نساء في تركيا تتجهن للبغاء تحت وطأة المصاعب المالية

مع تزايد الضغوط بفعل البطالة، وتدني الأجور، والظروف المعيشية الصعبة، وغير ذلك من العوامل الخانقة، يتنامى عدد النساء اللواتي يتجهن للعمل في البغاء في تركيا.

وتقول نسوة من قطاعات المجتمع المختلفة، بما في ذلك عاملات نسيج وطالبات جامعيات وربّات بيوت، إنهن تعملن في الدعارة لتوفير أساسيات الحياة لأنفسهن، أو لرعاية أبنائهن.

وتتجه لاجئات سوريات يعشن في تركيا أيضاً إلى العمل في الدعارة بأعداد كبيرة، بفعل ما تعانينه من تهميش اجتماعي واقتصادي بعد أن فقدن أزواجهن في الحرب الأهلية. فالكثير من تلك النسوة لم يسبق لهن العمل، ويجدن أنفسهن مضطرات إلى البحث عن مصدر دخل في بلد غريب لتوفير لقمة العيش لأطفالهن.

وتتحدث تلك النسوة، ومعظمهن ليست لديهن أي خبرة عمل، عن عدم قدرتهن على إيجاد فرص عمل توفر لهن الدخل الكافي لتوفير سبل العيش في تركيا، حيث تقبع نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة عند مستوى متدن بالمعايير الدولية.

وتصل نسبة الإناث فوق سن 15 سنة في القوة العاملة إلى 28.9 في المئة، بينما يصل هذا الرقم إلى 65.6 في المئة بين الرجال، وفقاً لتقرير "النساء في الإحصاء 2018" الصادر عن معهد الإحصاء التركي.

وفي الوقت ذاته، ارتفع معدل البطالة في البلاد إلى 13.9 في المئة خلال ثلاثة أشهر حتى أغسطس، وفقاً للمعهد.

وتجد بعض نساء المتعة زبائنهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تجذب أخريات زبائنهن من المنازل التي يعملن بها أيضاً كعاملات نظافة، في حين تجد نساء أخريات الزبائن في الحدائق العامة.

في مدينة أضنه جنوبي تركيا، وهي مركز للصناعة والزراعة، هناك حديقة مركزية. خلال الليل، تصبح حديقة إينونو مكاناً لنساء المتعة من جميع الأعمار. وخلال اليوم، يتردد على الحديقة عدد متنوع من العاملين في هذه المهنة، لكن في الليل يتردد الكثير من المتحولين جنسياً على هذا المكان.

صورة.

وتقول سيدة تلقّب نفسها باسم (إس.أو) إن زوجها تركها وطفلها البالغ من العمر ستة أشهر قبل نصف عام، وإنها حاولت البحث عن فرصة عمل لكن دون جدوى لأنها ليست لديها خبرة عملية سابقة.

أضافت "وصل بي الحال إلى مرحلة عدم القدرة على دفع الإيجار أو شراء الطعام. كان هناك القليل من النساء اللائي يعملن في هذا المجال في الحيّ الذي كنت أعيش فيه، ومن ثم فقد طرقت بابهن".

بعد ذلك بوقت قليل، بدأَت تتردد على حديقة إينونو، وساعدها هذا العمل في توفير أساسيات الحياة لنفسها ولإبنها.

وأردفت قائلة "هناك الكثير من النساء اللائي يفعلن هذا من أجل لقمة العيش. في واقع الأمر، الكثير من النساء تعملن في التنظيف وتجدن زبائن من المنازل اللاتي تعلمن فيها".

أما إسراء (30 عاما)، وهي من سكان حيّ باي في أضنه، فتعمل فتاة متعة منذ عامين.

كانت إسراء تعمل في صناعة النسيج على مدى سنوات، وبسبب تدهور حالتها الصحية، فإنها لم تتمكن من الأداء بالشكل المطلوب في ذلك العمل الشاق، ومن ثم فُصلت من عملها.

وعن هذا تقول "عندها قررت أن أصبح فتاة متعة... إذا كنّا نتحدث عن الانتهاك، فإن المرأة ستُنتَهك في أي حال"، وذلك في إشارة إلى العمل في قطاع النسيج، وأضافت "على الأقل يمكنني أن أعيش في راحة أكبر".

وتشتكي إسراء من ارتفاع تكلفة المعيشة بشكل مطّرد، وتقول إن هذا الارتفاع في الأسعار ينعكس على الإيجارات والفواتير والملابس والطعام، حيث باتت أسعار كل شيء مرتفعة جداً.

صورة.

وأردفت قائلة "النظام يدفعك إلى هذا لكي تستطيع الحياة. أنا إنسانة دُفعت دفعاً (إلى الهاوية)".

وتقول إسراء إن هناك عدداً قليلاً من النساء السوريات في الحي الذي تعيش فيه تعملن في الدعارة أيضاً "لكنهن لن تعترفن أبداً بهذا".

وأضافت أن زوج إحدى هؤلاء النسوة يعرف أنها تفعل ذلك، وأن امرأة أخرى تعمل في هذا المجال لترعى طفليها الصغيرين.

وتستغل إمرأة أخرى تُدعى سيراب (20 عاماً) مواقعَ التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستغرام، لإيجاد زبائن. وكانت سيراب تعمل من قبل في صناعة النسيج، لكنها تركت ذلك العمل بلا رجعة.

تقول سيراب "ظللت أعمل في ورشة النسيج منذ أن كنت في العاشرة من عمري مقابل أجر منخفض للغاية. أسرتي تأخذ مني الأموال التي أتحصّل عليها. قررت أن أصبح مرافقة، لكي ألبي احتياجاتي".

وترافق سيراب زبائنها على العشاء وفي الرحلات وتتلقى منهم دعوات لكنها لا تنخرط في أي علاقات جنسية معهم. لذلك فإنها تقول "لا أعتقد أنني أفعل أي شيء سيئ... لدى زبائني أموال، وهم يريدون أن تكون هناك إمرأة بجوارهم عندما يذهبون إلى أماكن معينة. هذا يمنحني الفرصة أيضاً لألبي احتياجاتي".

أمّا آي.كيه (17 عاماً)، والتي تعيش في حيّ كوجافيزر في أضنه، فقد تعرضت للاغتصاب عندما كانت في سن 15 سنة. وقد أجبرها أبوها وشقيقها الأكبر على الزواج من شخص لا تحبه، ليسددا ديوناً تراكمت عليهما لآخرين بسبب المقامرة.

وتقول "أصبحت أمّاً وأنا في سن 16 سنة. لم أعد أتحدث إلى زوجي، أو أبي، أو شقيقي. أعيش مع ابنتي البالغة من العمر ثلاثة أعوام في منزل أمي".

وتعمل سيراب كمرافقة منذ عامين، وتقول إنها في بعض الأحيان تقيم علاقات جسدية مع بعض زبائنها. وعن مستقبلها، تقول إنها تعرف أن هذا العمل لا يوفر لها مساراً مهنياً، لكنها ستنتظر لترى إلى أين سيصل وضعها المالي من العمل في هذا المجال.

وقصة الشابة السورية نافيا (25 عاما) هي قصة معروفة عند الكثير من اللاجئين السوريين في تركيا.

ويعيش في تركيا 3.6 مليون لاجئ، وتصل نسبة الإناث بين اللاجئين إلى 45.7 في المئة، ونصف الإناث دون سن 18 سنة، وفقاً للإحصائية الرسمية لعام 2018.

وهناك تقارير متزايدة تتحدث عن إجبار النساء السوريات على الزواج المبكر والتعدد مقابل المال.

واستقرت نافيا في مدينة أنطاليا التركية قبل أربع سنوات. وبعد أن فقدت زوجها في الحرب، استقرت نافيا مع طفليها في البداية في بلدة الريحانية، قبل أن تنتقل إلى مدينة أنطاكيا جنوبي تركيا.

ويعمل ابنها البالغ من العمر عشر سنوات في محل كباب، حيث يحصل على مئة ليرة (17 دولاراً) في الأسبوع.

ويعمل الكثير من السوريين المقيمين في تركيا، لكن معظم من يعملون تكون وظائفهم في سوق العمل غير الرسمي، حيث ينتشر الاستغلال.

وتقول نافيا "الجميع يقولون إن السوريين يحصلون على مساعدات من الحكومة التركية. حسناً، أنا لا أحصل على أي مساعدات... لقد أحضرونا هنا وألقوا بنا في الهاوية. لا نعرف ماذا يمكننا أن نفعل".

وتعمل طالبات الجامعة أيضاً في هذا المجال لتوفير نفقات الدراسة.

دويغو طالبة في جامعة مصطفى كمال في هاتاي، وتعاني أسرتها مالياً، ومن ثم فقد بحثت عن وظيفة وعملت في مقهى، حيث تقول إنها كانت تُجبر على العمل لساعات طويلة جداً بأجر متدن، وهو ما جعلها غير قادرة على التركيز في دراستها. في النهاية لجأت دويغو إلى العمل كمرافقة.

صورة.

وتقول دويغو "سمعت عن هذا العمل من صديقة لي. الرجال الأثرياء يحضرون مناسبات وحفلات عشاء ويحتاج كل منهم إلى إمرأة تكون إلى جواره. تصاحبهم المرأة لمدة ثلاث أو أربع ساعات وهم يدفعون لها".

وتشتكي دويغو من أن الحياة صارت صعبة، لدرجة عدم القدرة على توفير ضروريات الحياة، أو توفيرها بشق الأنفس. أضافت "هناك الكثير من الطالبات مثلي".

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن آراء موقع أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/women-turkey/faced-financial-hardships-women-turkey-turn-sex-industry