أكتوبر 17 2017

تركيا تتبنى سياسة تكميم الافواه وزج الناشطين في السجون

بروكسل - تسعى السلطات التركية لتعزيز هيمنة النظام عبر تطبيق سياسة تكميم الافواه واعتقال الناشطين. وتعتبر هذه السياسة وسيلة لارضاخ المجتمع التركي أمام نظام بأبعاد دكتاتورية.
فقد ألقت السلطات التركية في الخامس من يوليو 2017، القبض على مجموعة من الناشطين الحقوقيين من بينهم إيديل إيسر مديرة فرع منظمة العفو الدولية في تركيا وذلك فيما يتعلق تهم متصلة بالإرهاب، حسبما أعلنت السلطات التركية.
واعتقل عشرة نشطاء منهم في مداهمة للشرطة لدورة تدريبية على الأمن المعلوماتي في جزيرة بوكويادا قبالة اسطنبول. وكان الألماني والسويدي يديران الدورة التي ليس لها علاقة بالارهاب.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمة الناشط الحقوقي الألماني المعتقل في تركيا، بيتر شتويتنر، وعشرة حقوقيين آخرين الأسبوع المقبل بتهم تتعلق بالإرهاب.

السجن لمدة 15 سنة

طلب مكتب الادعاء التركي في الثامن أكتوبر عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 سنة للناشط بيتر شتويتنر، وذلك بعد مرور ثلاثة شهور على القبض عليه. واتهم شتويتنر وزميله السويدي علي غراوي وتسعة آخرون بارتكاب "جرائم تتعلق بالإرهاب"، من بينها "دعم تنظيم إرهابي والانتماء إليه".

وأشارت وكالة دوغان إلى أن الناشطين يلاحقون بتهمة دعم "منظمة إرهابية مسلحة" ومساعدتها. وطلبت النيابة عقوبة السجن، من 7 سنوات ونصف السنة إلى 15 سنة بدون تحديد العقوبة المطلوبة لكل متهم على حدة. 
ووفق قرار الاتهام، يواجه النشطاء اتهامات بمحاولة التسبب بـ "فوضى في المجتمع" مماثلة للتظاهرات المناهضة للحكومة التي حصلت في صيف عام 2013.
ودفع احتجاز شتويتنر، الذي لم يكن له أي ارتباط سابق بتركيا، الحكومة الألمانية إلى التحذير من أن أي ألماني يسافر إلى تركيا فهو معرض لخطر الاعتقال.
وتثير هذه القضية توترا وخصوصا مع برلين التي تدهورت علاقاتها مع أنقرة بعد انتقادها للقمع الواسع الذي اعقب محاولة الانقلاب عام 2016. وأثار توقيفهم انتقادات دولية وصعد المخاوف من تراجع حرية التعبير في عهد الرئيس رجب طيب أرودغان.
وتم احتجاز شتويتنر وغراوي ونشطاء حقوقيين أتراك في سجن "سيليفري" المحاط بإجراءات أمنية مشددة غربي اسطنبول، والذي يحتجز به أيضا الصحفي التركي الألماني دينيز يوسل. 
وقبل شهر من توقيف النشطاء العشرة، أوقف مسؤول في منظمة العفو الدولية في تركيا تانير كيليش بتهم ارتباطه بحركة الداعية فتح الله غولن، الذي تعتبره أنقرة مدبّر محاولة الانقلاب في يوليو 2016، وهي تهم تعتبرها المنظمة الحقوقية بأن "لا أساس لها".  وضُمت قضية كيليش الآن إلى قضية النشطاء العشرة، لكنه يواجه تهما أكثر خطورة تتعلق بـ "عضوية جماعة ارهابية مسلحة".    
 

ادانة ألمانية

وأدانت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، بشدة اعتقال الحقوقي الألماني، بيتر شتويتنر، في تركيا وطالبت بالإفراج عنه. وقالت ميركل في كلمة لها في 18 تموز في برلين: "نحن على قناعة تامة  بأن هذا الاعتقال غير مبرر إطلاقاً".

 وأضافت ميركل: "سنفعل كل ما بوسعنا من جانب الحكومة على جميع الأصعدة، للتوصل للإفراج عنه، للأسف هذه حالة أخرى يتم فيها من وجهة نظرنا جر أشخاص لا غبار عليهم إلى طواحين القضاء وبالتالي للسجن، لذلك فهذا سبب يستدعي أقصى درجات القلق".
 

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الحكومة الاتحادية ليس لديها أية دلائل على صدق الاتهامات الموجهة ضد شتويتنر وغيره من النشطاء الذين كانوا يشاركون في ورشة عمل باسطنبول عندما تم اعتقالهم من جانب السلطات التركية هناك. ويتهم الادعاء العام في تركيا هؤلاء النشطاء بالـ "عضوية في منظمة إرهابية".
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، في تغريده على تويتر "إننا متضامنون مع بيتر شتويتنر الذي يقبع في السجن بتركيا بلا مبرر وسوف ندافع عنه على كل المستويات".
وترجح الحكومة الألمانية، وفقاً لبياناتها، أنه سيتم إتاحة توفير دعم قنصلي لشتويتنر. وذكر المتحدث باسم الحكومة الألمانية.

عيد ميلاد في السجن

واصدرت منظمة العفو الدولية بيانا صحفيا بمناسبة عيد ميلاد إيديل إيسر مديرة فرع المنظة في تركيا التي تقضي هذه المناسبة في السجون التركية.
وقالت المنظمة "لقد سُجنت زميلتنا إديل ظلماً في تركيا، ولكن هذا لن يمنعنا من منحها عيد ميلاد تتذكره."
واضافت المنظمة "كان ينبغي أن يكون يوماً عادياً بالنسبة لإديل إيسير التي  لم ترتكب ولا زملاؤها أي خطأ، وعلى الرغم من ذلك فقد قامت تركيا بسجنهم، مثلما سجنوا مئات الصحفيين، مُصعّدة الدعاية بأن المدافعين عن حقوق الإنسان أشخاص خطرون إلى حد ما ويجب وضعهم عند حدهم."
وأكدت المنظمة ان إديل ليست مجرمة فهي مدافعة عن حقوق الإنسان، تم احتجازها دون تهمة خلال عملية التحقيق، "ووجهت إليها تهمة، تثير السخرية، وهي مساعدة منظمة إرهابية".
وأصرت المنظمة على الاستمرار بالمطالبة بها، وقالت "لن نتوقف حتى يتم إطلاق سراح إديل. ولن نتوقف حتى يتم إطلاق سراحهم جميعاً. انضموا إلى دعوتنا إلى الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان - سوف نتأكد من إسماع صوتكم عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، وأعلموا تركيا أن العالم يراقبها."