نساء تركيا: "الرجال يوجهون اللكمات والدولة تحميهم"

إسطنبول – من جديد خرجت النساء إلى الشوارع في عدة مدن تركية للمطالبة بإنهاء العنف ضد المرأة وبقاء الدولة عضوا في اتفاقية دولية ضد مثل هذه الهجمات.
وهتفت المئات من النساء في حي كاديكوي بإسطنبول، الأربعاء، ولوّحن بلافتات بشعارات مثل "الرجال يوجهون اللكمات والدولة تحميهم". ورفعت أخريات ملصقات عالية عليها أسماء نساء متوفيات. وظهرت هذه الأسماء أيضا على قمصان بعض المتظاهرات.
وأفادت تقارير إعلامية بتنفيذ الشرطة اعتقالات متعددة في مظاهرة أخرى مشابهة في مدينة أزمير.
وتسببت وفاة بينار جولتكين، وهي طالبة (27 عاما)، في يوليو، في تنشيط حركة الاحتجاج على قتل الإناث.
كما احتشدت المتظاهرات للمطالبة بإنقاذ اتفاقية إسطنبول، وهي اتفاقية دولية تريد تركيا الخروج منها. وارتدت العديد من المتظاهرات كمامات وطالبن بالمحافظة على سريان الاتفاقية.
وتهدف اتفاقية إسطنبول، وهي معاهدة وضعها مجلس أوروبا، إلى إنشاء إطار قانوني لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي. ووفقا لمنظمة "سنوقف قتل الإناث"، قتل الرجال 474 امرأة في تركيا العام الماضي.
ولا تُبدي الحكومة التركية أيّ اهتمام بقضية العنف ضدّ النساء، إذ اعتادت بالشراكة مع القضاء التكتم طويلا على المشكلة التي ساهمت في تفاقمها، لدرجة أنّ العام 2019 شهد مقتل ما يُقارب 500 امرأة، وفقاً لما أعلنته منظمة "سنوقف اغتيالات النساء".
بالمقابل، يضع ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة للمنظمات المدافعة عن حقوق النساء، الحكومة والعدالة تحت ضغوط متزايدة، إذ تؤكد أنّ العنف ضدّ النساء لا يلقى ما يكفي من التنديد والردع باستثناء تغريدات حكومية غير صادقة وغير مسؤولة.
ووفقاً لبيانات أعطتها وزارة الداخلية للبرلماني المعارض عمر فتحي غورار، فإن عدد النساء ضحايا العنف في تركيا ارتفع بنسبة 50 في المئة من 145 ألفاً في عام 2015، إلى نحو 220 ألفاً في عام 2018.
وقال مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان إن الحزب يدرس انسحاب تركيا من اتفاقية دولية تهدف لحماية النساء، مما أثار قلق الناشطين الذين يعتبرون المعاهدة أداة أساسية لمكافحة العنف المنزلي المتزايد.
وقال المسؤولون إن الحزب سيتخذ قراره بهذا الشأن بحلول الأسبوع المقبل وذلك بعد أسابيع فقط من جدل أثارته جريمة قتل امرأة على يد صديقها السابق بشأن كيفية مكافحة العنف ضد النساء.
ورغم توقيعها على اتفاقية المجلس الأوروبي في 2011 التي تعهدت بموجبها بمنع العنف المنزلي والتصدي له قضائيا والحد منه وتعزيز المساواة، شهدت تركيا مقتل 474 امرأة في العام الماضي، وهو ضعف العدد في 2011، بحسب جماعة تراقب جرائم قتل النساء.
ويقول الكثير من المحافظين في تركيا إن الاتفاقية، التي صيغت في إسطنبول، تشجع على العنف من خلال تقويض الهيكل الأسري. ويجادل معارضوهم بأن الاتفاقية والتشريع الذي أقر بعدها في حاجة إلى تطبيق أكثر صرامة.
ولم يقتصر الخلاف حول الاتفاقية على حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بل امتد إلى عائلته مع مشاركة اثنين من أبنائه في جماعتين على طرفي نقيض من الجدل بشأن اتفاقية إسطنبول.
وقال مسؤول حزبي كبير لرويترز إن حزب العدالة والتنمية سيقرر الأسبوع المقبل ما إذا كان سيتخذ خطوات أولية للانسحاب من الاتفاقية.
ولا تتوقف المشكلة على عدم تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، بل يعود السبب أيضاً إلى أن القوى الدينية الصارمة ترى في الاتفاقية خطراً على التقاليد والعادات التركية، فقد تم مهاجمة الاتفاقية بشكل متكرر علناً.
وفي مايو، وصفت ممثلة المرأة في حزب السعادة الإسلامي المحافظ، إبرو أسيلتورك، الاتفاقية في مقال صحفي بأنها "قنبلة تهدد كيان الأسرة".