نقاط المراقبة التركية في سوريا ترفض دفع إيجار الأراضي لأصحابها

حلب (سوريا) - فيما تمّت محاصرة العديد من نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب وحماة من قبل قوات النظام السوري، وهي النقاط التي لم تقم بأيّ دور إيجابي للأهالي ومُقاتلي المُعارضة على حدّ سواء، لا تزال القوات التركية المتمركزة في نقطة المراقبة ببلدة مورك في ريف حماة الشمالي، تمتنع عن دفع مستحقات إيجار الأرض القائمة عليها تلك النقطة.
واقتصرت مهام نقاط المراقبة التركية، منذ إنشائها، على مراقبة تقدّم الجيش السوري والقوات الروسية في مناطق المعارضة.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر مصادره الموثوقة، أن الأتراك لم يدفعوا مستحقات إيجار الأرض منذ عام ونصف لصاحبها (م.م). وبحسب المصادر، فإنه "على الرغم من اتفاق صاحبها مع فصيل (فيلق الشام) المقرب من تركيا، على دفع المستأجر مبلغ 700 دولار أميركي مقابل كل دونم واحد من الأرض، إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، حيث لم يدفع الأتراك مستحقات الإيجار إطلاقاً، كما أن العقد المبرم انتهى مطلع يونيو الماضي ولم يتم تجديده على الرغم من بقاء القوات التركية في مواقعها، بل على العكس من ذلك تمددت القوات التركية في الأرض وعاثت فيها فساداً عبر اقتطاع أشجار الفستق الحلبي".
وأكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن (م.م) حاول جاهداً الحصول على مستحقاته مراراً وتكراراً، إلا أن محاولاته قوبلت بردّ من "الضباط الأتراك" بأنهم أبلغوا قياداتهم وفي انتظار الرد. وتابعت المصادر: "كما عمد صاحب الأرض إلى تقديم شكوى لدى فصيل فيلق الشام على اعتباره صلة الوصل ومقرب من تركيا، لكن دون أي جدوى".
يذكر أن النقطة التركية التاسعة المتواجدة في مورك، أبعد وأضخم نقطة مراقبة تركية، كانت مهمتها مراقبة "وقف إطلاق النار"، إلا أنها لم تفعل سوى مراقبة تقدم قوات النظام والروس وسيطرتهما على كامل ريف حماة الشمالي خلال الأشهر الماضية، إذ باتت النقطة ضمن مناطق نفوذ قوات النظام.
وشكّلت محاصرة النقطة إغسطس الماضي، إهانة للمؤسسة العسكرية التركية التي يتزايد الامتعاض داخلها ومن أعلى القيادات بسبب سياسة الرئيس رجب طيّب أردوغان الانفرادية في الملف السوري، فضلاً عن مشاكل داخلية أخرى في مؤسسة الجيش.
وباتت المواد الغذائية تدخل للنقطة التركية بعد موافقة القوات السورية المتواجدة في خان شيخون بريف حماة الشمالي.
وباتت القوات التركية المتمركزة في مورك معزولة تماماً عن مناطق سيطرة المعارضة السورية.
ويقول مراقبون إنّ موسكو طلبت تغيير خارطة انتشار القوات التركية في سوريا لأنه لم يعد هناك حاجة لبعضها بعد تغيير خطوط المواجهة العسكرية بين الحكومة والمعارضة.
وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يُعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين القوات الحكومية السورية والمعارضة.
وعزّزت تركيا لاحقا هذه النقاط التي تحوّلت إلى ما يشبه قواعد عسكرية حقيقية داخل الأراضي السورية مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا والتي تضمّ مئات الجنود وتقع على بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية.
وكانت تركيا بدأت في نوفمبر 2017 إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانا عاصمة كازاخستان في سبتمبر 2017.