أكتوبر 18 2017

عايشانور بارلداك احدى ضحايا جيل من الصحفيين الشباب

لم يكن يوم الحادي عشر من آب أغسطس 2016  يوما عاديا في حياة عايشانور الصحافية الشابة التي احتفلت مؤخرا بعيد ميلادها السابع والعشرين وهي تزداد طموحا في حياتها المهنية.
في صباح ذلك اليوم الساخن قصدت كالعادة مدرسة  القانون في مجمّع الكليات في جامعة انقرة حيث تواصل دراستها للقانون الدولي، هناك كان في انتظارها حشد من رجال الامن بالزي المدني وما ان وطأت قدماها مدخل المبنى حتى القي القبض عليها حتى من دون ان تتاح لها فرصة معرفة ما هي التهمة الموجهة لها ولأي سبب يقبض عليها.
لم تكن تهمة عايشانور سوى شبيهة بالتهم التي طالت مئات الصحافيين الاتراك الا وهي معارضة النظام وزاد الطين بلة ان عايشانور كانت تعمل صحافية في صحيفة زمان وكان مجرد العمل في تلك الصحيفة من الممكن ان يعرض الصحافي الى الاعتقال لا سيما بعد استحواذ السلطات التركية على الصحيفة بأمر قضائي في مطلع اذار مارس 2016.
كان ذلك الحدث فضلا عن اعتقال العشرات من صحفيي زمان من زملاء عايشانور سببا كافيا دفعها للاصطفاف الى جانب زملائها ومساندتهم فراحت تكتب سلسلة تغريدات عبر تويتر معبرة عن تضامنها الكامل معهم وكان ذلك سببا كافيا لاتهامها انها ضمن تلك الثلة من الصحافيين المعارضين.
تلك التغريدات لم يكن فيها ما يكفي من أسباب لادانة عايشانور وبالتالي زجها في السجن منذ ذلك التاريخ من دون حكم قضائي ولا سبب منطقي لابقائها في السجن حيث بدا مضمون امر القبض عليها هزيلا وغير معقول ولم يأت بأثبات واحد على أي خطأ ارتكبته عايشانور سوى المساندة الإنسانية لزملائها وزميلاتها واذا بها تجد نفهسا معهم في زنزانة تغص بالصحافيين وأصحاب الفكر.
ما لم تتوقعه عايشانور فيما بعد ان تتعرض وهي في داخل السجن الى ذلك الكم من المضايقات والاهانة فضلا عن التحرش الجنسي الذي لايكاد ينتهي وهو ما فضحته بكل وضوح في سلسلة رسائل استطاعت عايشانور  تسريبها  الى صحيفة جمهورييت.
بعد ان علمت السلطات بفحوى تلك الرسائل فأصدرت على الفور امرا بأخضاعها الى السجن الانفرادي وبقيت كذلك طيلة 80 يوما وحتى ساعة ان تم تخفيف الظروف السجنية لها كان عليها ان تعود للزنزانة الانفرادية ابتداءا من منتصف الليل وحتى الصباح.
انها صورة مزرية لما يتعرض له صحافيون كل جريمتهم انهم يختلفون في وجهات نظرهم مع السلطات الحاكمة وكان عليهم ان يدفعوا ثمنا باهضا من اجل ذلك.
ومن المفارقات العجيبة في قصة عايشانور هو احد الاتهامات الموجهة لها أن صاحب حساب في تويتر ملاحق من السلطات هو من متابعيها وهو اتهام غريب فالمعلوم ان أي احد يمكنه متابعة أي شخص يشاء لكن لمجرد ان صاحب الحساب المذكور كان واحدا ممن كشفوا عمليات الفساد التي طالت الدائرة المقرية من الرئيس.

اتهام آخر تم الكشف عنه وتلاحق عايشانور بسببه هو ان والدها كان قد حول مبلغا لا يتعدى 300 دولارا اميركيا الى مدرسة في الولايات المتحدة كانت بحاجة الى التبرع وكانت تلك تهمة إضافية مع ان المدرسة لا تمت بصلة لاي نشاط مخالف للقانون ولكنه مجرد اتهام إضافي طال عايشانور واضيف الى ملفها.
في الثاني من أيار مايو من هذا العام انعقدت المحكمة وقررت الافراج عن عايشانور ولم تكد تمر ساعة واحدة وقبل تنفيذ القرار كانت عايشانور قد اعيدت الى السجن مجددا بسبب اتهامات جديدة يجب البحث فيها كما طلبت النيابة العامة.
تقديرا لمسيرتها الصحفية وشجاعتها منحتها مؤسسة فيغديس النرويجية للحريات جائزتها السنوية واشادت بشجاعتها فيما أصدرت فيدرالية الصحافيين العالمية بيانا عبرت فيه عن قلقها البالغ لما تتعرض له الصحافية الشابة وطالبة القانون عايشانور من سوء المعاملة والتحرش الجنسي فضلا عن عدم كفاية الأدلة التي بموجبها يتم الاحتفاظ بها في داخل السجن وهو ما يشكل ادانة صارخة للسلطات التركية ويشكل إضافة لسجلها الحافل بملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم.

الصحفيون الشباب ضحايا القمع
لحظة القبض على عايشانور