نصائح برلمانية تركية لا يصغي لها بايدن

بينما تترقب تركيا بمزيد من القلق تداعيات السياسة الأميركية تجاه أنقرة في المرحلة المقبلة وبما يكتنفها من غموض قد يفضي الى نتائج غير مرغوبة من جانب أنقرة، هنالك على الجانب الآخر سجال برلماني بين الطرفين هو بمثابة حرب للرسائل.

عشرات البرلمانيين الأتراك احتشدوا بتوجيه رسائل هي بمثابة رد على رسالة كان قد  أرسلها 54 من مشرّعون أميركان إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن تركيا.

 وذكّر البيان، الذي وقع عليه أعضاء من أربعة أحزاب رئيسية - باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي، المشرعين الأمريكيين بأن ملاحظاتهم تتعارض مع روح العلاقة بين  تركيا والولايات المتحدة، وكذلك ندد مصطفى شنطوب برسالة المشرعين الأميركان.

وبحسب ما تسرّب عن رسالة المشرعين الأتراك أنهم شددوا على أن الشعب التركي يؤمن بأغلبية ساحقة أن واشنطن مسؤولة عن الانقلابات والتدخلات العسكرية، "وخاصة محاولة الانقلاب في 15 يوليو" ، وحذروا من عواقب كون أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي "متواطئين" في حملة التشهير التي نظمتها جماعة غولن.

في المقابل هنالك مجموعة ضغط أخرى من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي حثت بايدن قبل ذلك على "الضغط" على أردوغان، بخصوص الإنتهاكات المتواصلة لأنقرة في مجال حقوق الإنسان.

وما أثار غضب المشرعين الأتراك أيضا، الانتقادات التي وجهها نظراؤهم الأميركان الى السياسة الخارجية لتركيا وتدخلها في الشؤون الداخلية للعديد من الدول، وأعربوا عن دعمهم لوحدات حماية الشعب وهي علاقة قديمة بين الطرفين ولا جديد فيها، حيث فشلت أنقرة حتى الآن في التأثير عليها.

اميركا

رسائل أعضاء الكونغرس الأميركي لا تكترث لصراخ برلمانيي العدالة والتنمية

وأثاروا مرة أخرى قرار أنقرة شراء نظام الدفاع الجوي أس 400 من روسيا. كما اتهموا تركيا بتشجيع استخدام العنف في ناغورني كاراباخ.

ما يثير قلق المشرعين الأتراك الآن أن من غير الواضح  حتى الآن مدى جدية إدارة بايدن في تعاملها مع الخطاب,

ويحاول حزب اردوغان زج احزاب المعارضة الى موقف مماثل باتجاه الولايات المتحدة بدعوى انه سوف تفقد الدعم الشعبي لها إذا أرادت "استجداء" موقف الولايات المتحدة او تقبلت انتقاداتها في ما يخص ملف الديمقراطية  وحقوق الانسان او توجيه ضغوطات على أردوغان وحكومته.

ومن وجهة نظر الحزب الحاكم فإن هذا هو السبب الذي دفع  إنجين ألتاي، وهو من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، الى محاطبة الأميركيين بـ "الاهتمام بشؤونهم الخاصة".

وفي الوقت نفسه ، حث الرئيس التركي على الاستمرار في حماية مصالح بلاده في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجه وقبرص وسوريا ، قائلاً: "عليكم ألا تقدموا أي تنازلات. سوف ندعمك. "

بالطبع ان هذه التصريحات تبدو بعيدة عن حقيقة مواقف حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي طالما تصدى لسياسات اردوغان وحزبه الحاكم.

لا يخفى على أحد أن عقيدة جو بايدن ، "أمريكا عادت" ، تولي أهمية للقيم الأمريكية في سياستها الخارجية.

ووفقا للخبراء، سوف تتصدر قضيتي الديمقراطية وحقوق الإنسان اهتمامات الإدارة الجديدة وهو ما يجب ان تعلمه انقرة جيداولربما لن تكون هنالك مجاملات وحلول وسطية في هذا الجانب.

لكن لاحظ الانتقائية التي يتعامل بها الاعلام التركي كهذا المقال الذي كتبه برهان الدين دوران في ديلي صباح، الذي اختار من بين نشاطات الرئيس الاميركي اجراءه مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ودفاعه عن من يسميهم اعلام العدالة والتنمية حقوق مجتمع الميم، ونهجه الجديد تجاه الحرب في اليمن، وانتقادات واشنطن لروسيا، كل ذلك يثير استهجان أنقرة التي تريد من السياسة الاميركية ما يناسب سياساتها في معاداة الصين بسبب ملف الأويغور وفي عدم الإعتراف بحقوق المثليين.

بايدن

بايدن لن يصغي لنصائح اردوغان وفريق البرلمانيين التابعين له 

وتشير تصريحات وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكين إلى أن الولايات المتحدة تنوي استخدام "الديمقراطية وحقوق الإنسان" ورقة اساسية في علاقاتها الدولية.

ومن وجهة نظر الكاتب التركي، فإن "الديمقراطية وحقوق الإنسان" ستكون بمثابة خبز وزبدة القيادة العالمية لأمريكا. نحن نعلم أيضا أن المصالح الجيوسياسية لواشنطن ستُنسج في هذا الخطاب.

ويطرح الكاتب سؤالا متشككا، ياترى هل ستكون هذه السياسة الأميركية الجديدة فعالة؟

 ويجيب بأنه من غير المرجح أن تتماشى مصالح حلفاء الولايات المتحدة حول العالم، بما في ذلك الأوروبيون، مع هذه الأولويات الأميركية.

ويضيف، إن انتقاد سجل حقوق الإنسان لروسيا أو الصين شيء، لكن معاقبتهم شيء آخر، وإضفاء الشرعية على نوع من الاحتواء شيء آخر.

وبحسب الكاتب، هل تستطيع واشنطن ممارسة ضغوط كافية على ألمانيا، على سبيل المثال، لإلغاء مشروع نورد ستريم 2 وتجاهل مصلحتها الوطنية؟ لقد ولت سنوات الحرب الباردة، عندما كان الهدف الأساسي محاربة الشيوعية.

ويخلص الكاتب إن ممارسة الضغط على تركيا، الحليف الرئيسي لحلف الناتو، باسم الديمقراطية لن يؤدي إلا إلى الكشف عن الدوافع الأنانية وراء "قيم" الإدارة الأمريكية الجديدة.

ويضيف، إن استهداف تركيا التي نجحت في الدفاع عن ديمقراطيتها ووقفت ضد الجماعات الإرهابية ومخططي الانقلاب على مدى السنوات السبع الماضية، مع الضغط على أنقرة في ملف "حقوق الإنسان" لن يؤدي إلا إلى تأجيج الاستياء المعادي لأمريكا من جانب الشعب التركي.

ويستنتج الكاتب انه نتيجة لذلك، ستواجه واشنطن، التي تدعم كيانات إرهابية مثل غولن وحزب العمال الكردستاني، بلا شك انتقادات أقوى من جميع فئات المجتمع التركي.

وكأن برلمانيو أنقرة وتحديدا البرلمانيين من اعضاء حزب اردوغان يريدون توجيه الحكومة الاميركية بالاتجاه الذي يريدونه وتصويب سياساتها بالشكل الذي يتيح لأردوغان المضي في استهداف الحقوق والحريات وشن الحملات العسكرية متى شاء واينما شاء وهو ما لن تسمح به الادارة الاميركية الجديدة ولن تكون يد اردوغان بعد الان مطلقة يفعل ما يشاء.

* بالإشارة الى مقال فخر الدين دوران في ديلي صباح.