا نية لدينا للانسحاب".
وتوقفت محادثات الانضمام التركية التي بدأت قبل 12 عاما منذ الحملة الأمنية التي شنتها أنقرة بعد الانقلاب الفاشل والتي سجن فيها أكثر من 50 ألفا انتظارا لمحاكمتهم وأقيل أو تم وقف 150 ألفا آخرين عن العمل في الجيش والقطاعين العام والخاص.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في 19 أكتوبر تشرين الأول لمناقشة العلاقات المتدهورة بين التكتل وتركيا في قمة تستمر يومين. لكن نقل عن ميركل قولها إن القمة لن تخرج بقرار حاسم عن محاولة تركيا الانضمام للاتحاد.
يرجع تاريخ مساعي تركيا للانضمام الى الإتحاد الأوروبي إلى عام 1959 وتم توثيق ذلك في اتفاقية أنقرة عام 1963 والتي اقرت العضوية التدريجية لتركيا في الإتحاد الجمركي الاوروبي، وقدمت تركيا طلباً في عام 1987 للانضمام إلى ما كان يسمى الاتحاد الاقتصادي الاوروبي وقد تم تصنيفها من قبل الاتحاد الاوربي في 1997 على أنها مؤهلة للانضمام اليه، لكن لم تبدأ المفاوضات حول ذلك فعليا حتى عام 2005.
أعرب النواب الأوروبيون مؤخرا عن قلقهم إزاء "تدهور سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرية الإعلام ومكافحة الفساد" بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. كما دان النواب الأوروبيون تصريحات الرئيس التركي الدعوة لإعادة فرض عقوبة الإعدام، خلافا لمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
بالكاد هناك من يؤيد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، فقد أصبحت معظم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي إلى جانب اليونان بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة تركيا على قبرص عام 1974، والنزاع بين البلدين، وعدم اقرار تركيا فيما بات يعرف بالمجازر الأرمنية خلال الحرب العالمية الأولى.
وشهدت تركيا في السنوات الأخيرة تدفقاً غير مسبوق من اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم ثلاثة ملايين، بالإضافة الى توجه مئات الآلاف منهم الدول الأوروبية من خلال تركيا.
قادت هذه الموجات من الهجرة غير القانونية إلى أوروبا إلى الاتفاق بين تركيا و الاتحاد الأوروبي على خطة عمل مشتركة وتفعيلها في مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015 بهدف تنظيم الهجرة والحد من الهجرة غير الشرعية.
وفي مارس/ آذار عام 2016 كرر الاتحاد الأوروبي وتركيا تأكيدهما والتزامهما المشترك بإنهاء الهجرة غير النظامية من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي للتصدي لمهربي اللاجئين الذين كانوا سببا في موت الآلاف منهم.
كشف المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في بداية الشهر الحالي، إنّ ترميم العلاقات بين بلاده والاتحاد الأوروبي تكمن في إقرار زعماء أوروبا بأنّ هذه العلاقة لن تستمر مع غياب الحزب الحاكم في تركيا
وأوضح قالن أنّ تركيا دولة مرشحة رسمياً لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي منذ 2005، إلا بعض الأزمات الإقليمية والدولية أدّت إلى توتر العلاقات بين أنقرة وبعض العواصم الأوروبية، جمّدت مسيرة انضمام تركيا إلى الاتحاد بشكل فعلي.
مشيرا إلى وجود حاجة لإعادة العلاقات بين الجانبين إلى سابق عهدها، وأنّ هذه الخطوة لن تتحقق دون تعامل الطرفين مع الآخر في إطار العدالة والاحترام والشراكة المتساوية.