أكتوبر 17 2017

تمديد قانون الطوارئ فصل جديد من هيمنة السلطة وسياسة القبضة الحديدية

تناقلت وسائل الاعلام تصريحات المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ،عقب اجتماع لمجلس الوزراء،أن الحكومة التركية تفضل تمديد حالة الطوارئ القائمة لثلاثة أشهر إضافية وبذلك سوف تكون هذه هي المرة الخامسة، التي يتم فيها تمديد حالة الطوارئ في البلاد، وهو الأمر الذي يسمح للحكومة بإصدار قرارات من دون الرجوع إلى البرلمان.
مجلس الوزراء التركي هو الذي قرر التمديد بناءا على أوامر مباشرة من اردوغان  خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي التركي برئاسته.
لعل ما يلفت النظر بخصوص اعلان حالة الطوارئ هو التساؤل ماذا قدم ذلك لتركيا وما الذي جناه المجتمع التركي من فرض هذه القوانين الاستثنائية؟
المؤكد انه منذ المرة الأولى التي تم فيها فرض حالة الطوارئ ، تم فصل أكثر من 150 ألف شخص من وظائفهم في القطاع العام والجيش في ظل مراسيم الطوارئ، بينما تعرض 50 ألف شخصاً للسجن لصلتهم المزعومة برجل الدين المُقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب ، ولكن جولن ينفي التهم الموجهة إليه.
كما استخدمت حالة الطوارئ لقمع الأكراد وخاصة فصيلهم المسلح بيكاكا،بما في ذلك الاستيلاء على البلديات المحلية في الجنوب الشرقي فضلاً عن اعتقال المشرعين المؤيدين للأكراد.
وعلاوة على ذلك، صدرت مراسيم للاستيلاء على الشركات وإصدار أوامر بشأن السلامة على الطرق ومكافحة المخدرات.
فرض حالة الطوارئ متزامنة مع صلاحيات مطلقة للرئيس وفرتها التعديلات الدستورية الاخيرة اتاحت لاردوغان المضي في اصدار الأوامر بما يقتضيه فرض سياسة الامر الواقع على الجميع ويقع في صدارتهم بالطبع المعارضون ولهذا اطلقت ايدي أجهزة الامن في تعقب المعارضين فيما عرف الكيان الموازي في عموم مؤسسات الدولة والمجتمع التركي برمته.
في ظل قانون الطوارئ لم يعد هنالك ما يحول دون القاء القبض على أي مواطن تركي يتم الاشتباه بمعارضته للنظام او تورطه مع التنظيم الموازي بأي شكل من الاشكال.
لقد اتاحت قوانين الطوارئ من جهة أخرى مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي خوفا من استخدامها ضد النظام وبالفعل تم القاء القبض على مواطنين اتراك بسبب تغريدات في تويتر او تعليقات في فيسبوك او غيرها لمجرد انها فسرت على انها مناوئة بشكل ما للنظام.
لاشك ان السلطات التركية وحالما شرعت بفرض حال الطوارئ حضرت امامها إشكالية العلاقة مع مؤسسات الاتحاد الأوربي لاسيما وان قرارا من هذا النوع يتعارض كليا مع مبادئ الاتحاد ويضاف عقبة أخرى  في وجه المحادثات التركية – الاوربية ولهذا سرعان ما سارعت السلطات التركية الى طمأنة الاوربيين الى عدم المساس بحقوق الانسان الأساسية.
واقعيا لم تثبت تركيا – اردوغان وفاءها لالتزاماتها تلك بل بالعكس أتاح لها قانون الطوارئ ان تطلق السلطات ايديها في الزج بالخصوم والمشتبه بهم في السجون فضلا عن قمع الحريات الصحفية.
احكام عرفية او ما شابه تلك هي أجواء حال الطوارئ في تركيا الرسمية المحتقنة أصلا باتجاه خصومها الداخليين فيما عرف بالكيان الموازي ولهذا كان تمديد القانون مدة أخرى بمثابة انتهاك صارخ جديد لابسط مبادئ حقوق الانسان.

فرض قانون الطوارئ
سياسة القبضة الحديدية ومصادرة الحريات